لماذا تحتاج الأساطيل الحديثة إلى حاملات الطائرات أكثر من أي وقت مضى؟

باتريشيا مارنز

لطالما ساد الاعتقاد بأن حاملات الطائرات أصبحت سلاحًا متقادِمًا، إذ إن حجمها الضخم يجعلها، نظريًا، هدفًا يسهل إصابته بالصواريخ المضادة للسفن.

ويُضاف إلى ذلك وجود صواريخ صُمِّمت خصيصًا لاستهداف هذا النوع من الأهداف، ويصل مداها في بعض الحالات إلى نحو 8,000 كيلومتر، ما يضع أي قطعة بحرية كبيرة في دائرة الخطر.

غير أن هذا الواقع بالذات هو ما أعاد إحياء حاملات الطائرات بوصفها أصولًا عسكرية عالية القيمة. فأي صاروخ بعيد المدى مخصص لاستهداف الحاملات يحتاج، في مرحلته الأولى، إلى عملية اكتساب الهدف بالاعتماد على ما يُعرف بـ«شبكة القتل» (Kill Web)، والتي تتكون من أقمار استطلاع صناعية، ورادارات ما وراء الأفق (OTH)، وطائرات الدورية البحرية، والطائرات غير المأهولة المخصصة للمراقبة والاستطلاع.

وعندما تكون الأهداف بعيدة عن السواحل، تُنفَّذ هذه المرحلة الأولية من الاكتساب، أو تُعزَّز بشكل أساسي، بواسطة الطائرات المسيّرة.

فالصواريخ من طراز DF-21D وDF-26 وDF-27، على سبيل المثال، لا تكتفي بمرحلة التوجيه الأولي، بل تعتمد بدرجة كبيرة على التحديثات الخارجية (الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة) لإجراء تصحيحات المسار في منتصف الرحلة. وحتى مع قِصر زمن الطيران، يمكن للهدف أن يغيّر موقعه عشرات الكيلومترات خلال تلك الفترة.

وعند الاقتراب من الهدف، تلجأ هذه الصواريخ إلى مستشعراتها الذاتية، مثل الرادار النشط، وأجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء، والمستشعرات البصرية، وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي (INS). إلا أنها، وحتى تلك المرحلة المتقدمة، تبقى معتمدة على التوجيه الوسيط القائم على مصادر خارجية.

في هذا السياق تحديدًا، تبرز حاملات الطائرات بوصفها عنصرًا محوريًا في حماية الأسطول، إذ تتيح تشغيل عشرات الطائرات المسيّرة من فئتي الارتفاعات العالية بعيدة التحليق (HALE) والمتوسطة الارتفاع طويلة التحمل (MALE)، والتي تقوم بدوريات على مسافات تمتد لمئات الكيلومترات، وتمنع الطائرات المسيّرة المعادية من تنفيذ مهام الاستطلاع واكتساب الأهداف.

وتؤدي هذه الطائرات المسيّرة أيضًا دورًا حاسمًا في التشويش على الأقمار الصناعية المعادية عبر الحرب الإلكترونية (EW)، ما يسهم في حماية التشكيل البحري من خلال إضعاف أو تعطيل الاتصالات المدارية وقدرات التتبع والاستهداف.

وتُستكمل هذه الجهود بإمكانات الحرب الإلكترونية العضوية التي يمتلكها التشكيل البحري نفسه، غير أن الإبقاء على طائرات مسيّرة في الجو بشكل دائم لتعطيل «شبكة القتل» المعادية يظل عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه.

ومن دون حاملات الطائرات، لا تتوافر الاستقلالية التشغيلية اللازمة لهذه الطائرات المسيّرة لتغطية المساحات المطلوبة. لذلك، ينبغي لكل حاملة طائرات أن تعمل على مدار الساعة مع أسراب مسيّرة مخصصة لها بشكل دائم.

نعم، حاملات الطائرات لا تزال حية وفاعلة… لكن دورها اليوم لم يعد يتمثل في توجيه ضربات إلى قواعد بعيدة كما في السابق، بل في حرمان العدو من القدرة على اكتشاف قواتنا واستهدافها.

* من الواضح أنني أؤيد أيضًا لامركزية القيادة والسيطرة (C2) داخل الأساطيل، وزيادة الاستثمار في الوحدات الأصغر حجمًا. ومع ذلك، ستظل السفن الكبيرة جزءًا من التشكيلات البحرية، على أن تُشغَّل في مناطق أكثر أمانًا. أما تحريك هذه الوحدات في أعالي البحار، فسيبقى مشروطًا بتوفير غطاء واسع من الطائرات المسيّرة، تدعمه حاملات الطائرات.