كشفت روسيا مؤخرًا عن رادار جديد بصفوف المسح الإلكتروني النشط (AESA) صُمم خصيصاً لتعزيز إمكانيات مقاتلة الجيل الرابع “سو-35 إس” (Su-35S). يتميز الرادار الجديد باحتوائه على 896 وحدة إرسال واستقبال (T/R Modules)، تتوزع هندسيًا بواقع 24 وحدة في كل صف جانبي، و32 وحدة في الصفوف الوسطى.
وتشير الملاحظات الأولية إلى أن تصميم هذه الوحدات يحمل تشابهًا كبيرًا مع وحدات رادار “جوك-إيه إي” (Zhuk-AE) المستخدم في مقاتلات “ميغ-35″، غير أن اللافت هو الانخفاض النسبي في كثافة هذه الوحدات مقارنة بالحجم الضخم لمقدمة الـ “سو-35 إس”. ومما يثير التساؤلات حول الأداء العملياتي المحتمل لهذا الرادار، اعتماده على تقنية “زرنيخيد الغاليوم” (GaAs) الأقدم نسبيًا، عوضًا عن تقنية “نتريد الغاليوم” (GaN) المتطورة، لا سيما إذا أخذنا بالاعتبار أن رادار الـ “ميغ-35” يضم نحو 680 وحدة في مساحة أصغر بكثير.

وعند المقارنة مع التقنيات الغربية، يقترب الرادار الروسي الجديد في عدد وحداته من رادار “RBE2” الفرنسي المخصص لمقاتلة “رافال”، والذي يضم نحو 838 وحدة إرسال واستقبال. ورغم هذا التقارب الكمي، يبرز الفارق النوعي جليًا في التقنيات المستخدمة؛ فالرادار الفرنسي يتمتع بكفاءة فائقة وموثوقية عالية في تتبع الأهداف وإدارة الطيف الراداري.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الاستنتاجات تستند في الوقت الراهن إلى تحليلات مبنية على الصور الترويجية المتاحة، مما يُبقي الباب مفتوحًا أمام التكهنات، ويجعل الغموض سيد الموقف فيما يتعلق بالمواصفات الفنية الدقيقة للرادار.
ويبقى التساؤل المحوري مطروحًا: هل ستشهد جميع مقاتلات “سو-35 إس” العاملة ترقية لدمج هذا الرادار الجديد؟ تشير الترجيحات إلى أن الأولوية ستُعطى على الأرجح لتجهيز الطائرات حديثة الصنع أولاً، مع إمكانية إخضاع الأسطول الحالي لبرامج تطوير تدريجية في مراحل لاحقة، تحكمها أولويات التصنيع والميزانية الدفاعية لموسكو.




