“باركان 3”: مركبة قتالية تتحدى التشويش الإلكتروني وتعمل بالذكاء الاصطناعي

في عالمٍ باتت فيه بيئات القتال تتغير بوتيرة تفوق قدرة الخطط على مواكبتها، لم تعد المنظومات العسكرية تُقيَّم بما تحمله من أسلحة، بل بمدى استجابتها لمتطلبات الميدان المتحول.

على هذه الخلفية، كشفت شركة “هافيلسان” التركية ورئاسة الصناعات الدفاعية عن توقيع ملحق تعاقدي خلال معرض “ساها إكسبو 2026″، يغطي الإصدار الثالث من المركبة البرية اللامأهولة “باركان”، في تأكيدٍ على أن هذه المنصة لا تزال في طور التطور المستمر.

مسيرة تطوير نابعة من الميدان

دخلت “باركان” الخدمة الفعلية في صفوف القوات المسلحة التركية عام 2023، ومنذ تلك اللحظة لم تتطور وفق مواصفات جامدة، بل استجابةً لتغذية راجعة حية قادمة من التجربة الميدانية المباشرة. أرسى الإصدار الأول قدرةً برية لا مأهولة موثوقة، وجاء الإصدار الثاني ليوسّع نطاق مرونتها وقدراتها التكاملية. أما الإصدار الثالث، فيمثل نقلةً نوعية: لم يعد تعريف هذه المنظومة مرتبطاً بحمولتها وحسب، بل بمدى فاعليتها في التفاعل مع ظروف المعركة المتغيرة.

منظومة متعددة الأدوار بهندسة معيارية

لا تنحصر “باركان 3” في دور قتالي واحد؛ إذ تستطيع الاضطلاع بمهام متعددة، من الاستطلاع العميق إلى الاشتباك المباشر. تتيح بنيتها المعيارية دمج طيفٍ واسع من الحمولات ومنظومات المهام وفق طبيعة كل عملية.

وتتمحور قدرات الإصدار الثالث حول أربعة محاور رئيسية، جاءت جميعها استجابةً لمتطلبات فعلية لا لأغراض العرض:

  • بنية معيارية تتيح تكامل منظومات أسلحة متنوعة وحزم مهام مختلفة.
  • قدرة العمل في البيئات المحرومة من إشارة الملاحة الفضائية (GNSS)، ما يضمن استمرارية الأداء في ظل التشويش الإلكتروني.
  • طبقة إدراك مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تدمج بيانات من منظومات استشعار متعددة لبناء صورة ميدانية متكاملة.
  • بنية اتصالات مقاومة لحرب الإلكترونيات، مصممة للحفاظ على استمرارية التواصل في ظروف التشويش القسري.

عمليات جماعية مع الإبقاء على السيطرة البشرية

لم تُصمَّم “باركان 3” للعمل المنفرد؛ فهي منظومة مبنية على مفهوم التشغيل المشترك. تدعم تنفيذ عمليات منسقة ضمن تشكيلات من الأنظمة اللامأهولة القادرة على العمل بأسلوب السرب، مع الإبقاء على مبدأ “الإنسان في دائرة القرار” للمهام الحساسة، بما يحافظ على ضوابط التحكم الأخلاقي والقانوني في مجريات المعركة.

رسالة “سها إكسبو 2026”

في معرض “سها إكسبو”، لا تعرض “هافيلسان” منصةً قتالية فحسب، بل تُجسّد رؤيةً لكيفية تحول المنظومات اللامأهولة إلى وحدات تشغيلية متكاملة، تكتسب قيمتها الحقيقية حين تعمل كجزءٍ من منظومة ميدانية أشمل لا حين تعمل وحدها.