عقد بـ 398 مليون دولار: واشنطن تعزز قدرات حلفائها في الشرق الأوسط بمظلة صاروخية جديدة

خاص – Defense Arabia

أسندت القوات الجوية الأمريكية إلى شركة «ريثيون»، التابعة لمجموعة RTX، عقداً دفاعياً بقيمة 398 مليون دولار، يرمي إلى تطوير جيل متقدم من صواريخ «أمرام» جو-جو متوسطة المدى (AIM-120)، وذلك في إطار برنامج شامل يُشارك فيه 33 دولة حليفة عبر آلية المبيعات العسكرية الخارجية (FMS)، من بينها 4 دول عربية هي: الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والكويت، والمغرب.


تفاصيل العقد: مرحلة التصميم والإثبات

صُنِّف العقد ضمن فئة «العقود غير المُحدَّدة» (Undefinitized Contract Action)، وهو من النوع المُدمج بين التكلفة والرسوم الثابتة (Cost-Plus-Fixed-Fee) والتكاليف القابلة للسداد (Cost-Reimbursement)، ما يعكس الطابع التطويري المتقدم للمشروع وما ينطوي عليه من متطلبات تقنية متجددة.

تختص الشركة بموجب هذا العقد بتنفيذ مرحلة دقيقة وحساسة من مسيرة البرنامج، تشمل:

  • مراجعة متطلبات النظام للطرازين الجديدين «D4» و«C9» من عائلة صواريخ «أمرام»
  • مراجعة التصميم الأولي (Preliminary Design Review)
  • إثبات صحة التصميم وقابليته للتصنيع الفعلي

وستُنجز هذه الأعمال كاملةً في مدينة تاكسون بولاية أريزونا، حيث يقع المجمع الرئيسي لتصنيع الصواريخ الجوية لدى «ريثيون»، على أن يُستكمل البرنامج بحلول 11 ديسمبر/ كانون الأول 2027.

أما على صعيد الالتزامات المالية الفورية، فقد رُصد عند التوقيع مبلغ 104 مليون دولار مصدرها صناديق المبيعات العسكرية الخارجية. وقد أُسند العقد بتاريخ 23 يونيو/ حزيران 2026 إلى مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية في قاعدة روبينز الجوية بولاية جورجيا، التي تضطلع بدور الجهة المتعاقدة (الرقم المرجعي: FA8556-26-C-B003).


«أمرام D4/C9»: قفزة نوعية في منظومة الاشتباك الجوي

يمثّل الطرازان D4 وC9 الجيل التالي من صاروخ «أمرام» (AIM-120)، الذي يُعدّ ركيزةَ الاشتباك الجوي بعيد المدى في ترسانات سلاح الجو الأمريكي وعشرات الجيوش الحليفة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وتأتي هذه الطرازات المستحدثة لمعالجة تحديات بيئات القتال الجوي الحديثة، لا سيما في مواجهة الطائرات الشبحية والمنصات المتحركة بسرعات عالية وأنظمة التشويش الإلكتروني المتطورة.

أما دول الخليج العربي المستفيدة من الصفقة، فإن إدراجها في برنامج المبيعات الخارجية يُتيح لها الاطلاع المبكر على متطلبات النظام الجديد والمشاركة في تمويل مرحلة التطوير، مما يضمن إمكانية دمج هذه الصواريخ مستقبلاً في منظومات الأسلحة التي تشغّلها كالمقاتلات من طرازات «إف-16» و«إف-35» و «تايفون» و«رافال».

وفي قراءته لأبعاد هذه الصفقة، رأى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنها تمثّل استجابةً منطقية لبيئة تهديد حقيقية وملموسة، مشيراً إلى أن:

«دول الخليج لا تشتري أسلحةً من فراغ. التهديد موجود ومُعبَّر عنه بصواريخ وطائرات مسيّرة وصلت إلى أراضيها. صاروخ «أمرام» رسالة ردعية بامتياز: من يملكه في الجو يصعب تحدّيه».

ولفت ملاعب إلى الميزة التشغيلية المحورية للصاروخ، قائلاً:

«هذا الصاروخ يعمل بتقنية «أطلق وانسَ»، إذ يطلقه الطيار ثم يناور بحرية تامة. وقدرته على الاشتباك مع أهداف متعددة في آن واحد تجعله مُدمِّراً في مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة الإيرانية. البُعد الحقيقي لهذه الصفقة أنها تمنح الخليج التفوق النوعي في الفضاء الجوي».

تحالف دولي من 33 دولة يموّل مستقبل الجو-جو

تضم قائمة الدول المشمولة بمبيعات «أمرام» المتطورة طيفاً واسعاً من حلفاء واشنطن؛ إذ تشمل من أوروبا: ألمانيا، والمملكة المتحدة، وبلجيكا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، والنرويج، والدنمارك، وهولندا، والسويد، وسويسرا، وفنلندا، وهنغاريا، ورومانيا، وبلغاريا، وإستونيا، ولتوانيا. ومن آسيا والمحيط الهادئ: اليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، وسنغافورة، وتايوان. فضلاً عن الأرجنتين وبيرو من أمريكا اللاتينية، وإسرائيل وكندا وتركيا من بقية مناطق العالم.

ويُجسّد هذا التحالف الثلاثيني حجم الاعتماد الدولي على صواريخ «أمرام» بوصفها معياراً قياسياً للاشتباك الجوي بعيد المدى في حلف الناتو والتحالفات الأمنية الأمريكية على مستوى العالم.


«ريثيون»: إمبراطورية الصواريخ الجوية الأمريكية

تنفرد شركة «ريثيون»، التي باتت تعمل تحت مظلة مجموعة RTX منذ اندماجها عام 2020، بموقع احتكاري شبه مطلق في منظومة إنتاج «أمرام» الأمريكية. وإلى جانب «أمرام»، تتولى الشركة إنتاج منظومات دفاعية بارزة من بينها صواريخ «باتريوت» و«ستينغر» وصواريخ كروز «توماهوك»، مما يجعلها الشريك التسليحي الأول للولايات المتحدة في مجال الأسلحة الجوية الموجَّهة بدقة.

المصدر: الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية — عقود 23 يونيو/ حزيران 2026