الكويت تعزز حماية زوارقها الصاروخية بأنظمة خداع بحرية ألمانية… لماذا اختارت “MASS”؟

خاص – Defense Arabia

وقّعت القوات البحرية الكويتية عقداً مع مجموعة راينميتال الألمانية لتزويد ثمانية زوارق صاروخية من فئة الدرة بمنظومة الخداع البحري متعددة الذخائر (MASS)، لتكون الكويت أول مستخدم لهذا النظام في قواتها البحرية.

وأعلنت الشركة الألمانية الصفقة من مقرها في دوسلدورف في 10 يوليو/تموز 2026، موضحة أن قيمة عقد القواذف تقع ضمن “عشرات الملايين المنخفضة” من اليوروهات، فيما تبلغ قيمة ذخائر Omnitrap-ER المصاحبة عدة ملايين من اليوروهات. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في الربع الثاني من العام الجاري، على أن تستمر حتى الربع الثاني من عام 2029.

يرى العقيد الركن ظافر مراد أن أهمية هذه الصفقة لا تكمن في قيمتها المالية، بل في نوعية القدرة التي تضيفها إلى البحرية الكويتية. فالكويت لا تستثمر هنا في سلاح هجومي جديد، وإنما في تعزيز قابلية بقاء زوارقها الصاروخية في بيئة بحرية تزداد تعقيداً، حيث أصبحت أنظمة الخداع الإلكتروني جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع الذاتي للسفن الحديثة.

برنامج “الدرة”… أكبر مشروع بحري كويتي منذ سنوات

تمثل زوارق “الدرة” حجر الأساس في خطة تحديث الأسطول البحري الكويتي. ويجري بناؤها في أحواض أبوظبي لبناء السفن (ADSB) التابعة لمجموعة إيدج الإماراتية، التي تتولى إدارة المشروع كمقاول رئيسي.

وكانت وزارة الدفاع الكويتية قد وقعت مع “إيدج” في يونيو/حزيران 2025 عقداً بقيمة تقارب 9 مليارات درهم إماراتي (نحو 2.45 مليار دولار)، في صفقة وُصفت بأنها أكبر عقد تصدير بحري تشهده المنطقة.

وفي فبراير/شباط الماضي، أُنزل أول زورق من الفئة، “النوخذة” (P6202)، إلى الماء في أبوظبي. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الزورق يبلغ طوله نحو 63 متراً، ويزن قرابة 640 طناً، مع سرعة تصل إلى 25 عقدة ومدى يقارب ألفي ميل بحري.

وخلال العام الجاري، أُبرمت سلسلة من العقود لتجهيز هذه الزوارق. فقد حصلت ST Engineering السنغافورية على عقد لأنظمة المنصة، بينما تعاقدت ليوناردو الإيطالية لتوريد منظومة القتال، ثم فازت الشركة الفرنسية HGH بعقد أنظمة المراقبة الحرارية بزاوية 360 درجة. ويأتي عقد راينميتال ليضيف طبقة الدفاع السلبي التي غالباً ما تحظى باهتمام إعلامي أقل، رغم أهميتها الكبيرة في بقاء السفينة.

ما المقصود بأنظمة الخداع البحري؟

يوضح مراد أن كثيراً من المتابعين يربطون الدفاع البحري بالصواريخ الاعتراضية فقط، بينما تعتمد العقيدة البحرية الحديثة على طبقتين متكاملتين: Hard Kill لاعتراض التهديد وتدميره، وSoft Kill الذي يهدف إلى تضليل الصاروخ وإبعاده عن السفينة قبل وصوله إليها. ويؤكد أن معظم البحريات المتقدمة لم تعد تنظر إلى هذين المفهومين باعتبارهما بديلين لبعضهما، بل كمنظومة دفاعية واحدة يعمل كل جزء فيها على دعم الآخر.

فالصاروخ المضاد للسفن لا يرى السفينة كما يراها الإنسان، بل يعتمد على باحث إلكتروني يتتبع بصمتها الرادارية أو الحرارية أو الكهروبصرية. وإذا نجحت السفينة في خلق هدف وهمي يبدو أكثر جاذبية لهذا الباحث، فقد يغيّر الصاروخ مساره ويبتعد عن هدفه الحقيقي.

