منحت البحرية الأمريكية شركة بوينغ في 14 سبتمبر/أيلول 2026 عقدًا بقيمة 562 مليون دولار بصيغة السعر الثابت مع حافز، لتغطية الدفعة الأولى من الإنتاج المحدود المعدل (Lot 1 LRIP) لطائرة “إم كيو-25 إيه ستينغراي” المسيّرة، القادرة على الإقلاع من حاملات الطائرات. ويغطي العقد إنتاج 3 طائرات ضمن الدفعة الأولى، إضافة إلى تمويل مكونات طويلة الأجل التصنيع لثلاث طائرات إضافية تابعة للدفعة الثانية. ويمثل هذا العقد نقلة نوعية للبرنامج من مرحلة التطوير إلى الإنتاج الفعلي، بهدف توفير قدرة تزود جوي بالوقود ذاتية تابعة لسلاح البحرية، وتمديد المدى التشغيلي لأجنحة الطيران البحري العاملة على متن حاملات الطائرات
تبدأ التسليمات الأولى للدفعة الأولى في عام 2029، ضمن برنامج إجمالي يضم 76 طائرة، من بينها تسع منصات مخصصة للاختبار، والهدف الأساسي منه تخفيف العبء عن مقاتلات “إف/إيه-18 سوبر هورنت” التي تتولى حاليًا مهام التزود بالوقود عبر أسلوب “buddy tanking”.
وترفع هذه الصفقة الجديدة إجمالي عدد الطائرات المتعاقد عليها مع بوينغ إلى 14 طائرة تزود جوي مسيّرة، بعد ثماني سنوات على عقد التطوير الأول الموقع في 30 أغسطس/آب 2018. ومع ذلك، لا تمثل الدفعة الأولى سوى ثلاث طائرات من أصل 67 طائرة إنتاجية مخطط لها، أي ما نسبته 4.5% فقط، ضمن برنامج يضم أيضًا تسع طائرات مخصصة للتطوير والاختبار. وبلغ البرنامج نقطة القرار الثالث (Milestone C) في 18 مايو/أيار 2026، بعد 23 يومًا فقط من أول رحلة لنموذج إنتاجي تمثيلي من “إم كيو-25 إيه” في 25 أبريل/نيسان. ومقارنة بالخط الأساسي المعتمد عام 2018، تراجع حجم الإنتاج المحدود المعدل بنسبة 45%، من 11 طائرة كانت مخططة للسنوات المالية 2023-2025 إلى ست طائرات فقط خلال السنتين الماليتين 2026-2027، ما خفض حصة هذه المرحلة من إجمالي المخزون من 14.5% إلى 7.9%. ولا يُتوقع بدء تسليم طائرات الدفعة الأولى قبل عام 2029، وهو العام ذاته الذي تتوقع فيه البحرية الأمريكية الآن تحقيق القدرة التشغيلية الأولية، مقارنة بالهدف الأصلي المحدد لعام 2024.
تبلغ أبعاد “إم كيو-25 إيه ستينغراي” 51 قدمًا (15.5 مترًا) طولًا، بجناحين يمتدان إلى 75 قدمًا (22.9 مترًا) عند فردهما، ويتقلصان إلى 31.3 قدمًا (9.54 أمتار) عند طيهما، أي بنسبة انكماش تبلغ 43.7 قدمًا (58.3%)، وهو أمر ضروري للمناورة والتخزين على متن حاملات الطائرات. ويتغير الارتفاع أيضًا من 9.8 أقدام (3 أمتار) عند فرد الجناحين إلى 15.7 قدمًا (4.79 أمتار) عند طيهما. وتعتمد الطائرة على محرك عنفي مروحي واحد من طراز “رولز-رويس إيه إي 3007إن” ينتج قوة دفع تتجاوز 10,000 رطل قوة (44 كيلونيوتن)، عبر تصميم يضم فتحة سحب هواء مسطحة علوية وفتحة عادم غائرة. وتتمحور المتطلبات التشغيلية الحالية للطائرة حول كمية الوقود الممكن تسليمها عند مسافة محددة، بحد أدنى يبلغ 14,000 رطل عند مسافة 500 ميل بحري، فيما تشير أرقام أخرى صادرة عن البرنامج إلى نطاق يتراوح بين 15,000 و16,000 رطل (7,250 كيلوغرامًا) عند المسافة نفسها، أي ما يعادل 930 كيلومترًا. وتحمل الطائرة في إحدى محطتين تحت الجناحين وحدة تزود جوي بالوقود من طراز “كوبهام” توفر أسلوب الخرطوم والمخروط للتزود بالوقود، لتغذية مقاتلات “إف/إيه-18إي/إف” و”إي إيه-18جي” و”إف-35سي”. وعند محطة تزود تبعد 500 ميل بحري، يتعين على الطائرة منطقيًا تغطية مسافة ذهاب وإياب تبلغ 1,000 ميل بحري، مع الاحتفاظ بوقود كافٍ للعودة وتوفير كمية التسليم المطلوبة، ما يجعل من كمية الوقود المسلّم والزمن الذي تقضيه الطائرة في موقعها معيارين أكثر دلالة من المدى الأقصى وحده.
