الهند تُعيد تشغيل خط الإنتاج: روسيا تُسلّم مجموعات هيكلية لتصنيع 12 مقاتلة Su-30MKI

المقاتلة الهندية Su-30MKI
المقاتلة الهندية Su-30MKI

استأنفت شركة هيندوستان إيروناوتيكس المحدودة (HAL) عمليات التجميع في منشأتها بمدينة ناشيك، إثر استلامها مجموعات المواد الهيكلية الأساسية من روسيا، اللازمة للإنتاج المرخَّص لـ12 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز Su-30MKI.

تندرج هذه الصفقة ضمن عقد بقيمة 13,500 كرور روبية (نحو 1.6 مليار دولار) أُبرم بين شركة HAL ووزارة الدفاع الهندية في الثاني عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2024. وكانت خط الإنتاج قد توقف لأكثر من 12 شهراً قبل الإبرام الرسمي للعقد، غير أن الشركة باتت تستهدف تسليم جميع الطائرات الاثنتي عشرة لسلاح الجو الهندي بحلول نهاية عام 2026.

ويُمثّل هذا الطلب استبدالاً لطائرات فقدها سلاح الجو جراء حوادث متفرقة على مدى العقد الماضي، إذ يُشغّل السلاح الجوي حالياً نحو 270 طائرة من هذا الطراز الذي يُعدّ ركيزة قوته الجوية الرئيسية.

توطين صناعي بنسبة قياسية

تتميز الدُّفعة الجديدة بنسبة محتوى محلي بلغت 62.6%، إذ ستتولى منشأة ناشيك دمج المجموعات الهيكلية الروسية مع منظومات واسعة من المكونات المُصنَّعة محلياً. ويُجسّد ذلك تقدماً نوعياً ملموساً في مسيرة الاكتفاء الذاتي الصناعي التي تنتهجها نيودلهي عبر مبادرة “آتمانيرباهار بهارات”.

وقد أنتجت HAL حتى الآن أكثر من 220 طائرة من أصل 272 Su-30MKI في المخزون الهندي بمنشأة ناشيك، وإن ظل غياب نقل تكنولوجيا الإنتاج الكاملة عائقاً أمام قدرتها على التعديل المستقل وأعمال الصيانة.

استمرارية التعاون رغم الضغوط الغربية

يأتي هذا التطور في سياق إستراتيجي بالغ الحساسية؛ إذ تُفصح موسكو بهذه الخطوة عن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها كمورّد دفاعي رئيسي رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ عام 2022، فيما تُكرّس نيودلهي بدورها تمسكها بخط شراكتها الدفاعية التاريخية مع روسيا. وتُقدّر التقديرات الإستراتيجية أن موسكو تُوفّر نحو 60% من المعدات العسكرية المنظومة في الخدمة الهندية.

ومن المتوقع أن تنتقل منشأة ناشيك عقب استكمال هذه الدُّفعة إلى تنفيذ أعمال التحديث الواسع ضمن برنامج “سوبر سوخوي”، إلى جانب عمليات الصيانة والإصلاح والإحياء للأسطول القائم.

أبعاد إقليمية: رسالة للمنطقة

يترقّب صانعو القرار في دول الشرق الأوسط هذا المشهد باهتمام بالغ؛ فالنموذج الهندي في الموازنة بين الشراكتين الغربية والروسية يُقدّم مرجعاً عملياً لحكومات تسعى إلى تنويع مصادر تسليحها دون الانزياح عن شراكاتها الإستراتيجية الراسخة. وقد حافظت الهند على علاقاتها الدفاعية مع روسيا رغم الضغوط الدولية المتصاعدة، ومضت في تنفيذ صفقة منظومات الدفاع الجوي S-400 دون تراجع.