عززت القوات الجوية المصرية أسطولها بتسلّم ثلاث مقاتلات “رافال” (Rafale) جديدة، ضمن الدفعة الثانية من عقد عام 2021 الذي يشمل 30 مقاتلة إضافية من طراز “رافال إف3 آر” (Rafale F3R) متعددة المهام. وتستكمل هذه الخطوة صفقة عام 2015 التي ضمت 24 مقاتلة، ضمن مساعي مصر لتحديث ترسانتها الجوية وتنويع مصادر تسليحها.
وضمت الدفعة الوافدة مقاتلات ثنائية المقعد (DM23، DM24، DM26)، انتقلت لمصر بعد اجتيازها الاختبارات وعمليات التجهيز في فرنسا. ومع استمرار التسليم خلال 2026، سيبلغ أسطول الرافال المصري 54 مقاتلة عاملة، يُضاف إليها مقاتلة أُنتجت بديلاً لطائرة فُقدت بالاختبارات، ليصل إجمالي ما صُنّع لمصر إلى 55 مقاتلة. وتُجرى هذه العمليات بتنسيق دقيق بين “داسو للطيران” و”سافران” والقوات الجوية المصرية، ضمن برنامج شامل للتدريب والدعم اللوجستي.
وُقّعت الصفقة الثانية في مايو/ أيار 2021 بتمويل عبر قرض ميسر لعشر سنوات وبضمان حكومي فرنسي. وتضمنت عقود تسليح فرعية بقيمة تُناهز 200 مليون يورو مع شركتي (MBDA) و”سافران”. وجاء التعاقد عقب تعليق صفقة “سوخوي سو-35” الروسية، ليؤكد توجه القاهرة نحو توطيد شراكتها الاستراتيجية والعسكرية مع باريس.
@defensearabia مصر تتسلم مقاتلات "رافال" جديدة بقدرات عملياتية استثنائية
♬ original sound – Defense Arabia
“رافال إف3 آر”: قفزة تكنولوجية نوعية
يُعد المعيار “إف3 آر” (F3R) أحدث المعايير التشغيلية المعتمدة، ويتميز بحزمة ترقيات تُعزز قدرات المقاتلة. شملت هذه التطويرات دمج رادار (Thales RBE2 AESA) النشط لكشف وتتبع الأهداف المتعددة في وقت واحد، وصواريخ “ميتيور” (Meteor) جو-جو بعيدة المدى، وتطوير منظومة “سبيكترا” (Spectra) للتشويش والحماية الذاتية.
وعلى صعيد المهام الأرضية، زُوّدت المقاتلة بحاضن الاستهداف “تاليوس” (TALIOS) ذي الدقة العالية، وقنابل “هامر” (AASM Hammer) الموجهة بالليزر. كما دُمجت أنظمة تفادي الاصطدام التلقائي بالتضاريس، وحُسّنت قدرات مقاومة التشويش الملاحي.

قدرات عملياتية استثنائية
تضاعف الرافال مداها العملياتي بقدرتها على التزود بالوقود جواً عبر وحدة “نارانغ” (NARANG)، سواء من طائرات النقل أو بالتزود المتبادل بين المقاتلات. وتعتمد المقاتلة على بنية إلكترونية رقمية تدمج بيانات المستشعرات لحظياً، وقمرة قيادة متطورة توفر بيئة فعالة للطيار بنظام “هوتاس” (HOTAS) وتوافق تام مع خوذات الرؤية الليلية.
وتضم ترسانة المقاتلة المصرية صواريخ “ميتيور” و”ميكا” (MICA) للقتال الجوي، وصواريخ “سكالب/ستورم شادو” (SCALP) الجوالة للضربات الدقيقة، بالإضافة إلى صواريخ “إكزوسيت” (Exocet) المضادة للسفن، ومدفع مدمج عيار 30 ملم، ومنظومة استطلاع “أريوس” (AREOS).

نحو الريادة وأفق المستقبل
بحلول عام 2026، ستصبح مصر أكبر مُشغل لمقاتلات الرافال خارج فرنسا بأسطول متكامل من معيار “إف3 آر”، مع إمكانية ترقيته مستقبلاً لمعيار “إف4” (F4). ويُقدم هذا المعيار الأحدث شبكات اتصال تكتيكية متقدمة، وصواريخ “ميكا إن جي” (MICA NG)، وأنظمة صيانة تنبؤية متطورة لتقليل فترات التوقف.
ويُترجم تنامي هذا الأسطول استراتيجية القاهرة لبناء قوة جوية نوعية ترتكز على التقنيات الغربية الحديثة، مما يرسخ الشراكة العسكرية الممتدة مع فرنسا لتتجاوز التسليح المباشر نحو برامج التدريب ونقل المعرفة في قطاع الصناعات الدفاعية.