وكانت بوينغ قد حصلت على العقد الأولي بقيمة 805 ملايين دولار لإنتاج أربع طائرات ضمن نموذج التطوير الهندسي (EMD) في 30 أغسطس/آب 2018، تلاه عقد لثلاث طائرات اختبار إضافية في 2 أبريل/نيسان 2020. وأقلعت طائرة العرض “تي1” المملوكة لبوينغ في أول رحلة لها في 19 سبتمبر/أيلول 2019، وحلّقت لاحقًا بوحدة التزود بالوقود من طراز “كوبهام” في ديسمبر/كانون الأول 2020. وفي 4 يونيو/حزيران 2021، أتمت “تي1” أول عملية تزود جوي بالوقود بين طائرة مسيّرة ومقاتلة “إف/إيه-18إف” خلال مهمة استغرقت 4.5 ساعات، شملت أكثر من عشر دقائق من الاتصالات الجافة والرطبة، ونقل 325 رطلًا من الوقود، تلتها عمليات اختبار مع طائرتي “إي-2دي” و”إف-35سي” كمستقبلتين للوقود. أما أول طائرة إنتاجية تمثيلية، فلم تبلغ مرحلة اختبارات المناورة الأرضية البطيئة إلا في 29 يناير/كانون الثاني 2026، بعد سلسلة من اختبارات البنية الهيكلية، وتشغيل المحرك، والبرمجيات المعتمدة للطيران، ودمج نظام التحكم الأرضي غير المأهول. وأقلعت الطائرة في رحلتها الأولى في 25 أبريل/نيسان من مطار ماسكوتاه بولاية إلينوي، لتستمر نحو ساعتين تحت سيطرة محطة التحكم الأرضي “إم دي-5″، بمشاركة طيارين من البحرية الأمريكية وشركة بوينغ. وجاء هذا الحدث متأخرًا نحو عام كامل عن الجدول الزمني المقرر، بسبب تأخيرات متعلقة بالتطوير وأعمال إنتاجية غير مخطط لها وإعادة صياغة البرمجيات وتعقيدات في نظم الطيران وتغييرات في مدفوعات الموردين، إلا أن البرنامج بلغ نقطة القرار الثالث بعد ذلك بـ23 يومًا فقط.
ولا تقتصر منظومة التزود الجوي بالوقود المسيّرة على الطائرة نفسها، إذ يعتمد تشغيلها من على متن حاملات الطائرات أيضًا على نظام التحكم في المهام الجوية غير المأهولة على متن الحاملات (UMCS). وأقامت “إم كيو-25 إيه” مع هذا النظام أول اتصال متكامل للقيادة والسيطرة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أي قبل ستة أشهر من أول رحلة لنموذج إنتاجي تمثيلي. وكانت حاملة الطائرات (CVN-77) قد استقبلت في أغسطس/آب 2024 أول مركز اختباري لحرب الطيران غير المأهول، فيما أصبحت حاملة الطائرات (CVN-71) في مارس/آذار 2026 أول حاملة تمتلك مركزًا تشغيليًا كاملًا وقابلًا للانتشار لهذا النظام يدعم تشغيل “إم كيو-25″، على أن تلحق بها حاملة الطائرات (CVN-76) بحلول نهاية أغسطس/آب 2026 وفق الجدول المقرر. ومن جهة أخرى، نجحت حاملة الطائرات (CVN-72) في تمرير حركة بيانات تمثيلية خاصة بـ”إم كيو-25” بين شبكة الحاملة وطائرة بديلة عبر مسارات اتصال تشغيلية، شملت الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والشبكة التكتيكية واسعة النطاق التابعة للبحرية الأمريكية. ولا يزال العمل المتبقي المتعلق بالحاملات يشمل الإقلاع بالمنجنيق، والهبوط بواسطة السلك الموقف، والمناورة الأرضية على سطح الحاملة، وتوجيه الطائرة، والصيانة، والتزود بالوقود والخدمة، إضافة إلى الدمج ضمن دورات عمليات الطيران المتكررة، علمًا أن طائرة “تي1” لم تُجرِ حتى الآن أي عملية إقلاع أو هبوط فعلية على متن حاملة طائرات.
