تمركزت الغواصة النووية البريطانية “إتش إم إس أنسون” (HMS Anson)، المسلحة بصواريخ كروز “توماهوك”، في بحر العرب، في خطوة تمنح لندن قدرةً ضاربة بعيدة المدى وسط تصاعد حدة التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني.
وكشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن الغواصة، المجهزة بصواريخ “توماهوك بلوك 4” وطوربيدات “سبيرفيش”، غادرت ميناء بيرث في وقت سابق من الشهر الجاري، قاطعةً ما يزيد على 5500 ميل للوصول إلى منطقة الانتشار.
وتطفو الغواصة دورياً للتواصل مع مقر القيادة المشتركة الدائمة في نورثوود، حيث يملك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر صلاحية إصدار أوامر الإطلاق عبر رئيس العمليات المشتركة. ويأتي هذا الانتشار في أعقاب قرار الحكومة البريطانية السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لشنّ ضربات على أهداف إيرانية تُهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ماذا نعرف عن “إتش إم إس أنسون”؟
وفقاً للموقع الرسمي للبحرية الملكية البريطانية، تنتمي “أنسون” إلى فئة غواصات “أستيوت” (Astute)، وهي الأكبر حجماً والأكثر تطوراً وقتالية في تاريخ البحرية الملكية البريطانية، إذ تُعيد رسم مفهوم السيادة تحت الماء. يبلغ طولها 97 متراً، وهي مصممة للتشغيل الصامت بامتياز، بل تُصنَّف بين أهدأ الغواصات التي أُنجزت حتى اليوم. كما تتمتع بالقدرة على الإبحار حول العالم غاطسةً بالكامل، ومُنتِجةً للأكسجين ومياه الشرب ذاتياً دون الحاجة إلى أي إمداد خارجي.
ومن السمات التكنولوجية اللافتة في غواصات فئة “أستيوت” أنها الأولى في البحرية الملكية التي تخلو كلياً من المناظير البصرية التقليدية، مستعيضةً عنها بأنظمة مسح بصري عالية الدقة (HD) لرصد الأفق.
القدرات والمدى
تحمل “إتش إم إس أنسون” صواريخ “توماهوك بلوك 4” بمدى يتجاوز ألف ميل، فضلاً عن طوربيدات “سبيرفيش” الثقيلة القادرة على اصطياد أهداف على بُعد يصل إلى 14 ميلاً. وتعمل على عمق يصل إلى 300 متر، وبسرعة تبلغ 56 كيلومتراً في الساعة، دون حاجة للتزود بالوقود طوال أمد خدمتها، نظراً لطاقتها النووية.
وتتكوّن فئة “أستيوت” من سبع وحدات؛ تعمل حالياً كلٌّ من: “أستيوت”، و”أمبوش”، و”آرتفول”، و”أوديشوس”، و”أنسون”، إلى جانب “أجاممنون” التي دخلت الخدمة مؤخراً، فيما لا تزال “أخيل” قيد الإنشاء.
منظومة الاستشعار والحرب الإلكترونية
تعتمد “أنسون” في تمركزها بالمياه العميقة على نظام سونار “2076” المتكامل، القادر على رصد السفن من مسافات تصل إلى 3500 ميل، مزوداً بمصفوفات مثبتة على الهيكل وأخرى مجرورة. ويُغذّي نظام القيادة والسيطرة (CCS) معلوماتٍ شاملة مستقاةً من مجموعة واسعة من أجهزة الاستشعار الداخلية والخارجية، ليبني صورة تكتيكية متكاملة تُعرض على القيادة وتُدار منها عمليات إطلاق الأسلحة والتحكم بها.
ولا يعمل هذا النظام بمعزل عن غيره، بل يندمج في شبكة أنظمة قتال متكاملة (CSN) تتبادل البيانات بصورة آنية، مما يكفل مرونةً عملياتية عالية. ويُشكّل نظام إدارة القتال الرئيسي (SMCS) العمود الفقري لهذه المنظومة، إذ يتبادل البيانات مع أنظمة الغواصة فوق الماء (AWS) وأجهزة المراقبة تحت الماء (UWS)، ليُدير الصورة التكتيكية في الوقت الفعلي.




