على هامش فعاليات معرض “يومكس” (UMEX)، المنصة العالمية الأبرز للأنظمة غير المأهولة والمحاكاة والتدريب، دشنت شركة “سيرباي” (SIRBAI) حضورها الرسمي مستندةً إلى رؤية استراتيجية تهدف لنقل تقنيات “ذكاء الأسراب” (Swarm Intelligence) واسعة النطاق من النظريات إلى واقع العمليات الميدانية.
في هذا الحوار الخاص، يسلط الدكتور داريو ألباني، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في “سيرباي”، الضوء على دلالات اختيار “يومكس” كمنصة انطلاق للشركة، وأبعاد الشراكة الاستراتيجية مع مجموعة “إيدج” (EDGE) في تسريع تطوير قدرات الجيل التالي من الأنظمة المستقلة. كما يتطرق إلى المفهوم العملياتي لأسراب الطائرات المسيرة “اللامركزية” وأثرها في الحروب الحديثة؛ بدءاً من العمل في بيئات محيّدة لنظام تحديد المواقع (GPS-denied environments) وتحت وطأة الحرب الإلكترونية، وصولاً إلى اتخاذ القرارات الذاتية وتعزيز التعاون بين الفرق المأهولة وغير المأهولة (MUM-T).
فيما يلي تفاصيل الحوار:
س: لماذا وقع اختياركم على معرض “يومكس” تحديداً ليكون منصة الإطلاق الرسمي للشركة؟
ج: يُشكل معرض “يومكس” الحدث الأضخم إقليمياً، وأحد أهم المحافل العالمية المتخصصة حصراً في قطاع الأنظمة غير المأهولة والروبوتات؛ ما يجعله الساحة المثالية لاستعراض منظومتنا المبتكرة القائمة على الذكاء الاصطناعي أمام نخبة القادة وصناع القرار الدفاعي. وبصفتنا الشركة الأولى في الشرق الأوسط التي تكرس جهودها حصرياً لتوطين وتطوير تقنيات “ذكاء الأسراب” على نطاق واسع، وفر لنا هذا التواجد فرصة استراتيجية لإبراز قدراتنا وبناء جسور التواصل المباشر مع الفاعلين الرئيسيين في الصناعة الدفاعية.
س: كيف تساهم الشراكة الاستراتيجية مع مجموعة “إيدج” (EDGE) في تعزيز أهداف “سيرباي”؟
ج: تمثل هذه الشراكة قوة دافعة لمهمتنا؛ إذ تتيح لنا دمج خوارزميات “ذكاء الأسراب” المتقدمة والذكاء العملياتي الخاص بـنا مع منصات “إيدج” المتنوعة والمتطورة من الطائرات المسيرة (UAVs). يثمر هذا التعاون تقديم حلول دفاعية موحدة وعالية الكفاءة قادرة على تلبية متطلبات المهام المعقدة، بالتوازي مع تطوير قدراتنا التقنية الذاتية. في المحصلة، يضمن لنا هذا التعاون توسيع نطاقنا العملياتي وترسيخ ريادتنا المشتركة في مجال الدفاع الجوي من الجيل التالي.
س: في سيناريوهات فقدان الاتصال بالمحطة الأرضية، كيف يحافظ السرب على تماسكه وينفذ مهامه؟
ج: تعتمد بنية نظام “سيرباي” على مفهوم “الذكاء الموزع واللامركزي” (Distributed and Decentralized Intelligence). هذه الهيكلية تمكّن المسيرات من مواصلة المهام وتنسيق التحركات بشكل ذاتي ومستقل تماماً، حتى في حال انقطاع رابط البيانات مع المشغل البشري. وهذا يعني أن أنظمتنا مصممة للعمل بكفاءة عالية وتكيفية فائقة تحت ظروف الهجوم الإلكتروني، وفي البيئات التي تفتقر لتغطية (GPS)، أو الظروف المناخية الصعبة، وحتى أثناء التعرض لعمليات التشويش (Jamming) الكثيفة.
س: عند التشويش على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GNSS/GPS)، كيف تضمن المسيرات دقة التوجيه؟
ج: لقد صُمم النظام لضمان الاستمرارية التشغيلية في كافة السيناريوهات؛ حيث يتم دمج حمولات متخصصة (Payloads) تتيح للمسيرات الملاحة المستقلة بالاعتماد على تقنيات بديلة، مثل الرؤية الحاسوبية (Computer Vision)، والمطابقة الصورية عبر الأقمار الصناعية، وغيرها من التقنيات المتقدمة التي تلغي الاعتماد الكلي على إشارات الـ GPS.
س: عندما يتخذ السرب قراراً بتعديل الخطة ذاتياً، هل يتم إطلاع المشغل البشري على حيثيات هذا القرار؟
ج: بالتأكيد. تظل أولوية النظام تزويد المشغل بوعي ظرفي آني (Real-time Situational Awareness) ورقابة شاملة على مجريات المهمة. توفر تقنياتنا تخطيطاً للمهام مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، مقترناً بواجهة مستخدم بديهية، وتهدف هذه المنظومة بشكل أساسي إلى تقليل “العبء المعرفي والذهني” (Cognitive Load) على المشغل، مما يسمح له بالتركيز على القرارات الاستراتيجية بدلاً من التفاصيل التشغيلية الدقيقة.
س: ما هي الأسواق والقطاعات المستهدفة بهذه التقنيات؟
ج: ينصب تركيزنا حالياً على قطاعي الدفاع والأمن، وتحديداً مهام: الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، عمليات البحث والإنقاذ القتالي، حماية الحدود والبنية التحتية الحيوية، تأمين القوافل، ومهام إخماد الدفاعات الجوية المعادية (SEAD)، إضافة إلى تطبيقات التعاون بين الفرق المأهولة وغير المأهولة (MUM-T). ومع ذلك، فإن مرونة تقنياتنا تفتح المجال للتوسع مستقبلاً نحو التطبيقات المدنية والأمنية، مثل الاستجابة للكوارث والمهام الإنسانية المعقدة.






