كشفت تقارير إعلامية ودفاعية متخصصة عن امتلاك قوات الدفاع الجوي المصري لنظام “جارديان” (Guardian)، وهو سلاح كهرومغناطيسي عالي الطاقة (HPEM) من تطوير شركة “ديهل ديفنس” (Diehl Defence) الألمانية. ويؤكد هذا الظهور أن مصر باتت الدولة الأولى في أفريقيا والعالم العربي التي تمتلك هذه النوعية المتطورة من أسلحة الطاقة الموجهة.
وكانت شركة “ديهل ديفنس” قد أعلنت في عام 2022 عن توقيع عقد لتوريد تقنية “سكاي وولف” (SkyWolf) الكهرومغناطيسية لدولة أفريقية دون تسميتها، ليتأكد لاحقًا أن القاهرة هي الوجهة، وذلك بعد ظهور المنظومة علنًا في معرض مصر الدولي للدفاع “إيديكس 2025” (EDEX)، وفقًا لما أكده موقع “Military Africa”.
التكامل العملياتي مع “IRIS-T”
ظهر نظام “جارديان” في المعرض بتمويه صحراوي متطابق مع منصات إطلاق صواريخ “آيريس-تي” (IRIS-T SL)، ما يعكس فلسفة “التكامل القتالي” التي تعتمدها الشركة الألمانية. صُمم “جارديان” خصيصًا ليعمل كـ “حارس شخصي” لبطاريات الصواريخ الثمينة، موفرًا مظلة حماية ضد التهديدات المتصاعدة للطائرات المُسيّرة الصغيرة (Drones) التي قد تحاول استهداف الرادارات أو منصات الإطلاق.
ويأتي هذا الدمج ضمن خطة شاملة لتحديث شبكة الدفاع الجوي المصري، حيث وافقت برلين في أواخر 2021 على بيع 16 بطارية “IRIS-T” لمصر بمديات مختلفة. وقد ظهرت أولى هذه البطاريات في العرض العسكري لـ “تفتيش الحرب” في أكتوبر 2024، ليعقبها ظهور مكون الطاقة الموجهة (HPEM) كدليل على دخول القوات المصرية مرحلة دمج الأنظمة غير الحركية لحماية أصولها الاستراتيجية.
كيف تعمل تقنية “SkyWolf”؟.. الحرق بدلاً من التشويش
يعتمد جوهر النظام على تقنية “سكاي وولف” (SkyWolf)، التي تستخدم هوائيًا ضخمًا ذا شكل قرني لبث نبضات كهرومغناطيسية مركزة. وعلى عكس أنظمة الحرب الإلكترونية التقليدية (Jamming) التي تكتفي بالتشويش على الترددات، يعمل هذا النظام بآلية تدميرية لمكونات الهدف:
- في المدى البعيد: يعمل كجهاز تشويش فائق القدرة، يقطع وصلات الاتصال والملاحة عن الطائرة المعادية.
- في المدى القريب (المنطقة القاتلة): يبث نبضات طاقة عالية الكثافة قادرة على توليد تيارات كهربائية مفاجئة داخل الدوائر الإلكترونية للطائرة المُسيّرة، ما يؤدي إلى احتراق المعالجات أو تعطيل النظام بالكامل وسقوط الطائرة “فيزيائيًا” دون تدميرها بصاروخ.
مواجهة التهديدات الذكية والأسراب
توفر هذه التكنولوجيا حلًا جذريًا لمواجهة التكتيكات الحديثة، مثل الطائرات المُسيّرة التي تعمل بتوجيه ذاتي (INS) أو تلك الموجهة عبر كابلات الألياف الضوئية لتجنب التشويش اللاسلكي. فبينما تفشل أجهزة التشويش التقليدية أمام هذه التهديدات “الصامتة”، ينجح نظام “HPEM” في اختراق تدريعها الإلكتروني وتعطيلها “من الداخل”.
كما يمثل النظام الحل الاقتصادي الأمثل لمواجهة “هجمات الأسراب” (Swarm Attacks). فبدلاً من استنزاف صواريخ اعتراضية تكلف ملايين الدولارات لإسقاط مُسيّرات تجارية رخيصة، يوفر “جارديان” تكلفة اشتباك شبه معدومة وقدرة على ضرب أهداف متعددة في وقت واحد ضمن نطاق شعاع الهوائي، مما يحفظ المخزون الصاروخي للتهديدات الكبرى كالصواريخ الباليستية والمقاتلات.






