دخلت راكوتن اليابانية للتجارة الإلكترونية في شراكة مع شركة “هيلسينغ” (Helsing) الألمانية الناشئة في مجال التقنيات الدفاعية، بهدف تزويد قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية (GSDF) بمنظومات طائرات مسيّرة تكتيكية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.
وبموجب هذا الاتفاق، ستتولى راكوتن دور الوسيط المحلي للشركة الألمانية التي تتخذ من ميونخ مقرًا لها، عبر تسهيل مسارها داخل منظومة المشتريات الدفاعية اليابانية المعقّدة، وفق ما ذكرته وسائل إعلام يابانية ووكالة رويترز. وفي هذا السياق، قال هيدياكي موكاي Hideaki Mukai، رئيس ديوان الرئيس التنفيذي لشركة راكوتن: ” يمثّل تشجيع مشاركة أوسع للشركات الناشئة في الصناعة الدفاعية اليابانية فرصةً مهمة لتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد”، مضيفًا أن مجموعته تسعى إلى “المساعدة في سد هذه الفجوات عبر الاستفادة من خبراتنا وقدراتنا لربط الشركات الناشئة والتقنيات المتطورة باحتياجات الجهات الحكومية”.

وتُجري طوكيو حاليًا تجارب ميدانية على منظومة “HX-2″، الطائرة المسيّرة الانقضاضية الرئيسية لدى هيلسينغ، وتستمر هذه التجارب حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2026، في إطار سعي اليابان لتحديث قدراتها الدفاعية. ويأتي هذا التوجه ضمن سبع أولويات حددتها طوكيو لتحديث منظوماتها العسكرية، تتصدرها مواجهة التوسع العسكري الصيني المتسارع وتطوير الصين لقدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، إضافة إلى الحاجة إلى منظومات قادرة على العمل في بيئات قد يتعرض فيها نظام الملاحة الفضائية (GPS) للتشويش.
وتتميز “HX-2” بكونها طائرة انقضاضية تعمل بالكهرباء، بتصميم على شكل حرف “X”، ويبلغ مداها نحو 100 كيلومتر، بسرعة قصوى تصل إلى 220 كيلومترًا في الساعة، وقدرة على التحليق تصل لنحو 60 دقيقة. وتحمل المنظومة رؤوسًا حربية متعددة الاستخدامات، تشمل خيارات مضادة للدروع ومضادة للتحصينات، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي في التعرف على الأهداف والاشتباك معها بشكل مستقل، وهو ما تصفه الشركة المصنّعة بأنه يمنحها مناعة نسبية ضد إجراءات الحرب الإلكترونية المعادية، مع بقاء المشغّل البشري ضمن حلقة القرار في العمليات الحساسة. كما يمكن دمج المنظومة مع منصة “ألترا” (Altra) لتنفيذ ضربات جماعية منسّقة بأسراب من الطائرات المسيّرة.
تأسست هيلسينغ عام 2021، وتوسعت من تطوير برمجيات تحليل ساحة المعركة بالذكاء الاصطناعي إلى إنتاج طائرات مسيّرة انقضاضية ومنظومات مراقبة تحت الماء وتطبيقات عسكرية جوية أخرى، وحصلت في يوليو/ تموز 2026 على تمويل بقيمة 1.8 مليار دولار، ما جعلها الشركة الناشئة الأفضل تمويلًا في قطاع التقنيات الدفاعية الأوروبي. وسبق لراكوتن أن لعبت دورًا مشابهًا في تسهيل تعاون شركات دفاعية أوكرانية مع جهات يابانية، وهو نمط يعكس توجه المجموعة اليابانية نحو تعزيز حضورها في السوق الدفاعية المحلية التي تشهد توسعًا في الميزانيات وتخفيفًا تدريجيًا للقيود على تصدير السلاح.
بيد أن السجل القتالي لمنظومة “HX-2” لا يزال محل جدل. فوفق تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” في 19 يناير/ كانون الثاني 2026، استندت إلى عرض تقديمي داخلي لوزارة الدفاع الألمانية مؤرخ 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، تضمّن العرض إشارات إلى “إخفاقات في الإقلاع وغياب لبعض ميزات الاستقلالية” لدى بعض الطائرات، إضافة إلى نقص في مكونات التوجيه النهائي والتعرف البصري على الأهداف، وتعرّض اتصالات المشغّلين للتشويش قرب خطوط الجبهة في أوكرانيا، وهو ما أدى بحسب التقرير إلى تراجع الطلب من كل من كييف وبرلين اللتين تشتركان في تمويل المنظومة. وردّت هيلسينغ في مرحلة أولى بالقول إنها لم تكن على علم بالعرض التقديمي المذكور وإن “من المبكر جدًا استخلاص استنتاجات” حول أداء HX-2 على الجبهة، ثم نفت لاحقًا رواية بلومبرغ بشكل قاطع، مؤكدة تلقيها طلبات ملموسة من أكثر من ست وحدات أوكرانية، وأن الوحدة المشاركة في التجارب الميدانية طلبت أكثر من ألف طائرة إضافية، وأن المنظومة “حصلت على تصريح للاستخدام في الجبهة” بعد تجارب موثّقة وما زالت ضمن نظام الطلبات العسكرية المركزي في كييف، مع تسليم “مئات الطائرات شهريًا”. حتى تاريخه، لم تصدر السلطات الأوكرانية أو الألمانية تأكيدًا أو نفيًا رسميًا مستقلاً يحسم أيًا من الروايتين.
وتكتسب التجارب اليابانية الجارية أهمية خاصة في هذا السياق، إذ يرى مراقبون أن نتائجها قد تشكل فرصة نادرة للتحقق المستقل من أداء المنظومة، في ظل غياب بيانات مستقلة حتى الآن سوى تصريحات الشركة المصنّعة من جهة، ووثيقة ألمانية غير معتمدة رسميًا من جهة أخرى. وتأتي هذه الخطوة أيضًا في إطار توسع أوسع لمشتريات اليابان من المنظومات غير المأهولة، والتي تشمل أيضًا طائرات “إم كيو-9 بي سي غارديان” (MQ-9B SeaGuardian)، إلى جانب تطوير طائرات مسيّرة مرافقة لبرنامج المقاتلة اليابانية من الجيل المقبل.






