التعاون الدفاعي المصري – التركي يتصاعد في مواجهة اضطرابات الشرق الأوسط

تشهد العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا تحولاً نوعياً لافتاً؛ إذ باتت المناورات المشتركة والحوار الأمني الرفيع المستوى يتوالى بوتيرة متسارعة، في مؤشر واضح على نضج الشراكة الدفاعية بين البلدين وتعمُّقها، على وقع الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة من غزة شرقاً إلى السودان جنوباً وإيران شرقاً.


“النسر الثلاثي” يحلق فوق الأجواء التركية

أعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إطلاق تدريبات جوية مشتركة ثلاثية تجمع تركيا ومصر وأذربيجان للمرة الأولى في الأجواء التركية، تحت مسمى “تمرين النسر الثلاثي”، على أن تمتد فعالياته حتى الثالث من يوليو/ تموز 2026. ويضم التمرين أنواعاً متعددة من المقاتلات، أبرزها طائرتان من طراز “سو-25” أذربيجانيتان، وخمس طائرات من طراز “إف-16” مصرية. ويتمحور التدريب، وفق بيان الوزارة، حول “تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيكية”.

ويأتي هذا التمرين الثلاثي عقب أيام قليلة من اختتام التدريب الجوي المشترك المصري – التركي، الذي احتضنته القواعد الجوية المصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو/ حزيران 2026، بمشاركة طائرات مقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، بهدف — وفق المتحدث العسكري المصري — “صقل مهارات القوات وبلوغ أعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة تحت مختلف الظروف”.


سلسلة مناورات وحوار عسكري رفيع المستوى

لا تقتصر مظاهر التعاون العسكري على التدريبات الجوية؛ ففي سبتمبر/ أيلول 2025، أجرت مصر وتركيا مناورات “بحر الصداقة” البحرية المشتركة في البحر المتوسط، وسبق ذلك تدريبات مشتركة جمعت القوات الخاصة في كلا البلدين بمدينة أنقرة بين 21 و29 أبريل/ نيسان 2025.

وفي سياق متصل، استضافت القاهرة، الخميس، “اجتماع الحوار العسكري على مستوى الرتب العليا”، الذي جمع رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد فتحي خليفة ونظيره التركي الجنرال سلجوق بيرقداراوغلو، بمشاركة قيادات عسكرية رفيعة من الجانبين، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع التركية.


اتفاقية إطارية وشراكة مؤسسية راسخة

يستند التعاون الدفاعي الراهن إلى أسسٍ مؤسسية متينة؛ إذ وقّع البلدان “اتفاقية عسكرية إطارية” خلال الاجتماع الثاني لـ**”مجلس التعاون الاستراتيجي المصري – التركي”**، الذي احتضنته القاهرة في فبراير/ شباط 2026 إبان زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر، إلى جانب حزمة من اتفاقيات التعاون المشترك في مختلف القطاعات.


تنسيق دبلوماسي موازٍ لا ينفصل عن المسار العسكري

على الصعيد الدبلوماسي، كثّف البلدان تبادل الزيارات الرفيعة لتنسيق مواقفهما إزاء الملفات الملتهبة؛ وكان آخرها زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للقاهرة الأسبوع الماضي، حيث أجرى محادثات مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، وشارك في اجتماع “الرباعي الإقليمي” الذي يضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، في إطار مساعٍ دبلوماسية مشتركة لاحتواء التوترات المشتعلة في المنطقة.

ويُجمع المراقبون والخبراء على أن هذا التعاون العسكري المتصاعد بين القاهرة وأنقرة “هدفه دفاعي وليس هجومياً بطبيعته”، وإنما يصبّ في خانة حفظ موازين القوى الإقليمية في ظل المتغيرات الجذرية التي يشهدها الشرق الأوسط.