في إطار تسريع المملكة العربية السعودية لجهود توطين قدراتها الدفاعية والجوية ضمن أهداف رؤية السعودية 2030، تؤدي كبرى الشركات العالمية دورًا محوريًا متناميًا في بناء الخبرات الوطنية داخل المملكة. وتأتي شركة رولز-رويس، الشريك التاريخي للمملكة، في صدارة هذا التحول من خلال منشأة الصيانة والإصلاح والعمرة (MRO) في الطائف، التي تضطلع بدعم أسطول مقاتلات يوروفايتر تايفون التابعة للقوات الجوية الملكية السعودية، إلى جانب تطوير الكفاءات الفنية الوطنية.
في هذا الحوار، تتناول كيت ويلكنسون، نائبة الرئيس الأولى لشركة رولز-رويس في الشرق الأوسط، الأهمية الاستراتيجية لمنشأة الطائف، وجهود توطين الكوادر البشرية، ومشاركة المرأة السعودية في قطاع الطيران، والمهارات المستقبلية التي ستشكل ملامح صناعة الطيران في المملكة.
لماذا تُعد منشأة الطائف للصيانة والإصلاح والعمرة ذات أهمية استراتيجية لرولز-رويس ولقطاع الطيران في السعودية؟
تعود شراكة رولز-رويس مع المملكة العربية السعودية إلى ستينيات القرن الماضي، بالتزامن مع وضع الأسس الأولى لقطاعي الدفاع والطيران الحديثين في المملكة. وتكتسب منشأة الطائف للصيانة والإصلاح والعمرة أهمية استراتيجية بالغة، كونها تعمل كمركز متقدم لتقديم خدمات الدعم الفني المباشر للقوات الجوية الملكية السعودية.
وترتبط المنشأة ارتباطًا وثيقًا بالمركز الرئيسي لأسطول مقاتلات يوروفايتر تايفون التابعة للقوات الجوية، ما يتيح تقديم دعم الصيانة لمحركات EJ200 التي تشغّل هذه المقاتلات، ويسهم في ضمان جاهزية الأسطول للمهام العملياتية بشكل مستمر.
كما تدعم منشأة الطائف أهداف رؤية السعودية 2030، حيث يشكّل المواطنون السعوديون نسبة كبيرة ومتزايدة من القوى العاملة الفنية، ما يعني تنامي قاعدة مهارات محلية متخصصة، وتوافر قدرات صيانة المحركات داخل المملكة.
وفضلاً عن ذلك، تؤدي المنشأة دورًا تكامليًا ضمن منظومة الطيران الوطنية الأوسع، إذ نعمل بالتعاون مع شريكنا شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات (MEPC) على إنشاء سلسلة محلية متكاملة لخدمات الصيانة والإصلاح والعمرة، من البداية إلى النهاية.
كيف أثّر تعزيز مشاركة المرأة السعودية في بيئة العمل والأداء داخل منشأة الطائف؟
نحن ملتزمون بتوفير الفرص للسعوديين والسعوديات في مختلف أنشطة أعمالنا داخل المملكة، ونفخر بأن المواطنين السعوديين يشكّلون اليوم أكثر من 80% من إجمالي القوى العاملة لدينا، تمثل النساء منهن ما يزيد على 10%.
وقد استفادت رولز-رويس من تنامي قاعدة الكفاءات الوطنية الطموحة والمؤهلة، إذ ساهم اتساع دائرة المواهب المحلية في شغل الوظائف الفنية بوتيرة أسرع، ما انعكس مباشرة على تحسين جاهزية وتوافر محركات أسطول التايفون. كما أصبحت منشأة الطائف جهة توظيف مرموقة، توفر بيئة عمل تقدمية قائمة على الجدارة، وتجذب الكفاءات من الجامعات السعودية، وتشجع مزيدًا من الشباب على اختيار مسارات مهنية في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM).
وأثبت هذا التوجه أنه عامل مضاعِف للأداء، ينسجم مع الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030، من خلال توفير فرص مهنية تبني مهارات مستدامة وقابلة للنقل، وتسهم فعليًا في تحقيق التنويع الاقتصادي طويل الأمد.
