خاص – Defense Arabia
تُثير المقارنة المباشرة بين القنبلة الموجهة الإسرائيلية “سبايس” (SPICE) والقنبلة الانزلاقية المصرية “حافظ” (Hafez) جدلاً متصاعداً حول مستقبل الذخائر الذكية ونظم التوجيه الدقيقة في الشرق الأوسط.
يأتي هذا الجدل بالتزامن مع إعلان الهيئة العربية للتصنيع عن دخول منظومة “حافظ” الخدمة الفعلية وبدء تصديرها لعدد من الدول الصديقة.
هذه التطورات الهيكلية تطرح تساؤلاً استراتيجياً مباشراً على طاولة التحليل العسكري: هل ستحسم الكفة لصالح التكنولوجيا الإسرائيلية الراسخة والمدعومة عالمياً، أم للرؤية المصرية التصنيعية الطموحة الهادفة إلى تحقيق الاستقلالية السيادية؟

“سبايس”: التوجيه الذكي والمدى المتفوق
تعتمد القنابل الإسرائيلية من عائلة “سبايس” على نظام توجيه بصري متقدم ومجهز بخوارزميات ذكاء اصطناعي (AI)، مما يمكّنها من إصابة الأهداف بدقة فائقة حتى في بيئة حرمان نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). تصل نسخة المدى الموسع من هذه الذخيرة إلى مدى اشتباك يتراوح بين 100 و 150 كيلومترًا. تتميز المنظومة بتحقيق نسبة خطأ شبه معدومة (Near-Zero CEP) وقدرتها على التكامل العملياتي السلس مع مقاتلات الجيل الخامس المتقدمة.
“حافظ”: استقلالية التصنيع والفعالية الاقتصادية
تُمثل القنبلة “حافظ” نموذجًا وطنياً للقنابل الانزلاقية الموجهة، وهي مصممة لتكون منخفضة التكلفة التشغيلية، مشابهة لمفهوم JDAM-ER. توفر هذه الذخيرة مدى عملياتي يتراوح بين 70 و 120 كيلومترًا، تبعاً للنسخة المستخدمة. الأهمية الاستراتيجية لـ “حافظ” تكمن في أنها تمنح القاهرة استقلالية كاملة في التصنيع الحربي، مما يقلل بشكل حاسم من الاعتماد على سلاسل الإمداد والموردين الأجانب.
أيهما يمتلك اليد العليا؟
- التفوق التقني العملياتي: تتفوق منظومة SPICE بلا منازع في جودة التوجيه، الدقة النهائية، وسهولة الدمج مع أحدث أنظمة القتال الجوي.
- التفوق الاستراتيجي التصنيعي: تتفوق منظومة “حافظ” استراتيجياً من ناحية التكلفة الاقتصادية، حجم الإنتاج المحلي، وقدرتها على فتح أسواق تصدير جديدة للقاهرة.
خلاصة التحليل السريع
تعكس منظومة “سبايس” قمة التكنولوجيا الجوية الإسرائيلية المعتمدة على الابتكار العميق، بينما تمثل “حافظ” نقلة نوعية تمنح مصر قوة تصنيعية محلية واستقلالية استراتيجية طويلة المدى.
ويقود هذا التقابل إلى السؤال المحوري في عقيدة الحرب الحديثة: هل يُقاس التفوّق في عصر الذخائر الذكية بالتقنية الأكثر تطوراً فحسب، أم بالقوة السيادية الناتجة عن القدرة على إنتاج هذه التقنية وتطويرها محليًا؟




