سنغافورة تدشن الفرقاطة الثانية من طراز “فيكتوري” RSS Valour قبل الموعد المحدد بثلاثة أشهر

دشّنت البحرية السنغافورية في 23 يوليو/ تموز 2026 السفينة الثانية من فئة «فيكتوري» متعددة المهام (MRCV)، وهي «فالور» (89)، في حوض «بينوي» التابع لشركة ST Engineering، ضمن برنامج بناء ست سفن يهدف إلى استبدال فرقاطات «فيكتوري» الصاروخية القديمة التي دخلت الخدمة بين أغسطس/ آب 1990 ومايو/ أيار 1991. أشرف على مراسم التدشين وزير الأمن الوطني ك. شانموغام، فيما تولت زوجته رعاية السفينة، ومن المتوقع أن يتولى المقدم تيموثي لو قيادتها. وتأتي «فالور» بعد تسعة أشهر من تدشين السفينة الأولى «فيكتوري» (88) في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، على أن يتم تسليم «فيكتوري» عام 2028 و«فالور» عام 2029.

يحافظ البرنامج على أسماء وأرقام بدن الفرقاطات الست: «فيكتوري» (88)، «فالور» (89)، «فيجيلانس» (90)، «فاليانت» (91)، «فيغور» (92) و«فينجانس» (93)، لكنه يستبدل سفنًا بحمولة 595 طنًا بست سفن تبلغ حمولتها 8000 طن. وبطول 150 مترًا وعرض 21.04 مترًا وغاطس 5.7 أمتار، تتفوق السفينة الجديدة على الفرقاطة القديمة بـ87.9 مترًا في الطول و12.54 مترًا في العرض، وبأكثر من ثلاثة عشر ضعفًا في الوزن، إذ تجمع بين وظائف الفرقاطة التقليدية والبنية التحتية اللازمة لتخزين وإطلاق واسترجاع وقيادة أنظمة جوية وسطحية وتحت سطحية غير مأهولة خلال مهمات تتجاوز 7000 ميل بحري و21 يومًا.

وقّعت سنغافورة عقد بناء الفرقاطات الست مع ST Engineering Marine في 27 مارس/ آذار 2023، على أن تتولى وكالة العلوم والتكنولوجيا الدفاعية (DSTA) مسؤولية الاقتناء والهندسة والتكامل، بمشاركة مختبرات DSO الوطنية في تطوير الأنظمة. بدأ قطع الصلب لسفينة «فيكتوري» في 8 مارس/ آذار 2024، ووُضعت عارضة القعر في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، ثم أُطلقت في 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أي بعد 592 يومًا من قطع الصلب. أما «فالور» فقد بلغت المرحلة نفسها بوتيرة أسرع: قُطع الصلب في 24 أبريل/ نيسان 2025، ووُضعت العارضة في 27 يناير/ كانون الثاني 2026، وأُطلقت في 23 يوليو/ تموز 2026، أي بعد 455 يومًا فقط من قطع الصلب و177 يومًا من وضع العارضة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة ST Engineering، فينسنت تشونغ، إن تدشين السفينة الثانية جاء أسرع بثلاثة أشهر من الأولى بفضل الدروس المستفادة من عملية بناء «فيكتوري». وفي 29 أبريل/ نيسان 2026، قُطع الصلب في آن واحد لسفينتي «فيجيلانس» و«فاليانت»، لتصبح أربع سفن قيد البناء أو التجهيز أو التكامل في الوقت نفسه، فيما لا تزال «فيغور» و«فينجانس» في مرحلة الطلب فقط.

تعتمد السفينة على نظام دفع كهربائي متكامل بالكامل («آي إف إي بي») من شركة GE Vernova بقدرة 30 ميغاواط، ما يتيح مدى تشغيليًا يتجاوز 7000 ميل بحري وتحملًا يفوق 21 يومًا بطاقم يقل عن 100 فرد. وتفضّل سنغافورة توليد الطاقة بالديزل دون توربينات غازية، حفاظًا على قاعدة وقود وصيانة موحدة مع باقي الأسطول، على حساب انخفاض السرعة القصوى إلى ما بين 22 و25 عقدة مقارنة بـ37 عقدة للفرقاطة القديمة.

