تتجه أوروبا لسد فجوة طال أمدها في منظومتها الدفاعية الصاروخية، بعدما أعلنت خمس شركات دفاعية كبرى عزمها تشكيل تحالف صناعي لتطوير نظام اعتراضي جديد قادر على تدمير الصواريخ الباليستية متوسطة المدى فوق الغلاف الجوي، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الاستثمار الدفاعي القاري في مواجهة التهديدات الجوية المتصاعدة، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».
ووقّعت شركات «ديستينوس» (Destinus)، و«إم بي دي إيه» (MBDA)، و«سافران» (Safran)، و«إيرباص» (Airbus)، و«تاليس» (Thales) خطاب نوايا لإطلاق مشروع «بليكسم إكسو» (Bliksem EXO)، وهو نظام اعتراضي مخصص للتصدي للصواريخ الباليستية القادرة على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت. وأوضحت الشركات أنها تعتزم الانتقال من خطاب النوايا إلى اتفاقية ملزمة قانوناً خلال ثلاثة أشهر، تمهيداً لبدء العمل الفعلي على المشروع.
ويأتي هذا التحرك في سياق الزخم الذي أحدثه الغزو الروسي لأوكرانيا في دفع الدول الأوروبية نحو زيادة إنفاقها الدفاعي وتعزيز حماية حدودها من التهديدات الجوية، لا سيما بعدما أطلقت روسيا في وقت سابق صاروخها الفرط صوتي «أوريشنيك» (Oreshnik) القادر على حمل رؤوس نووية باتجاه الأراضي الأوكرانية. وأكدت الشركات المشاركة في التحالف أن نظام «بليكسم إكسو» سيكون فعالاً أيضاً في مواجهة أنظمة من طراز «أوريشنيك».

وبموجب هذه الخطط، ستدرس الشركات تجربة أوكرانيا في التصدي للهجمات الجوية المكثفة خلال مراحل تصميم النظام واختباره وتقييمه، على أن يكون قادراً على رصد الصواريخ الباليستية متوسطة المدى وتتبعها وتحييدها في منتصف مسارها فوق الغلاف الجوي.
تقسيم الأدوار داخل التحالف
ستتولى «ديستينوس»، المتخصصة في أنظمة الهجوم والدفاع الجوي، قيادة التحالف، إلى جانب مسؤوليتها عن «مركبة التدمير»، وهي المكوّن المنوط به تدمير الصواريخ الباليستية في الفضاء. في المقابل، ستُزوّد «إم بي دي إيه»، الفرع الألماني للمشروع المشترك بين إيرباص وبي إيه إي سيستمز وليوناردو، الصاروخ الاعتراضي المُعزّز، إضافة إلى منصة الإطلاق والحاوية الخاصة به.
أما «سافران للإلكترونيات والدفاع»، الذراع المتخصصة داخل مجموعة سافران، فستتولى تطوير نظام التوجيه الخاص بمركبة التدمير، فيما ستتقاسم «إيرباص» و«تاليس» مسؤولية أنظمة القيادة والتحكم والرادار.
ووفق ما أوضحته الشركات الأوروبية، فإن النظام الجديد سيُكمّل برامج قائمة مثل برنامج الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل التابع لحلف الناتو، ومبادرة الدرع السماوي الأوروبية، من خلال إضافة طبقة حماية عليا سيادية لم تكن متوفرة حتى الآن على المستوى الأوروبي.
وفي هذا السياق، قال ميخائيل كوكوريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «ديستينوس»: «تمتلك أوروبا دفاعات صاروخية قوية في الطبقة الدنيا، لكنها لا تزال تفتقر إلى طبقة حماية عليا أوروبية سيادية ضد الصواريخ الباليستية متوسطة المدى. صُمّم نظام بليكسم إكسو لسدّ هذه الثغرة من خلال اعتراض الصواريخ مباشرةً فوق الغلاف الجوي بهدف تدميرها».
ومن المتوقع أن تنطلق الأعمال الهندسية للمشروع في أغسطس/ آب 2026، فيما تخطط الشركات الخمس لإجراء أول اختبار لمركبة التدمير في الفضاء خلال العام المقبل.






