أعلنت مصادر مطّلعة أن مقاتلة من طراز F-16 Block 70 تابعة لسلاح الجو الملكي البحريني أسقطت طائرتين مسيّرتين إيرانيتين في الأول من أبريل/نيسان الجاري، لتُسجّل بذلك أول انتصار جوي في تاريخ هذه النسخة المتطورة من المقاتلة الشهيرة.
اختراق الدفاعات الأرضية أشعل فتيل التدخل الجوي
جرت العملية في ساعات ما قبل الفجر، حين نجحت المسيّرتان الإيرانيتان في التملّص من منظومات الدفاع الجوي الأرضية البحرينية دون أن تُعترضا. أمر سلاح الجو الملكي البحريني حينها بإقلاع المقاتلة ذات المحرك الواحد للتصدي للتهديد.
أطلق الطيار صاروخَ AIM-9X Sidewinder وصاروخ AIM-120C-7 AMRAAM على الهدفين فأردّهما كليهما، في ما وصفته شركة لوكهيد مارتن في منشور رسمي على منصة إكس بأنه: “ثابتة في القتال. تم تحييد طائرتين مسيّرتين معاديتين”.

سلاح مُصمَّم للمواجهة مع التهديدات الجديدة
تتميز مقاتلة الـ F-16 Block 70 بمنظومات أوجدت فارقاً حاسماً في هذه المهمة؛ إذ تحمل رادار AN/APG-83 SABR من إنتاج نورثروب غرومان، وهو رادار ذو مصفوفة إلكترونية نشطة (AESA) يُتيح رصد الأهداف الصغيرة الطائرة على ارتفاعات منخفضة بكفاءة فائقة تفوق أجهزة الرادار التقليدية ذات المسح الميكانيكي. يُضاف إلى ذلك جهاز استهداف AN/AAQ-33 Sniper من لوكهيد مارتن، الذي يُسهم هو الآخر في الكشف عن التهديدات الجوية وتتبّعها.
أبرزت العملية قدرة المقاتلات المأهولة على سدّ الثغرات التي تتركها منظومات الدفاع الأرضي، وردّ الفعل السريع الذي لا تستطيع الأنظمة الثابتة دائماً توفيره.
البحرين: العميل الأول والأكثر اختباراً
كانت البحرين قد اتخذت موقع العميل الأوّل لمقاتلة الـ F-16 Block 70 عام 2019، حين أبرمت عقداً للحصول على 16 طائرة، ليُلحق بها خمس دول أخرى في وقت لاحق بإجمالي طلبيات يبلغ 148 مقاتلة. وصلت أولى الطائرات إلى قاعدة عيسى الجوية في البحرين عام 2024، بعد أن اجتازت سلسلة من الاختبارات في قاعدة إدواردز الجوية بولاية كاليفورنيا.

تُنتَج هذه المقاتلات في خط تجميع جديد أُسِّس في مدينة غرينفيل بولاية كارولينا الجنوبية، إثر نقل الإنتاج من فورت وورث بتكساس لاستيعاب التوسع في برنامج الـ F-35.
194 صاروخاً و515 مسيّرة في أربعين يوماً
جاءت هذه العملية في سياق حرب ضروس اندلعت منذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، إثر الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ضمن ما بات يُعرف بعملية “Epic Fury”. وأعلنت قوة الدفاع البحرينية أن وحداتها اعترضت 194 صاروخاً و515 طائرة مسيّرة إيرانية استهدفت المملكة الجزيرية منذ بدء الأعمال القتالية حتى الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت في السابع من أبريل/نيسان.
دلالة استراتيجية تتجاوز المشهد البحريني
يكتسب هذا الإنجاز أبعاداً تتجاوز الحدث العملياتي في حد ذاته؛ فهو يُثبت لأول مرة في القتال الحقيقي قدرة الجيل الأحدث من عائلة الـ F-16 على التعامل مع التهديدات الجوية غير التقليدية، ويُعزز الثقة في هذه الطائرة لدى دول المنطقة التي تنظر إليها خياراً استراتيجياً لتحديث أساطيلها الجوية. كما يرسّخ مكانة البحرين بوصفها شريكاً دفاعياً محورياً في الخليج، قادراً على اختبار أنظمة الأسلحة الغربية الأكثر تطوراً في بيئات قتالية حقيقية.