من الناحية القتالية، تتمحور قدرات المراقبة الجوية وإطلاق الصواريخ حول رادار «سي فاير» من Thales، الذي يستخدم أربع مصفوفات ثابتة إلكترونية المسح (AESA) مدمجة في الصاري الأمامي، ما يتيح البحث والتتبع والتحكم بالنيران في آن واحد على مدى 360 درجة دون انتظار دوران الهوائي. وتحمل السفينة نظام إطلاق عمودي بـ32 خلية مخصصة لمزيج من صواريخ «في إل ميكا إن جي» و«أستر 30 بلوك 1 إن تي»، التي يصل مداها إلى 1500 كم مع قدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، إلى جانب مدفع 76 ملم من طراز «سترايلز» من Leonardo القادر على استخدام ذخيرة «دارت» الموجهة، ومدفع «تايفون إم كيه-30 سي» عيار 30 ملم من Rafael الذي وقع عليه الاختيار بدلًا من عرض «هيترول» من Leonardo للدفاع القريب.

ولم تُحسم بعد هوية الصاروخ المضاد للسفن، رغم ربط الأنباء بصاروخ «بلو سبير» المطوَّر بالشراكة بين ST Engineering والصناعات الجوية الإسرائيلية، والذي سيحل محل صواريخ «هاربون» الثمانية ذات المدى 130 كم. أما في مجال الحرب تحت السطحية، فيُنظر في استخدام طوربيد «إم يو 90 إمباكت» من EuroTorp أو طوربيد «إيه 244» خفيف الوزن من Leonardo، فيما يمكن للحظيرة والمنصة الجوية استيعاب مروحية بوزن يصل إلى 15 طنًا مزودة بسونار قابل للغطس وعوامات صوتية وطوربيدات.

تتضمن السفينة ثماني وحدات مهام داخلية قابلة للتبديل وقدرة على نقل عشرين حمولة معبأة، إضافة إلى نظامي إطلاق واسترجاع على جانب الميناء ومؤخرة السفينة لقوارب مطاطية صلبة وزورق سطحي غير مأهول من طراز «فينوس» بطول 16 مترًا، وقدرة على التحكم بمركبات جوية وتحت سطحية غير مأهولة، ما يمنح السفينة شبكة استشعار موسعة تتجاوز أفق الرادار والسونار الخاصين بها. كما تضم محاكيًا داخليًا يتيح تدريب الطاقم على الاشتباكات الصاروخية وأعطال الآلات أثناء الإبحار.

على الصعيد الصناعي، توفر شركة Saab Kockums السويدية ست هياكل علوية مركبة بموجب عقد وُقّع في 22 أغسطس/ آب 2024، بالتعاون مع شركة Odense Maritime Technology الدنماركية للتصميم الهندسي، على أن يكون الهيكل المركب أخف بنسبة 50% تقريبًا من نظيره الفولاذي، ما يخفض مركز الثقل ويحافظ على هامش الوزن العلوي للرادارات وأنظمة الاتصال. وسُلّم أول هيكل علوي مركب وصاري في 27 يونيو/ حزيران 2026 بعد تصنيعه في السويد ونقله وتجميعه في سنغافورة بواسطة Penguin Shipyard International، علمًا أن الصاري الأمامي وحده يزن نحو 60 ألف كيلوغرام واستلزم نقله على أجزاء منفصلة.

ورغم اعتماد سنغافورة على موردين أجانب لرادار «سي فاير» وصواريخ MBDA ومحركات GE Vernova ومدافع Leonardo وRafael وهياكل Saab المركبة، يبقى التكامل النهائي والتحكم في التصميم متمركزًا محليًا. ويظل التحدي الأكبر أمام البحرية السنغافورية هو تأمين أطقم تصل إلى 600 فرد موزعين على ست سفن، وتوفير مختصين إضافيين لوحدات المهام والأنظمة غير المأهولة، والحفاظ على مخزون كافٍ من صواريخ «في إل ميكا إن جي» و«أستر 30 بلوك 1 إن تي»، مع إبقاء عدد كافٍ من السفن جاهزًا للعمل بينما تخضع أخرى للصيانة.