الجزائر تكسر موازين القوى: مقاتلات “سو-57” الشبحية الروسية تحلق في سماء شمال إفريقيا

سو-57
سو-57

في تطور عسكري لافت، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الرصد العسكري لقطات مصورة توثق ظهور مقاتلات الجيل الخامس متعددة المهام من طراز “سو-57 إي” (Su-57E)، تابعة للقوات الجوية الجزائرية. وتُظهر المقاطع بوضوح الطائرات وهي تحمل الشعار الدائري المميز لسلاح الجو الجزائري أثناء تنفيذها طلعات جوية على ارتفاعات منخفضة، في تأكيد مرئي حاسم على دخول هذه المقاتلات الشبحية الخدمة الفعلية ضمن الأسطول الجوي للبلاد.

تحول استراتيجي وسيادة جوية

تُشير هذه الصفقة النوعية، التي شملت أيضاً قاذفات “سو-34” (Su-34) التكتيكية، إلى تحول استراتيجي عميق في توازن القوى بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل؛ إذ باتت الجزائر أول دولة عربية وإفريقية تحوز هذا النوع المتقدم من مقاتلات الجيل الخامس الروسية. ورغم امتلاك الجزائر أسطولاً حديثاً من مقاتلات الجيل الرابع، إلا أن تعقيدات الحروب الحديثة وطبيعة التهديدات الإقليمية دفعتها للبحث عن قدرات تتجاوز التفوق الجوي التقليدي، طامحةً إلى إرساء سيادة جوية طويلة الأمد وبناء قوة ردع استراتيجية مستقلة.

وفي هذا السياق، يرى المحلل العسكري وليد الحلبي أن هذه الخطوة “تنسجم مع رؤية جزائرية جديدة تسعى لاستقلالية أكبر في مصادر التسليح”. ويوضح لـ Defense Arabia أن التوجه نحو موسكو يلبي متطلبات الجزائر الاستراتيجية في بيئة إقليمية معقدة، متجاوزاً القيود التي تفرضها الأسلحة الأمريكية التي “تحتفظ واشنطن بتقنياتها ولا يمكن تشغيلها إلا بموافقة أمريكية مسبقة”.

رسائل جيوسياسية وتوقيت حساس

لا يُعد اختيار روسيا للجزائر لتكون الوجهة الأولى لدرتها الشبحية مجرد صفقة تجارية، بل انعكاس لثقة سياسية متجذرة وتعاون عسكري يمتد لستينيات القرن الماضي. ويمثل هذا التصدير فرصة ذهبية لموسكو لإثبات نضج مقاتلاتها من طراز (Su-57E) وجذب عملاء دوليين جدد.

أما عن توقيت الصفقة، فيلفت الحلبي إلى أنه يتزامن مع التحركات العسكرية الأمريكية المكثفة في المنطقة. ويشير إلى أن موسكو تسعى من خلال تسليح حليفها الجزائري إلى توجيه “رسالة غير مباشرة للاتحاد الأوروبي من الضفة المقابلة للبحر المتوسط”، في خطوة لكسر طوق العقوبات الغربية المفروضة عليها وإثبات قدرتها على مواصلة توريد منظوماتها الدفاعية المتطورة رغم تداعيات الحرب الأوكرانية.

ميزانية دفاعية ضخمة وسباق تسلح محتمل

لفهم حجم هذا التحول، يكفي النظر إلى القفزة الكبيرة في ميزانية الدفاع الجزائرية التي بلغت 25 مليار دولار. ويُفسر هذا الإنفاق الضخم بالحاجة الماسة لبناء بنية تحتية لوجستية متطورة قادرة على استيعاب وتشغيل الطائرات الشبحية، فضلاً عن تعزيز الانتشار العسكري في المناطق الحساسة لمواجهة تداعيات عدم الاستقرار في ليبيا ودول الساحل، ومجاراة التنافس الإقليمي مع المغرب.

وفي حين تمنح هذه الصفقة الجزائر أقوى قوة جوية تكنولوجياً في القارتين الإفريقية والعربية، يحذر مراقبون من أن هذا التطور قد يُشعل سباق تسلح مكلف في المنطقة، مما قد يدفع دول الجوار إلى زيادة إنفاقها العسكري بشكل مضطرد، ربما على حساب مشاريع التنمية الاقتصادية والمدنية التي تمس حاجة شعوب المنطقة.