تسببت صور نشرتها شركة نقل عمانية بشكل غير مقصود في تسليط الضوء على تحركات عسكرية حساسة، بعد أن كشفت عن وصول منظومة “سكاي شيلد” (SkyShield) الصينية المتكاملة للدفاع الجوي والليزري إلى أحد الموانئ العمانية. هذا الظهور النادر للمنظومة، التي تُعد من أحدث الابتكارات الصينية في مواجهة الطائرات المسيرة، أثار تساؤلات واسعة حول وجهتها النهائية في منطقة الخليج.
وأظهرت الصور، التي نشرتها شركة “البدر للنقل والمقاولات”، شحنة من المركبات العسكرية المتطورة المثبتة على شاسيهات شاحنات إيطالية من طراز “أسترا” (Astra). وبحسب التحليلات الفنية للمعدات الظاهرة، فإن المنظومة تتبع لمجموعة تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية (CETC)، وهي شركة دفاعية حكومية كبرى متخصصة في الحلول الدفاعية المتقدمة.



تكنولوجيا “القتل الناعم والصلب”
تُصنف منظومة “سكاي شيلد” كمنظومة دفاع جوي نموذجية ومتكاملة، صُممت خصيصاً لاكتشاف وتحييد التهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة، مثل طائرات الاستطلاع بدون طيار والذخائر المتسكعة (كاميكازي)، التي باتت تمثل التحدي الأكبر في النزاعات الحديثة.
وتعتمد المنظومة على مفهوم “الدفاع الطبقي”، حيث تدمج بين خيارات “القتل الناعم” (التشويش الإلكتروني) و”القتل الصلب” (تدمير الهدف فيزيائياً). وتتكون البطارية الواحدة من أربع مركبات رئيسية:
- مركبة الرادار الثلاثي الأبعاد (TWA): للمسح الجوي الشامل.
- مركبة رادار (AESA): مزودة بثلاث لوحات جانبية تمنح تغطية بزاوية 360 درجة دون الحاجة للدوران الميكانيكي، مما يسرع رصد الأهداف الصغيرة والسريعة.
- منصات (JN1101): مركبتان مخصصتان للتشويش الإلكتروني لقطع الاتصال بين المسيرة ومشغلها قبل وصولها للهدف.
- سلاح الليزر “Silent Hunter”: وهو القلب النابض للمنظومة، حيث يستخدم الطاقة الموجهة لتدمير المسيرات بشكل مباشر وبتكلفة اقتصادية ضئيلة مقارنة بالصواريخ التقليدية.
الوجهة الغامضة: السعودية أم قطر أم الإمارات؟
على الرغم من أن المملكة العربية السعودية كانت من أوائل المشترين المعلنين لهذه المنظومة لتعزيز دفاعاتها، إلا أن مرور الشحنة عبر عمان يفتح الباب أمام تكهنات حول وجهتها؛ فهل هي في طريقها للسعودية، أم أنها طلبيات جديدة تخص قطر أو الإمارات العربية المتحدة؟
حتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من الشركة الصينية المصنعة أو الحكومات المعنية، بينما التزمت شركة النقل الصمت حيال الصور التي يبدو أنها نُشرت دون إدراك لمدى حساسيتها الأمنية في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.




