في ظل توجه عالمي متسارع نحو إعادة رسم معادلات القوة العسكرية عبر تقنيات الطائرات غير المأهولة، يُعزّز الأردن حضوره في هذا الميدان الحاسم، مستندًا إلى شراكة دفاعية واعدة مع باكستان التي راكمت خبرة لافتة في تصميم المسيّرات وتشغيلها وتطويرها.
استقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف الحنيطي، قائدَ مجموعة الطائرات المسيّرة في الجيش الباكستاني العميد فيصل خان، في مشاورات مكثفة تناولت سبل تطوير التعاون العسكري المشترك، مع تركيز واضح على منظومات الأنظمة الجوية غير المأهولة والتكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.
المسيّرات: سلاح يُعيد تعريف ساحة المعركة
لم تعد الطائرات غير المأهولة حِكرًا على دور الاستطلاع والمراقبة؛ إذ تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى منظومة قتالية متكاملة تجمع بين توجيه النيران وتنفيذ الضربات الدقيقة وإدارة ساحة المعركة في الوقت الفعلي. وقد كشفت النزاعات المعاصرة أن القدرة على توظيف هذه الأنظمة باتت مؤشرًا حاسمًا لموازين القوى، لا سيما أن تكلفتها التشغيلية تقل بصورة ملحوظة عن الطائرات المأهولة التقليدية، مع توفيرها رصدًا مستمرًا وتغطية شاملة لمجريات العمليات.
لماذا باكستان تحديدًا؟
لا تنبع جاذبية الشراكة الباكستانية من كونها خيارًا بديلًا، بل من كونها خيارًا استراتيجيًا بامتياز؛ إذ أثبتت إسلام آباد قدرتها على بناء صناعة وطنية للمسيّرات تشمل: تصميم وتشغيل المسيّرات التكتيكية وفق متطلبات الميدان، وأنظمة الاستطلاع الجوي والمراقبة الدقيقة، ودمج المستشعرات المتقدمة مع منظومات الاتصال الآني، فضلًا عن تطوير الاستخدامات العملياتية للطائرات غير المأهولة في مختلف السيناريوهات القتالية.
الأردن يبني قدراته من مصادر متعددة
يتسم الأردن تاريخيًا بمرونة دفاعية ملحوظة في تنويع شراكاته العسكرية، غير أن الانفتاح على التعاون مع باكستان في مجال المسيّرات يمثّل صفحة جديدة في هذا التوجه، تتيح فرصًا حقيقية لتعزيز قدرات الجيش الأردني من خلال برامج التدريب المتخصص، ونقل الخبرات التقنية، وربما التعاون في تطوير أنظمة جوية غير مأهولة وطنية مستقبلًا.
وبحسب البيان الرسمي، ناقش الجانبان تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في المجالات العسكرية، بما يدعم تطوير القدرات الدفاعية ومواكبة التطورات المتسارعة في القطاع. وفي عالم لم تعد تُرسَم فيه حدود الردع بالدبابات وحدها، بل بأسراب المسيّرات التي تملأ الأجواء، يبدو أن عمّان قد أدركت أن السبق في هذه التقنية لم يعد رفاهية أمنية، بل ضرورة استراتيجية.