كيف ساهم تطوير الكفاءات البشرية السعودية في بناء أعمال قوية ومستدامة لرولز-رويس داخل المملكة؟
انتقلنا من كوننا موردًا دوليًا إلى شريك صناعي محلي، نُسهم في تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة لعقود مقبلة. ومن خلال تأهيل الكوادر الوطنية في الأدوار الفنية والقيادية، نضمن بناء قدرات طويلة الأمد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وقد أسست رولز-رويس، عبر منشأة الطائف، قاعدة فنية محلية قادرة على الاستجابة الفورية لاحتياجات القوات الجوية الملكية السعودية. ويضمن استمرار استثماراتنا في تنمية المواهب الوطنية اندماج أعمالنا في نسيج الاقتصاد السعودي، بدلًا من الاكتفاء بدور مزود خدمات خارجي.
ما دور التدريب والشراكات في إعداد المهندسين والفنيين السعوديين لعمليات الصيانة المتقدمة؟
في ظل تشغيل مئات المحركات ضمن أسطول القوات الجوية الملكية السعودية، يوفّر التدريب العملي داخل منشأة الطائف، إلى جانب فرص الاطلاع والعمل في مرافق رولز-رويس حول العالم، قاعدة وطنية عالية التأهيل من المهندسين والفنيين السعوديين.
وتسهم برامج التدريب والشراكات في بناء شبكة تعاونية متخصصة، تضمن قدرة الكفاءات السعودية على تقديم الدعم الفني المتقدم في الخطوط الأمامية، فيما تضطلع الشراكات المحلية، مثل شركة MEPC، بتوفير العمود الفقري الصناعي الداعم.
ما المهارات الأكثر أهمية للمواهب السعودية في قطاع الطيران خلال العقد المقبل؟
يشهد قطاع الطيران تحولًا متسارعًا من الميكانيكا التقليدية إلى بيئة تشغيلية قائمة على الرقمنة أولًا. وعليه، ستتركز المهارات الأعلى قيمة في مجالات الصيانة المعتمدة على البيانات والتصنيع الذكي. ومن المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في التنبؤ بالأعطال، ما يجعل مهارات استخدام أدوات التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي أساسية.
كما يُتوقع أن يتوسع استخدام تقنيات التصنيع المتقدم، بما في ذلك الطباعة الثلاثية الأبعاد لإنتاج قطع غيار بمعايير الطيران داخل المواقع التشغيلية، الأمر الذي سيُحدث نقلة نوعية في مرونة سلاسل الإمداد.
وسيظل جوهر الكفاءة التقنية خلال العقد القادم قائمًا على هندسة التوربينات الغازية المتقدمة، فمع ازدياد تعقيد المحركات، سيتعين على المهندسين والفنيين إتقان مبادئ الفيزياء والديناميكا الحرارية التي تضمن عمل هذه المنظومات بأعلى مستويات الأداء.
ما الرسالة التي تودين توجيهها للشباب السعودي الطامح لبناء مسيرة مهنية في الطيران والهندسة؟
توقيتكم مثالي بكل المقاييس. فصناعة الطيران تتطور بسرعة، ولذلك احرصوا على فهم كيفية استخدام البيانات التي ينتجها المحرك للتنبؤ بأدائه المستقبلي. عمّقوا معرفتكم بأساسيات فيزياء التوربينات الغازية لفهم “قلب” المحرك، إلى جانب تحليل البيانات التشغيلية التي توفرها هذه المنظومات.
تتوفر اليوم داخل المملكة فرص واسعة لبناء مسيرات مهنية عالمية المستوى في قطاع الطيران، تسهم في تعزيز الأمن الوطني والاستقلال الاقتصادي. وهذه الفرص مفتوحة أمام النساء أيضًا، إذ يُعد تنوع الكفاءات وتكامل وجهات النظر عنصر قوة حقيقيًا.






