مجلة بريطانية: السعودية تبحث عن طريق للخروج من حرب اليمن

جنود من تحالف عسكري في اليمن
جنود من تحالف عسكري في اليمن

نشرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية تقريرا اعتبرت فيه أن السعودية تواصل البحث عن طريق للخروج من مستنقع الحرب في اليمن.

وسلطت المجلة في تقريرها، الذي ترجمته “عربي21″، الضوء على عرض المملكة، في 22 آذار/ مارس، وقف إطلاق النار مع الحوثيين. ودعا الاقتراح السعودي إلى هدنة على مستوى البلاد وتخفيف الحصار البحري والجوي، وقال الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية: “نريد أن تصمت البنادق تماما”.

وقال محمد عبد السلام، كبير المفاوضين الحوثيين، إن الاقتراح السعودي لا يحتوي على أي شيء “جدي أو جديد”، ولتأكيدهم الرفض اللفظي، أرسل الحوثيون طائرة مسيرة عبر الحدود لمهاجمة مطار أبها في جنوب السعودية.

وبدلا من زعزعة الحوثيين، دفعتهم الحرب إلى الاقتراب من إيران، التي ترسل بسعادة دعما عسكريا لاستنزاف منافستها السعودية.

ويقول الجانبان إنهما منفتحان على اتفاق وقضيا العام الماضي في مفاوضات تدعمها الأمم المتحدة، لكن التفاصيل تبعدهما عن طاولة التفاوض، فالحوثيون، على سبيل المثال، يريدون من التحالف الذي تقوده السعودية رفع الحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة على البحر الأحمر، لكن السعوديين مترددون في منح الحوثيين حركة غير مقيدة للأشخاص والبضائع – والإيرادات التي تأتي معها.

والاقتراح السعودي الأخير لا يتعامل مع هذه الخلافات – لكن عرضه كان بحد ذاته حيلة تفاوضية، فمن خلال القيام بذلك علنا، أجبر السعوديون الحوثيين على رفضه علنا، ووفق تحليل المجلة، فقد كانت تلك محاولة للضغط على الحوثيين من خلال دفعة متجددة للدبلوماسية، فقد عين الرئيس الأمريكي، جو بايدن، مؤخرا مبعوثا خاصا للمساعدة على التفاوض، وتحدث أنتوني بلينكين، وزير خارجية بايدن، مع الأمير فيصل في اليوم الذي أعلن فيه الأخير عن العرض.

لكن الحوثيين ليسوا مستعدين لتقديم ما يرون أنها تنازلات؛ فبعد ست سنوات من الحرب ضد عدو أقوى وأكثر ثراء، لا زالوا يسيطرون على العاصمة والأراضي التي تضم معظم السكان، وهم الآن في حالة هجوم للاستيلاء على مأرب، وهي أكبر مدينة تسيطر عليها حكومة عبد ربه منصور هادي، “رئيس اليمن الإسمي الذي يحكم من المنفى في السعودية”، وفق تعبير الإيكونوميست.

وتتعرض المدينة لقصف عشوائي للصواريخ وقذائف الهاون منذ أكثر من عام. وفي شباط/ فبراير، شن الحوثيون إحدى هجماتهم البرية الدورية للسيطرة عليها. واستطاع التحالف أن يوقفهم حتى الآن وتكبد الحوثيون خسائر فادحة، ومع ذلك، لا يبدو أن الجماعة تهتم بالخسائر، لأنها تعيد تزويد قواتها باستمرار، حتى من الأطفال.

ويستخدم الحوثيون الحرب كشكل خاص من التفاوض، فالضغط للسيطرة على مأرب يمنح الحوثيين قوة ضغط. وإذا أمكن إقناعهم بالتخلي عنها، فسوف يتوقعون شيئا في المقابل.

وبحسب المجلة، سيستمر الطرفان في الحديث، حتى أثناء القتال. لكن هذه المحادثات ستكون محفوفة بالمخاطر، فقد صعد الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ بداية العام، وقليل منها يسبب أضرارا جسيمة، لكن هجوما يسفر عن خسائر بشرية كبيرة يمكن أن يغير الرأي العام السعودي إزاء وقف إطلاق النار.

وقد يشجع سقوط مأرب الحوثيين على الضغط من أجل المزيد من الأراضي، وسيظل ملايين اليمنيين عالقين في الوسط، ويكافحون لمجرد البقاء على قيد الحياة.

عربي21

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*