أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مخطط طموح لبناء فئة جديدة من السفن الحربية الثقيلة المسلحة نووياً. ويمثل هذا التوجه عودة تاريخية لمنصات الردع الضاربة التي غابت عن الترسانة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وخلال خطاب استراتيجي ألقاه في منتجع “مارالاغو” بفلوريدا، وبحضور أقطاب الإدارة الدفاعية، وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير البحرية جون فيلان، كشف ترامب عن الموافقة الرسمية لبناء الزوج الأولي من هذه السفن، مؤكداً أن الرؤية المستقبلية تستهدف حيازة أسطول يضم ما بين 20 إلى 25 سفينة من هذا الطراز الفريد.
مواصفات فنية خارج سياق المنافسة
تطمح القيادة الأمريكية لتقديم “فئة ترامب” (Trump-class) كأسرع وأضخم وأكثر القطع البحرية فتكاً في التاريخ الحديث، حيث ستعمل كقطع رائدة (Flagships) تمثل ذروة القوة النارية للولايات المتحدة. ويعد هذا الإعلان أول إعادة تصنيف رسمية للسفن الحربية الثقيلة (Battleships) منذ خروج فئة “أيوا” الأسطورية من الخدمة مطلع التسعينيات.
وتشير البيانات الفنية المسربة لـ Naval News إلى أن الإزاحة الهائلة لهذه الفئة ستتراوح بين 30 و40 ألف طن، مما يضعها في فئة تتفوق حجماً وقوة على طرادات “كيروف” الروسية العاملة بالطاقة النووية. وتتضمن المواصفات الفنية للسفينة الرائدة “يو إس إس ديفاينت” (USS Defiant):
- أنظمة الرصد: مصفوفات رادار متطورة من طراز SPY-6 للرصد والتعقب بعيد المدى.
- الدفاع الجوي: منظومات ليزرية متقدمة لاعتراض التهديدات الصاروخية والدرونات.
- القوة الضاربة: مخزن صواريخ ضخم يحتوي على ما لا يقل عن 100 خلية إطلاق عمودي (VLS).
مركز قيادة سيبراني وحماية شاملة
وفقاً لتقرير UK Defence Journal، تم تصميم السفينة لتكون مركزاً متكاملاً للقيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات (C4I). هذا التصميم يمنحها القدرة على قيادة مجموعات قتالية كاملة بشكل مستقل، أو العمل كـ “درع وحصن” ضمن مجموعات حاملات الطائرات. كما تم تزويدها بأنظمة متطورة (C-UAS/C-USV) لمواجهة التهديدات الناشئة مثل الزوارق الانتحارية والدرونات، استجابةً للدروس المستفادة من مسارح العمليات الحديثة.
العودة إلى الردع النووي السطحي
تكمن المفاجأة الاستراتيجية في تسليح “فئة ترامب” بصواريخ فرط صوتية من نوع (Conventional Prompt Strike)، وقدرتها على حمل صواريخ كروز نووية تُطلق من البحر (SLCM-N). هذا التطور يعيد رسم خارطة الردع النووي التكتيكي عبر سفن السطح بعد عقود من الاعتماد الحصري على الغواصات والقاذفات الاستراتيجية.
وصف وزير البحرية، جون فيلان، السفينة “ديفاينت” بأنها “أقوى قطعة بحرية في المحيطات”، مشبهاً إياها ببعث جديد لأسطورة “أيوا” ولكن بتقنيات القرن الحادي والعشرين، قائلاً: “إذا كانت سفن أيوا قد سادت بمدافعها العملاقة، فإن فئة ترامب ستسود بقوة تكنولوجية وصاروخية هي الأكبر في عصرنا”.
“الأسطول الذهبي” والسيادة الصناعية
من جانبه، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن هذا البرنامج هو حجر الزاوية في رؤية “الأسطول الذهبي” لترسيخ الهيمنة العالمية. وشدد الرئيس ترامب على أن التصنيع سيكون “أمريكياً بنسبة 100%”، لضمان توطين تقنيات استراتيجية مثل المدافع الكهرومغناطيسية (Railguns) وأسلحة الطاقة الموجهة، مما يوفر آلاف فرص العمل ويضمن السيادة البحرية لعقود قادمة.






