ترجمات – Defense Arabia
دشّنت شركة ثيون إنترناشيونال (Theon International Plc)، في 31 مارس/ آذار 2026، منشأتها التصنيعية الجديدة والمملوكة لها بالكامل في منطقة “زافنتيم” ببروكسل، وذلك بحضور وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن. وتمثل هذه الخطوة ركيزة استراتيجية في مساعي الشركة للتوسع أوروبياً وترسيخ مكانتها كمزود رائد لتقنيات الدفاع في القارة.
ويُعد هذا المصنع استثماراً ضخماً بملايين اليوروهات، ونقطة تحول في استراتيجية “ثيون” لتعزيز حضورها كشركة تكنولوجيا دفاعية أوروبية رائدة ذات نفوذ دولي متنامٍ، وقدرة مثبتة على دعم البرامج العسكرية متعددة الجنسيات على نطاق واسع.
وفي هذا السياق، صرّح فيليب مينيكن، نائب الرئيس التنفيذي ومدير التطوير التجاري في “ثيون”:
“هذا الاستثمار يعزز الإنتاج المحلي، ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد واستدامتها، كما يساهم في خلق وظائف تقنية متقدمة. إن توسيع القدرة الإنتاجية الأوروبية يأتي استجابةً للطلب العالمي المتزايد على مجموعة منتجاتنا من طراز A.R.M.E.D.”
الإطار التعاقدي والطلبيات الأولية
ستتولى المنشأة الجديدة إنتاج أنظمة التصوير الحراري من طراز IRIS-C (وحدات كليب-أون) لصالح القوات المسلحة البلجيكية والألمانية، وذلك بموجب اتفاقية إطارية أوروبية موحدة عبر المنظمة المشتركة للتعاون في مجال التسلح (OCCAR) وبرنامج IRCOD الموقّع في سبتمبر 2025.
وتقدر قيمة الطلب الأولي بنحو 50 مليون يورو، مع خيارات شراء إضافية تصل قيمتها إلى 150 مليون يورو، حيث من المقرر أن تتم عمليات التسليم بشكل أساسي خلال عامي 2026 و2027. وتتوقع الشركة تفعيل كافة خيارات الشراء المضمنة في العقد.
ومنذ تأسيس فرعها البلجيكي في يوليو/تموز 2025، أبرمت “ثيون” اتفاقيات تعاون مع كبرى الشركات البلجيكية في قطاعات الإلكترونيات البصرية، المعادن، والإلكترونيات، مما يجسد نموذج الإنتاج المتكامل الذي تتبعه الشركة عبر دمج الخبرات المحلية البلجيكية في التقنيات الحرارية والرقمية.
الأهمية الاستراتيجية للتوسع الأوروبي
من جانبه، قال كريستيان حجيمينس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ثيون”:
“يجمع مركز التميز الصناعي في زافنتيم بين الكفاءة الصناعية البلجيكية في التكنولوجيا الرقمية والحرارية، وبين خبرة ‘ثيون’ المشهود لها في الأنظمة الكهروبصرية. إن استثمارنا يبرهن على جدوى برامج الشراء المشتركة التي تعزز الجاهزية العملياتية الأوروبية وتخلق قيمة صناعية مضافة للدول الأعضاء.”
يأتي هذا التحرك في خضم تسارع وتيرة إعادة التسلح في القارة العجوز، والدعوات المتكررة لتعزيز “السيادة الدفاعية الأوروبية”. إذ أصبحت تقنيات التصوير الحراري والأنظمة الكهروبصرية من الركائز الحاسم في العمليات العسكرية الحديثة، لا سيما في مهام الاستطلاع والمراقبة والرؤية الليلية.
تعزيز استدامة سلاسل الإمداد
وعلّق وزير الدفاع البلجيكي، ثيو فرانكن، قائلاً:
“يمثل استثمار ‘ثيون’ إضافة نوعية للقاعدة الصناعية الدفاعية في بلجيكا. فمن خلال توطين إنتاج أنظمة IRIS-C، نحن لا نستثمر في القدرات المحلية فحسب، بل نعزز مرونة سلاسل الإمداد الأوروبية وندفع باتجاه تعاون دفاعي أوثق بين دول القارة.”
ويعكس هذا التركيز على “استدامة التوريد” الدروس المستفادة من الاضطرابات الجيوسياسية العالمية؛ فمن خلال إنشاء مرافق إنتاجية داخل الاتحاد الأوروبي، تهدف الدول إلى تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين وتحقيق الاستقلال الاستراتيجي في قطاع الدفاع.
الرؤية المستقبلية
من المتوقع أن يساهم تشغيل مصنع “ثيون” في بلجيكا في تسريع وتيرة توطين التقنيات الدفاعية المتقدمة في أوروبا، ليشكل نموذجاً يحتذى به للاستثمارات الأجنبية في القطاعات عالية القيمة. تأتي هذه الخطوة في وقت تعيد فيه القوى الأوروبية الكبرى صياغة موازناتها الدفاعية وبناء سلاسل توريد محلية أكثر استقلالية، مما يعزز الاستقرار الاستراتيجي في المنطقة على المدى الطويل.






