في ظل ضوابط تصدير صارمة.. الإمارات تحصل على أولى رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية

تسلّمت الإمارات العربية المتحدة الدفعة الأولى من رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية المتطورة، في إطار شراكة تكنولوجية متسارعة النمو مع الولايات المتحدة، بحسب ما أعلن يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، الذي أكد أن دفعات إضافية من الرقائق يُنتظر وصولها خلال الأشهر المقبلة.

وقال العتيبة، خلال كلمة رئيسية ألقاها في معرض الذكاء الاصطناعي “AI+ Expo” بواشنطن، الذي ينظّمه مشروع الدراسات التنافسية الاستراتيجية (SCSP)، إن أعمال الإنشاء جارية بالفعل في مجمّع الذكاء الاصطناعي الإماراتي الأميركي المخطَّط له بقدرة 5 غيغاواط، وهو المشروع الذي أُطلق خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أبوظبي قبل عام بالتمام والكمال. وأضاف أن أول 200 ميغاواط من طاقة المنشأة يُتوقع أن تدخل الخدمة “قريبًا جدًا”.

وتندرج عملية تصدير الرقائق ضمن منظومة ضوابط التصدير الاستراتيجي الأميركية، التي تصنّف تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة ضمن الأصول ذات الحساسية الأمنية القومية، نظرًا لطبيعتها ذات الاستخدام المزدوج التي تمتد إلى تطبيقات عسكرية من قبيل أنظمة الاستهداف والحرب الإلكترونية وتحليل البيانات الاستخباراتية. ويُذكر أن معرض “AI+ Expo” استضاف فعالية جانبية بعنوان “The Exchange”، ركّزت على التحوّلات التكنولوجية في ميدان الحرب، وشارك فيها كبار المسؤولين العسكريين، من بينهم القائد الأعلى للحلفاء للتحول في حلف الناتو، وكبير مسؤولي التكنولوجيا في وزارة الحرب الأميركية، ووكيل وزارة الجيش الأميركي.

كما كشف العتيبة أن واشنطن وافقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 على تصدير آلاف الرقائق من الجيل الجديد لدعم المشروع، مشدّدًا على أن وصول الدفعة الأولى يمثّل محطة بارزة في مسار التعاون التكنولوجي الثنائي. وأشار إلى أن أهمية المبادرة تكمن في بعدها العالمي، معتبرًا أن التكنولوجيا الأميركية التي تُنشر انطلاقًا من أبوظبي يمكن أن تخدم في نهاية المطاف قرابة نصف سكان العالم، إلى جانب المساهمة في إيصال قدرات الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق الناشئة.

وكتب العتيبة، في تصريح نشرته سفارة الإمارات في واشنطن عبر منصة “إكس” في 8 مايو/أيار 2026: “تم تسليم الدفعة الأولى من رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى الإمارات، والمزيد قادم في الطريق”. وأشارت السفارة إلى أنه بعد مرور عام على زيارة الرئيس الأميركي إلى أبوظبي، ما تزال شراكة التسريع في الذكاء الاصطناعي بين البلدين تواصل زخمها.

وأكد العتيبة أن الإمارات والولايات المتحدة تبنيان ما يمكن أن يتحوّل إلى “أهم شراكة اقتصادية في هذا العقد”، مستشهدًا بالاستثمارات الإماراتية في البنية التحتية الأميركية للذكاء الاصطناعي وقطاعي الطاقة والتصنيع، والتي قال إنها ستسهم في خلق آلاف الوظائف عبر الولايات المتحدة. وأضاف أن الإمارات نفّذت بالفعل استثمارات بقيمة تريليون دولار في الولايات المتحدة، مع خطط لاستثمار 1.4 تريليون دولار إضافية خلال العقد المقبل، فضلًا عن توقيع أكثر من 30 اتفاقية خلال العام الماضي وحده.

وشدّد العتيبة على أن الإمارات ما تزال ملتزمة تمامًا بالتكنولوجيا الأميركية، ولا تعتزم التوجه نحو أنظمة بديلة. كما سلّط الضوء على استراتيجية الإمارات طويلة الأمد في مجال الذكاء الاصطناعي، مستذكرًا تعيين أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم عام 2017، وتأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، التي وصفها بأنها واحدة من أبرز مؤسسات البحث العلمي في هذا المجال على مستوى العالم.

وختم العتيبة بالقول إن الإمارات وضعت ضوابط صارمة وشفافة لتأمين التقنيات المتقدمة في ظل إشراف مشترك مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يجب أن يُبنى على الثقة والشراكات الموثوقة والاستثمار طويل الأمد.