إسرائيل تمد الذراع الطولى لمقاتلات “أدير”: صفقة مليونية لتطوير خزانات وقود شبحية

مقاتلة "أدير"
مقاتلة "أدير"

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الردع والضربات بعيدة المدى، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في 14 مايو/ أيار 2026 عن توقيع عقد ضخم مع شركة “سايكلون” (Cyclone)، التابعة لمجموعة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems). تبلغ قيمة هذا العقد أكثر من 34 مليون دولار، ويهدف إلى تطوير ودمج خزانات وقود خارجية لمقاتلات F-35I “أدير” الشبحية، في مسعى لتقليل الاعتماد على طائرات التزود بالوقود الجوي خلال العمليات في العمق.

الاستقلالية العملياتية في البيئات المعادية

يمثل هذا البرنامج تحولاً جوهرياً في عقيدة سلاح الجو الإسرائيلي، إذ يسعى القادة العسكريون إلى منح “أدير” حرية أكبر في تنفيذ مهام دقيقة بعيدة المدى مع الحفاظ على قدرتها على البقاء والمرونة العملياتية. وتكمن أهمية هذه الخزانات الخارجية في زيادة المدى القتالي للمقاتلة دون المساس بشكل خطير بخصائصها الشبحية، مما يسمح للمخططين برسم مسارات ضرب غير متوقعة، بعيداً عن القواعد الثابتة أو مسارات التزود بالوقود التي قد تكون عرضة للرصد من قبل الدفاعات الجوية المتقدمة.

وتعد مقاتلة F-35I “أدير” النسخة الإسرائيلية الخاصة من طراز F-35A “لايتنينغ 2″، وقد جرى تكييفها لتلبية متطلبات إسرائيل العملياتية الفريدة. ومنذ دخولها الخدمة وإعلان جاهزيتها في ديسمبر/ كانون الأول 2017، أصبحت العمود الفقري لسلاح الجو، حيث تدمج بين البصمة الرادارية المنخفضة، وأجهزة الاستشعار المتطورة، ووصلات البيانات المؤمنة.

التحدي الهندسي: الموازنة بين الوقود والشبحية

لا يقتصر التحدي في هذا المشروع على إضافة سعة وقود إضافية فحسب، بل يمتد إلى معادلة تقنية معقدة. فإضافة خزانات خارجية لطائرة من الجيل الخامس تتطلب توازناً دقيقاً بين المدى العملياتي والمقطع الراداري العرضي (RCS)، بالإضافة إلى مراعاة السحب الديناميكي الهوائي، والحرارة الانبعاثية، وتأثير الوزن على برمجيات التحكم في الطيران.

وعلى عكس الخزانات التقليدية المستخدمة في مقاتلات F-15 أو F-16، يجب أن تخضع خزانات “أدير” لعمليات محاكاة واختبارات صارمة لضمان توافقها مع المواد الماصة للرادار وتصميم الطائرة الرقمي، لضمان عدم تحول هذه الخزانات إلى نقاط ضعف تكشف مكان المقاتلة أثناء الاقتراب من الأهداف الحساسة.

توجه عالمي نحو “الاستدامة الشبحية”

يعكس المسعى الإسرائيلي توجهاً أوسع لدى القوى الكبرى؛ ففي مارس/ آذار 2026، رُصدت مقاتلات F-22 “رابتور” الأمريكية وهي تحمل خزانات وقود خارجية ذات تصميم شبحي وحواضن استشعار متطورة. وبينما يركز التوجه الأمريكي على السيادة الجوية والدوريات طويلة المدى، تركز إسرائيل بشكل مباشر على “استقلالية الضرب”، وضمان الوصول إلى أهداف إقليمية بعيدة في بيئة مشبعة بالتهديدات الصاروخية والدفاعات الجوية الطبقية، مثل تلك الموجودة في إيران.

إن نجاح شركة “سايكلون” في موازنة سعة الوقود مع الأداء الهوائي والشبحي سيمنح مقاتلات “أدير” دوراً أكثر حدة في حروب المستقبل، حيث يمكنها العمل كمستشعر أمامي، ومنصة دعم إلكتروني، وعقدة قيادة وسيطة داخل حزم الضربات المعقدة، مع القدرة على البقاء في الجو لفترات أطول والمناورة بمرونة تفوق التوقعات التقليدية.