ولهذا تستخدم أنظمة الخداع ثلاثة أساليب رئيسية:

  • الإلهاء (Distraction): إطلاق أهداف وهمية قبل أن يلتقط الصاروخ السفينة.
  • الإغواء (Seduction): تحويل الصاروخ بعد أن يكون قد بدأ بتتبع السفينة.
  • التمييع (Dilution): إغراق الباحث بعدد كبير من الأهداف الزائفة لتقليل فرص اختياره الهدف الحقيقي.

وتشمل وسائل الخداع رقائق التشويش الراداري، والشعلات الحرارية، والوسائل الكهروبصرية، إضافة إلى العواكس الركنية التي أصبحت أكثر أهمية مع تطور الباحثات الرادارية الحديثة.

ماذا يميز نظام MASS؟

ويشير العقيد الركن ظافر مراد إلى أن منظومة MASS تمثل أحد أكثر أنظمة الخداع البحري تطوراً، لأنها لا تعتمد على وسيلة تضليل واحدة، بل توفر حماية متعددة الأطياف ضد الباحثات الرادارية والحرارية والكهروبصرية والليزرية، وهو ما يمنح السفينة فرصاً أكبر للنجاة أمام الصواريخ الحديثة متعددة المستشعرات.

وتزداد أهمية هذه الميزة مع ظهور صواريخ تستخدم أكثر من باحث في الوقت نفسه، إذ لم يعد الاعتماد على الرقائق المعدنية أو الشعلات الحرارية وحدها كافياً لخداع كثير من الصواريخ الحديثة.

ويتميز النظام أيضاً بمرونة تركيبه، إذ يمكن تزويد السفينة بما يصل إلى ستة قواذف، يحمل كل منها حتى 32 ذخيرة من نوع Omni Trap، مع إمكانية توجيهها كهربائياً نحو الاتجاه المطلوب دون الحاجة إلى مناورة السفينة نفسها.

لماذا أصبحت هذه الأنظمة أكثر أهمية؟

ويؤكد العقيد الركن ظافر مراد أن طبيعة التهديدات البحرية في الخليج تغيّرت خلال السنوات الأخيرة، مع الانتشار المتزايد للصواريخ الموجهة والطائرات والزوارق المسيّرة. ويضيف أن الاعتماد على الصواريخ الاعتراضية وحدها لم يعد كافياً، لأن الهجمات الحديثة غالباً ما تكون مشبعة ومتزامنة، الأمر الذي يجعل أنظمة الخداع الإلكتروني خط الدفاع الأول قبل اللجوء إلى وسائل الاعتراض المباشر.

ويضيف أن أنظمة الخداع تمنح قائد السفينة خيارات إضافية خلال الاشتباك، إذ تقلل احتمال إصابة السفينة وتمنح أنظمة الدفاع الأخرى وقتاً أكبر للتعامل مع التهديد، وهو ما يرفع فرص النجاة في سيناريوهات الهجمات المشبعة.

بعد صناعي يتجاوز الكويت

تكشف الصفقة أيضاً عن تغير لافت في صناعة السفن العسكرية داخل المنطقة.

فالمنصة تُبنى في الإمارات، بينما تأتي أنظمة القتال من إيطاليا، وأنظمة المنصة من سنغافورة، وأنظمة المراقبة من فرنسا، وأنظمة الخداع من ألمانيا، فيما تتولى “إيدج” دمج جميع هذه المكونات وتسليم الزوارق للقوات البحرية الكويتية.

ويعكس ذلك تنامي دور الشركات الخليجية كمقاولين رئيسيين يديرون برامج معقدة تضم مورّدين من عدة دول، بدلاً من الاكتفاء بشراء منصة جاهزة من الخارج.

الخلاصة

ويخلص العقيد الركن ظافر مراد إلى أن صفقة MASS تعكس تحولاً في فلسفة الدفاع البحري الكويتي، من التركيز على القوة النارية فقط إلى بناء منظومة متكاملة لرفع قابلية البقاء. ويرى أن مستقبل الحروب البحرية سيعتمد بصورة متزايدة على تكامل الحرب الإلكترونية وأنظمة الخداع مع منظومات الاعتراض التقليدية، وليس على أي منهما بصورة منفردة.