كشفت مصادر مطلعة لصحيفة فاينانشال تايمز أن المملكة العربية السعودية تجري محادثات متقدمة مع الإدارة الأمريكية لصياغة اتفاقية دفاعية جديدة يُتوقَّع توقيعها خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن الشهر المقبل.
تسعى الرياض من خلال هذه المحادثات إلى إبرام اتفاقية شاملة وقوية تعكس تصاعد نفوذها وتأثيرها في مسيرة الأمن الإقليمي، وتؤكد التزام الولايات المتحدة بدعم استقرار منطقة الخليج. وتأتي المبادرة في سياق جهود سعودية متسارعة لتعزيز منظومة دفاعية قادرة على مواكبة التحولات الاستراتيجية والتحديات الأمنية في المنطقة.
وقال مسؤول أمريكي رفيع إن المباحثات ما تزال جارية، وأن احتمال توقيع الاتفاق أثناء الزيارة قائم، لكن التفاصيل النهائية لا تزال قيد الإعداد. وأضاف المسؤول أن التعاون الأمني مع السعودية يمثل «حجر الزاوية» في الاستراتيجية الأمريكية الإقليمية، في إشارة إلى قيمة الرياض كشريك استراتيجي.
ورغم تحفظ البيت الأبيض ووزارة الخارجية عن الإفصاح عن مضامين الاتفاقية، ترى تقارير صحفية أن صياغة النص قد تستلهم عناصر من الاتفاق الأخير بين واشنطن وقطر، الذي تضمن التزاماً أمريكياً قوياً بالرد في حال تعرض قطر لهجوم مسلح. وتعكس هذه الاتصالات رغبة في وضع ضمانات أمنية أمريكية أكثر وضوحاً لدول الخليج في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية.
ومن المتوقع أن يشمل الاتفاق مجالات رئيسية مثل التخطيط الأمني المشترك، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في الدفاع الجوي والصاروخي، ما قد يساهم في رفع مستوى الردع لدى المملكة أمام التهديدات المحتملة. وتُحسب هذه البنود على أنها محورية لتعزيز جاهزية السعودية في مواجهة بيئة إقليمية معقدة ومتقلبة.
وتُعد مساعي إبرام اتفاقية دفاعية رسمية مع الولايات المتحدة جزءاً من استراتيجية سعودية طويلة الأمد لتعزيز أمنها الوطني، تتقاطع مع أهداف “رؤية 2030” في تأمين بنية تحتية دفاعية حديثة تدعم التحوّل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. وفي الوقت نفسه، عملت الرياض على توسيع شراكاتها العسكرية، بما في ذلك اتفاقية دفاع مشترك موقعة مؤخراً مع باكستان لتعميق التعاون العسكري والأمني.
ترتبط أهمية الاتفاق المحتمل أيضاً بمستويات التوتر الإقليمي وبتوازن العلاقات بين واشنطن ودول الخليج وإسرائيل، ما قد يجعل من أي التزام أمريكي صريح عامل تأثير في مسارات التطبيع والتحالفات الإقليمية الأخرى. وفي حال إقراره، سيشكّل الاتفاق محطة مهمة في خارطة العلاقات الأمنية بالمنطقة ويعيد تشكيل ديناميكيات الردع والتعاون العسكري في الخليج.






