الشراكة بين البحرية الأميركية والبحرية اللبنانية تؤسس لتحالف قوي

أنهى الجيش الأميركي مؤخرا مهمته الأولى لمحطة الشراكة المركزية في لبنان.

وقال مسؤولون عسكريون لبنانيون وأميركيون إن المهمة التي نفذت بين 20 و29 أيلول/سبتمبر، تهدف إلى بناء قدرة البحرية اللبنانية للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين وتعزيز قدرات الاستجابة للكوارث.

وشاركت القوات البحرية الأميركية واللبنانية في هذا الحدث، وتضمن مؤتمرا دوليا لبناء الشراكة عُقد على متن السفينة يو.إس.إن.إس شوكتاو الراسية في قاعدة بيروت البحرية مستقطبا مشاركين من 28 دولة.

وناقش المشاركون في المؤتمر سبل تعزيز قدرة البحرية اللبنانية وإمكانية التشغيل البيني مع القوات البحرية الأجنبية.

ونظم الفنيون والغواصون في البحرية الأميركية خلال حدث الشراكة ورش عمل حول كيفية التخلص من الذخائر المتفجرة وإجراءات البحرية المضادة للألغام.

وفي هذا السياق، قام كل من كتيبة البناء في البحرية الأميركية وفريق الهندسة في الجيش اللبناني ببناء مرفق دعم للأمن البحري بقاعدة جونية البحرية.

وأوضح مسؤولون عسكريون أميركيون أن المرفق سيوفر مساحة عملياتية لمهمات الزيارة والمغادرة والتفتيش والمصادرة، إضافة إلى بناء قدرة البحرية اللبنانية لتأمين حدودها البحرية.

وتم تبادل الخبرات بين القوات الأميركية واللبنانية.

وفي هذا الإطار، قدم الفريق الصحي التابع للبحرية الأميركية معلومات بشأن الطب الوقائي والتأهب للكوارث والاستجابة لها، واختبار مياه الشرب ومعالجتها، إضافة إلى تتبع الأمراض المعدية والاستجابة لانتشار الأوبئة.

وضمن مشاريع العلاقات المجتمعية، تم خلال الحدث توزيع مساعدات على المدنيين اللبنانيين، بما في ذلك 1.5 مليون دولار من الأدوية وحليب الأطفال وغيرها من المساعدات الإنسانية التي سلمت بواسطة المنظمات غير الحكومية.

الحفاظ على الأمن البحري

وقال نائب قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية الأدميرال براد كوبر الذي تشمل مهامه قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية والقوات البحرية المشتركة، إن مهمة محطة الشراكة المركزية تمثل “فرصة جديدة للبحرية الأميركية للعمل مع نظرائنا اللبنانيين”.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم الأسطول الخامس المقدم تيم هوكينز لصحيفة ديفانس نيوز الأميركية، أن سبب إجراء هذه التدريبات هو “إدراكنا توفر فرصة لبناء قدرات الشركاء والقيام بأعمال إنسانية لازمة”.

واعتبر أن بناء قدرات وإمكانيات الجيش اللبناني “أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الأمن والاستقرار البحري الإقليمي”.

وأكد للصحيفة العسكرية الأميركية أن مثل هذه المشاركات العسكرية-العسكرية “تعزز قابلية التشغيل البيني وتبني قدرة الشركاء ويؤدي ذلك إلى تحسين الأمن والاستقرار الإقليميين”، مشيرا إلى إمكانية أن تصبح هذه التدريبات حدثا منتظما.

من جهته، قال مصدر عسكري في قيادة الجيش اللبناني للمشارق أن “حضور سفينة من الأسطول الأميركي الخامس إلى لبنان ورسوها بمرفأ بيروت مهم جدا، ويؤكد مجددا أن الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بدعم الجيش اللبناني ومساعدته على تطوير قدراته”.

ولفت إلى أن التدريبات شملت دروسا حول كيفية التعامل مع الألغام البحرية وتدريب تقني ميداني حول كيفية إصلاح أعطال ميكانيكية أساسية بالسفن الحربية، إضافة إلى اكتشاف أعطال أنظمة الاتصالات والرادارات على السفن الحربية.

وأضاف أن “هدف المؤتمر كان لإبراز أهمية قواتنا البحرية ومؤسسة الجيش والأسباب الموجبة لاستمرار دعم المجتمع الدولي له وتعزيز قدراته”.

ونجح أيضا وفقا له، في تأكيد مدى التزام الولايات المتحدة بشراكتها مع الجيش اللبناني.

دعم قوي للبنان

من جهته، أشار المحلل الاستراتيجي العميد المتقاعد مارون حتي إلى أن الولايات المتحدة “لم تتوقف للحظة واحدة عن مساعدة الجيش [اللبناني] تدريبا وعتادا”.

واعتبر أن رسو السفينة في مياه لبنان “رسالة أميركية واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لا تنوي التخلي عن تأثيرها على الساحة اللبنانية”.

وأشار إلى أن اللبنانيين رحبوا بوصول السفينة إلى مرفأ بيروت.

وأردف أن الحدث يشير إلى أنه على الرغم من اختلاف وجهات النظر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، يبقى موقفهم تجاه لبنان موحدا لجهة دعم حكومته والجيش.

وذكر حتي إن القيادة المركزية الأميركية أعدت قبل عامين 3 برامج لتوفير سفن استطلاع لتسيير دوريات بحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية.

ورأى أن “زيارة سفينة يو.إس.إن.إس شوكتاو كاونتي تندرج في سياق تمكين القوات البحرية اللبنانية لاستلام المهام التي تقوم بها قوات اليونيفيل حين تجهز للمهمة”.

وقال إن هذا الأمر يتوافق مع المصالح الأميركية وهدف الأمم المتحدة المتمثل في نقل مسؤوليات فرقة العمل البحرية، وهي المكون البحري لليونيفيل، إلى البحرية اللبنانية.

أما الباحث في الشؤون الاستراتيجية رياض قهوجي، فاعتبر أن تمرين محطة الشراكة المركزية “يعكس الاهتمام المتنامي بأمن المياه الاقليمية والاقتصادية اللبنانية”.

وختم موضحا أنه بالإضافة إلى مهمة حماية الحدود البحرية، “ثمة اهتمام كبير بتعزيز قدرات البحرية اللبنانية على القيام بواجباتها في مكافحة التهريب والاتجار بالبشر”.

almashareq

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*