وتضع ميزانية الرئيس الأمريكي المقترحة للسنة المالية 2027 (PB2027) إجمالي التمويل المخصص لبرنامج “إم كيو-25” عند 19.4408 مليار دولار بالقيمة الاسمية لسنوات الإنفاق، موزعة على النحو التالي: 5.0114 مليار دولار للبحث والتطوير والاختبار والتقييم، و13.4492 مليار دولار للمشتريات، و980.2 مليون دولار للبناء العسكري، أي ما نسبته 25.8% و69.2% و5.0% على التوالي. وحتى أبريل/نيسان 2026، جرى تخصيص 4.4349 مليار دولار، أي 22.8% من إجمالي التمويل، إلا أن الإنفاق الفعلي لم يتجاوز 2.3281 مليار دولار، أي 12% فقط، ما يترك 17.1127 مليار دولار، أو 88% من إجمالي الإنفاق المقدر على الاقتناء، لم يُصرف بعد. ويرتفع إجمالي التمويل المخصص للاقتناء من 931.3 مليون دولار في السنة المالية 2027 إلى 1.4267 مليار دولار في السنة المالية 2028، ثم إلى 1.8207 مليار دولار في السنة المالية 2029، و2.0348 مليار دولار في السنة المالية 2030، قبل أن ينخفض إلى 1.9460 مليار دولار في السنة المالية 2031. ويستحوذ بند المشتريات وحده على 599.5 مليون دولار و1.1134 مليار دولار و1.5773 مليار دولار و1.5269 مليار دولار و1.4670 مليار دولار خلال السنوات المذكورة على التوالي، أي ما مجموعه 6.2841 مليار دولار من إنفاق المشتريات خلال الفترة الممتدة من السنة المالية 2027 إلى السنة المالية 2031، مقارنة بإجمالي تمويل الاقتناء البالغ 8.1595 مليار دولار خلال الفترة نفسها. وبذلك، يدخل البرنامج مرحلة الإنتاج بعد انقضاء معظم سنوات التطوير، لكن قبل استكمال الجزء الأكبر من إنفاق المشتريات والتسليمات والتأهيل التشغيلي.
وتتألف الأسراب المخطط لها لتشغيل الطائرات متعددة المهام المسيّرة المنطلقة من حاملات الطائرات (VUQ) من سرب “في يو كيو-11” في نقطة موغو بولاية كاليفورنيا، وسرب “في يو كيو-12″ في نورفولك بولاية فرجينيا، على أن يدعم كل منهما أربع مفارز تعمل من حاملات الطائرات انطلاقًا من الأراضي الأمريكية القارية، إضافة إلى المفرزة الخامسة التابعة لـ”في يو كيو-11” المخصصة لقوة البحرية المنتشرة أماميًا، ليصل إجمالي المفارز التشغيلية إلى تسع مفارز. ويُعد سرب “في يو كيو-10” في نقطة موغو حاليًا سرب التأهيل التابع للأسطول، لكن من المخطط ألا تُخصص له أي طائرة “إم كيو-25 إيه” بشكل دائم، ما يفصل مهمة التدريب عن ملكية الطائرات التشغيلية الدائمة. ويحدد الجدول الزمني للتأهيل الصادر في أبريل/نيسان 2026 توفر طائرتين تشغيليتين من طراز “إم كيو-25 إيه ستينغراي” في السنة المالية 2028، وسبع طائرات تراكميًا بحلول السنة المالية 2029، و13 طائرة بحلول السنة المالية 2030، و20 طائرة بحلول السنة المالية 2031. وتمثل هذه العشرون طائرة نسبة 29.9% من هدف الشراء البالغ 67 طائرة، ونسبة 26.3% من الإجمالي العام البالغ 76 طائرة، ما يترك 47 طائرة إنتاجية أخرى مقرر تأهيلها بعد السنة المالية 2031. وحتى في حال التوزيع المتساوي البسيط للعشرين طائرة على المفارز التسع، فإن الحصة لا تتجاوز 2.22 طائرة لكل مفرزة، قبل احتساب متطلبات الصيانة والاختبار والتدريب والتعديل.
ومع ذلك، يبقى الهدف المباشر من برنامج “إم كيو-25” استبدال طلعات التزود بالوقود التي تنفذها مقاتلات F/A-18E/F وفق أسلوب “buddy tanking” بقوة تزود مسيّرة مخصصة، ما يعيد هذه المقاتلات وطواقمها وساعات طيرانها إلى المهام القتالية. وتحمل “إم كيو-25 إيه” أيضًا برجًا كهروبصريًا بالأشعة تحت الحمراء قابلًا للسحب أسفل مقدمتها، يمنحها وظيفة ثانوية في مجال الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات، فيما تفتح محطتاها تحت الجناحين إمكانية حمل صاروخين من طراز AGM-158C المضادين للسفن بعيدي المدى، كما أظهر نموذج مصغّر عُرض عام 2024، إلا أن دمج الطائرة في مهام الضرب لا يزال خارج نطاق المتطلبات الممولة حاليًا. والأهم من ذلك، يكتسب عقد سبتمبر/أيلول أهميته من كونه يشكل أول جسر تعاقدي فعلي بين أسطول اختبار “إم كيو-25 إيه” والطائرات المخصصة للاستخدام التشغيلي الفعلي، ما يجعل من أداء الإنتاج ومعدلات التسليم وكلفة الوحدة معايير متزايدة الأهمية، بعد أن استغرق البرنامج بالفعل نحو خمس سنوات من التأخير تجاوزت هدفه الأصلي المحدد لعام 2024.




