في خطوة تعزز حضورها في سوق أنظمة الحرب تحت الماء، أعلنت أسيلسان (ASELSAN)، عملاق الصناعات الدفاعية التركية، دخول عوامتها الصوتية “أسيلبوي بي” (ASELBUOY P) مرحلة الإنتاج الكمّي بعد اجتيازها مراحل التحقق والاختبار المطلوبة، في مؤشر جديد على تسارع وتيرة تطوير القدرات الوطنية التركية لمكافحة الغواصات (ASW).
وتُصنَّف “أسيلبوي بي” ضمن فئة العوامات الصوتية السلبية من الحجم القياسي “إيه” (A-size) وفق المعايير الناتوية، وهي مصمَّمة للعمل على متن طائرات الدوريات البحرية، والمروحيات المخصصة لمكافحة الغواصات، والمنصات الجوية المسيّرة. ويبلغ وزن العوامة الواحدة 10 كيلوغرامات، وتعمل ضمن نطاق ترددي يمتد من 5 إلى 2400 هرتز، بحسب المواصفات التي كشفت عنها الشركة.
ويقوم النظام على تقنية “ديفار” (DIFAR)، وهي اختصار لتحليل وتسجيل الترددات الاتجاهية، والتي تتيح للعوامة، خلافاً للعوامات الصوتية التقليدية التي تكتفي بالإشارة إلى وجود هدف، تحديد الاتجاه الدقيق لمصدر الصوت تحت الماء. وتنقل العوامة بياناتها لحظياً إلى المنصة المشغّلة عبر اتصال لاسلكي بترددات الراديو (RF)، ما يمكّن الأطقم البحرية من تحديد موقع الغواصة المعادية بدقة عالية عند نشر عدة عوامات في نمط منسّق، مع الحفاظ على السرية التامة كون النظام سلبياً بالكامل ولا يُصدر أي نبضات سونار فعّالة قد تكشف موقع المنصة الباحثة.
وإلى جانب “أسيلبوي بي”، طوّرت أسيلسان منظومة مكمّلة أطلقت عليها اسم “أسيلبوي بود” (ASELBUOY POD)، وهي حاضنة معيارية مخصصة لتشغيل العوامات الصوتية من على متن الطائرات المسيّرة، وتتميّز ببنية مرنة تسمح باستيعاب أنواع مختلفة من العوامات وتركيبها بسهولة على نقاط التعليق (hardpoints) الخاصة بالمسيّرات. ووفق تحليلات متخصصة، فإن مسيّرة “أكسنغور” (AKSUNGUR) طويلة المدى التابعة لشركة “توساي” (TUSAŞ)، والتي سبق ترويجها لمهام مكافحة الغواصات عبر حاضنة عوامات صوتية، قد تكون أول منصة تركية تتسلّم هذه الحاضنة فعلياً، وإن ظل هذا التقييم تحليلياً حتى الآن ولم يصدر عنه تأكيد رسمي.
ويأتي دخول النظام مرحلة الإنتاج الفعلي بعد توقيع أسيلسان أول عقد إنتاج لهذه المنظومة مع قيادة القوات البحرية التركية، بحسب تصريحات مسؤول في الشركة نقلتها منصة “نافال نيوز” (Naval News) على هامش معرض الدفاع البحري العالمي (WDS) مطلع عام 2026، ما يضع تركيا ضمن عدد محدود جداً من الدول القادرة على تصميم وتصنيع العوامات الصوتية بشكل مستقل. كما كشف المسؤول ذاته عن عمل الشركة على تطوير نسخة “فعّالة” (Active) من العوامة، مخصصة لكشف الغواصات الصامتة والسلبية، من دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية بشأن حالة هذا البرنامج.






