أعلن تكتل «روستك» الحكومي الروسي للصناعات الدفاعية عن تسليم دفعة جديدة من مقاتلات «سو-30 SM2» متعددة المهام وقاذفات «سو-34» المقاتلة إلى القوات المسلحة الروسية، وفق ما تؤكده الشركة المصنّعة في بيان رسمي، في خطوة وصفتها «روستك» بأنها جزء من جهد مستمر لتحديث أسطول الطائرات القتالية الذي تشير أجهزة رصد مفتوحة المصدر إلى أنه تكبّد عشرات الخسائر المؤكدة منذ اندلاع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022.
الطائرات من إنتاج شركة «الطيران المتحدة» الروسية المعروفة باختصارها الروسي «OAK»، وأوضح بيان «روستك» أن المقاتلات أنجزت دورة كاملة من الاختبارات الأرضية والجوية في المصنع قبل تسليمها للخدمة التشغيلية.
وتمثل «سو-30 SM2» النسخة المطوّرة من «سو-30 SM»، وهي مقاتلة متعددة المهام ثنائية المقعد وثنائية المحرك شكّلت لأكثر من عقد ركيزة أساسية في القوات الجوية الفضائية الروسية. وبحسب الوصف الذي قدمته «روستك»، خضعت النسخة «SM2» لتحديث عميق وسّع بشكل ملحوظ من قدرات الطائرة، ويتمحور هذا التحديث حول نظام رادار أكثر قوة يتيح للمقاتلة رصد الأهداف وتتبعها على مدى أبعد بكثير مقارنة بالنسخة السابقة، ما يمكّنها من ضرب الأهداف البرية والجوية والبحرية دون الحاجة إلى الدخول ضمن نطاق اشتباك منظومات الدفاع الجوي المعادية. وقد باتت هذه القدرة على الاشتباك من مسافة آمنة محورية بشكل متزايد في الطريقة التي تقول القوات الجوية الروسية إنها ترغب في العمل بها، بعد سنوات من الأجواء المتنازع عليها فوق أوكرانيا، حيث كشف الاقتراب الكافي لضرب الأهداف التقليدية الطائرات الروسية مراراً لمنظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
أما «سو-34»، القاذفة المقاتلة ثنائية المقعد وثنائية المحرك التي تخدم كأحد أبرز طائرات الضربة الروسية منذ دخولها الخدمة عام 2014، فتؤدي في إعلان «روستك» دوراً مختلفاً إلى حد ما. يبلغ طول الطائرة نحو 23.34 متراً (76.6 قدماً) وباع جناحيها 14.7 متر (48 قدماً)، وتستطيع حمل ما يصل إلى 14 طناً (30,865 رطلاً) من الذخائر، وفق تقييمات فنية مستقلة، ما يجعلها من بين طائرات الضرب الأثقل حمولة في الترسانة الروسية الحالية. ووصف بيان «روستك» «سو-34» بأنها مصممة لضرب الأهداف البرية والسطحية والجوية إضافة إلى منشآت البنية التحتية المحمية بمنظومات دفاع جوي والواقعة إلى ما وراء المطار الأم للطائرة، مشيراً إلى إمكانية استخدامها أيضاً في مهام الاستطلاع الجوي.
وتضمّن إعلان «روستك» شهادة منسوبة إلى طيار «سو-34» لم تُكشف هويته يخدم في القوات الجوية الفضائية الروسية، ونُقلت دون تفاصيل تعريفية إضافية في بيان الشركة. ونقل البيان عن الطيار وصفه لطائرة «سو-34» بأنها أثبتت جدارتها في ما يُعرف رسمياً بـ«العملية العسكرية الخاصة»، واصفاً إياها بمنظومة طيران متميزة ذات هامش نمو مستقبلي واسع.
ويأتي هذا الوصف في ظل خسائر كبيرة موثقة بشكل مستقل تطال بالتحديد الطرازين اللذين تُسلّمهما «روستك» حالياً. فقد وثّقت مجموعة «أوريكس» الاستخباراتية مفتوحة المصدر، التي تعتمد في رصدها للمعدات المفقودة على أدلة مصورة وفيديوهات موثقة بدلاً من التصريحات الرسمية لأي من الطرفين، فقدان أو تضرر ما لا يقل عن 43 طائرة «سو-34» و21 طائرة «سو-30» منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022، وهي أرقام تمثل حصة معتبرة من مخزون روسيا قبل الحرب من كلا الطرازين.
وقدّرت تقارير منفصلة استندت إلى بيانات «أوريكس» حجم أسطول «سو-34» الروسي قبل الحرب بنحو 140 طائرة، ما يعني أن الخسائر المؤكدة وحدها تمثّل ما يقارب ثلث المخزون الأصلي، حتى قبل احتساب الطائرات المسحوبة من الخدمة بسبب الأضرار أو الصيانة أو نقص الأطقم، وهي عوامل لا تظهر في أدوات الرصد البصري للخسائر. ولم يحدد بيان «روستك» ولا التغطيات المستقلة العدد الدقيق للطائرات ضمن هذه الدفعة تحديداً، ما يترك حجم عملية التسليم هذه غير واضح، وإن كانت تندرج ضمن نمط أوسع ومستمر من عمليات التعويض.




