استقبل الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء، 24 يونيو/ حزيران 2026، المدراء التنفيذيين لكبرى شركات صناعة الأسلحة في البيت الأبيض، في مقدّمتهم رؤساء “بوينغ” و”لوكهيد مارتن” و”هانيويل إيروسبيس”، وذلك في إطار مساعي الإدارة الحثيثة لتسريع إنتاج الذخائر وملء الفراغ الخطير الذي خلّفته العمليات العسكرية ضد إيران في المخزونات الأمريكية.
ويُعدّ هذا اللقاء الثاني بين ترامب وقيادات المجمع الصناعي الدفاعي خلال أشهر قليلة، إذ سبقه اجتماع في مارس/ آذار الماضي ضمّ رؤساء كلٍّ من “بي إيه إي سيستمز” و”لوكهيد مارتن” و”نورثروب غرومان” و”آر تي إكس” و”بوينغ” و”هانيويل إيروسبيس” و”إل 3 هاريس تكنولوجيز”، إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث. عقب ذلك الاجتماع في السادس من مارس/ آذار، أعلن ترامب أن هذه الشركات وافقت على مضاعفة إنتاجها 4 مرات من أسلحة “الطبقة الرفيعة”، من بينها صاروخ الضربة الدقيقة “بريسيجن سترايك ميسيل” الذي خاض أول استخدام عملياتي له في الضربات الأمريكية على إيران.
مخزونات في خطر
تكشف تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عن حجم الاستنزاف الذي طال الترسانة الأمريكية؛ إذ أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 45% من مخزونها من صواريخ الضربة الدقيقة، كما استُهلك نحو نصف احتياطيَّي اعتراضيّ “باتريوت” و”ثاد”. ويُقدّر الخبراء أن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق ما بين سنة وأربع سنوات، فيما يمتد توسيعها إلى ما هو أبعد من ذلك.
وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين قد حذّر قبيل اندلاع الحرب من أن حملة عسكرية مطوّلة ضد إيران ستُلقي بظلالها الثقيلة على المخزونات الأمريكية، مؤكداً أن ارتفاع معدلات استهلاك الذخائر يُفضي إلى “نافذة من التعرض المتصاعد في منطقة المحيط الهادئ الغربي”.
قانون الإنتاج الدفاعي في الميدان
في تحرك استباقي، استند ترامب في الحادي عشر من يونيو/ حزيران الجاري إلى “قانون إنتاج الدفاع”، وهو تشريع يعود إلى حقبة الخمسينيات، لإلزام شركات الدفاع بتسريع خطوط الإنتاج، محذراً في مذكرة وجّهها إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن “القيود البنيوية في القاعدة الصناعية للذخائر، بما فيها محدودية الطاقة الإنتاجية وهشاشة سلاسل الإمداد والاختناقات الإنتاجية، قد تُعيق قدرة الولايات المتحدة على توفير ما تحتاجه من ذخائر وصواريخ ومعدات للدفاع الوطني”.
وتبرز توترات بين الإدارة وشركات الدفاع، التي أبدت معارضة لتوجيهات ترامب الرامية إلى تقييد عمليات إعادة شراء الأسهم وصرف توزيعات الأرباح دون الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الدفاع، رغم أن مجلس الشيوخ يُناقش مشروع قانون يُقنّن هذا التوجيه.
شراكات صناعية لتوسيع الطاقة الإنتاجية
وفي خطوة لافتة على صعيد التعاون الصناعي، يسّرت وزارة الدفاع شراكة بين “لوكهيد مارتن” و”جنرال موتورز ديفنس” لتوسيع الطاقة الإنتاجية في ظل الطلب المتصاعد على منظومات الدفاع الجوي.
الكونغرس والملفات المالية
وتزامن اجتماع الأربعاء مع توجيه البيت الأبيض طلباً إلى الكونغرس لإقرار 87.6 مليار دولار إنفاقاً تكميلياً، يُوجَّه قسم أكبر منه لتغطية تكاليف الحرب على إيران. وفي موازاة ذلك، تبنّى مجلس الشيوخ قراراً ثنائي الحزبية استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب، يدعو ترامب إلى إنهاء الأعمال العدائية مع طهران، في ما يعكس تنامياً في التدقيق التشريعي في الاستراتيجية العسكرية للإدارة.
وعلى الصعيد التشريعي، أقرّت لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ نسختها من قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) بإجمالي إنفاق دفاعي يبلغ 1.15 تريليون دولار، يتضمن صلاحية شراء متعدد السنوات لأنواع عدة من الذخائر والأسلحة، وإن كان لا يُتوقع اكتسابه قوة القانون قبل الخريف المقبل.






