الإمارات تحبط هجوماً مزدوجاً وتسقط صواريخ “قيام” الباليستية بفضل درعها الدفاعي متعدد الطبقات

في إنجاز ميداني يعكس التفوق الدفاعي، أعلنت وزارة الدفاع بدولة الإمارات العربية المتحدة عن نجاح قواتها المسلحة في اعتراض وتدمير موجة هجمات منسقة، استخدمت فيها صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية، ومنعها من الوصول إلى أهدافها الحيوية.

وأكد العميد الركن طيار عبد الناصر الحميدي، المتحدث باسم وزارة الدفاع، خلال إيجاز صحفي عُقد في 3 مارس/آذار 2026، أن وحدات الدفاع الجوي الإماراتية تمكنت من تحييد تهديدات جوية متعددة، من ضمنها صاروخ باليستي قصير المدى من طراز “قيام” الإيراني، مما يبرهن على الجاهزية العملياتية الفائقة والكفاءة العالية لشبكة الدفاع الجوي والصاروخي الإماراتي متعدد الطبقات.

وبحسب وزارة الدفاع، شمل الهجوم مزيجاً معقداً من الصواريخ الباليستية والأنظمة الجوية غير المأهولة التي أُطلقت باتجاه الأراضي الإماراتية. وقد أتاح الرصد المبكر عبر شبكة الدفاع الجوي الوطنية تتبعاً سريعاً واشتباكاً فورياً مع التهديدات القادمة؛ حيث فعّلت وحدات الدفاع الجوي إجراءات الاعتراض في غضون ثوانٍ من اكتشافها، مما مكن المنظومات الدفاعية من تدمير المقذوفات في الجو. ويُبرز هذا النجاح الدفاعي أهمية الاستثمارات الإماراتية المستمرة في بناء شبكة دفاعية متكاملة مصممة لحماية الأصول الاستراتيجية، كالبنية التحتية للطاقة والقواعد العسكرية والمراكز الحضرية، من التهديدات المتزايدة التعقيد.

تحييد الخطر: تفاصيل صاروخ “قيام” الباليستي

يُعد صاروخ “قيام” الباليستي الإيراني من أبرز التهديدات التي تم تحييدها خلال الهجوم الأخير. و”قيام-1″ هو صاروخ باليستي قصير المدى، كُشف عنه علناً قرابة عام 2010، ويُعتقد أنه مشتق من صاروخ “شهاب-2” الذي ينحدر بدوره من عائلة “سكود” السوفيتية، مع إدخال تعديلات هندسية لتحسين أدائه وقدرته على البقاء أمام الدفاعات الحديثة.

يبلغ طول الصاروخ حوالي 11.5 متراً، بوزن إطلاق يقدر بستة أطنان، ويعمل بمحرك وقود سائل أحادي المرحلة. وهو قادر على حمل رأس حربي يزن حوالي 750 كيلوغراماً، بمدى عملياتي يتراوح بين 700 إلى 800 كيلومتر، مما يضعه في نطاق يهدد أجزاء واسعة من منطقة الخليج العربي.

ومن أبرز سمات “قيام” افتقاره إلى الزعانف الثابتة الخارجية (Finless design)، وهو تصميم يهدف لتقليل البصمة الرادارية للصاروخ وتحسين كفاءته الديناميكية. كما يُعتقد أن بعض نسخه تستخدم رأساً حربياً منفصلاً في المرحلة النهائية لتعقيد عملية الاعتراض.

ويُمثل اعتراض صاروخ باليستي كـ “قيام” تحدياً تقنياً بالغ التعقيد، نظراً لسرعاته الهائلة التي تتجاوز عدة كيلومترات في الثانية خلال المرحلة النهائية. ويؤشر النجاح الإماراتي في اكتشاف مسار الصاروخ وحساب نقطة الاعتراض وإطلاق الصواريخ المضادة في نافذة زمنية ضيقة جداً، إلى مستوى استثنائي من التنسيق بين أجهزة الرادار ومراكز القيادة وبطاريات الاعتراض.

ويعكس هذا الحادث توجهاً استراتيجياً أوسع في الشرق الأوسط، حيث باتت تكنولوجيا الصواريخ والمسيرات محوراً للمنافسة العسكرية الإقليمية، خاصة مع تركيز إيران على تكتيكات الهجمات المدمجة بهدف إغراق وتشتيت الدفاعات الجوية. وبنجاحها في إحباط هذا الهجوم، رسخت الإمارات أهمية منظومات الدفاع الجوي المتكاملة في الحفاظ على قوة الردع الإقليمي وحماية المقدرات الوطنية.