قوات الدفاع الجوي المصرية تحتفل بعيدها الـ56: الفريق ياسر الطودي يكشف خطط التحديث وأسرار “حائط الصواريخ”

احتفلت قوات الدفاع الجوي المصرية بعيدها 56، في 30 من يونيو/ حزيران 2026، بمناسبة الذكرى السنوية لانطلاق صواريخ حائط الصد الشهير عام 1970. وألقى الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوي، كلمة بهذه المناسبة استذكر فيها تضحيات الشهداء والرواد الأوائل، مؤكدا أن «حائط الصواريخ الذي بناه الآباء سيظل قويا متجددا يطوره الأبناء بأحدث أنظمة التسليح».

ووجه الطودي تحية إعزاز وتقدير لأبطال الدفاع الجوي، واصفا إياهم بأنهم «حماة السماء… وعيون الوطن التي لا تنام»، كما نقل عبر كلمته رسالة من الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، يتعهد فيها بالحفاظ على الجاهزية القتالية لرجال الدفاع الجوي في أعلى مستوياتها. وتقدم بالشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، على دعمه لتطوير القدرات النوعية للقوات.

جذور تاريخية تمتد لتسعة عقود

استعرض قائد قوات الدفاع الجوي محطات النشأة، موضحا أن أصول السلاح تعود إلى عام 1937 بتشكيل وحدات المدفعية المضادة للطائرات والأنوار الكاشفة، التي شاركت في الحرب العالمية الثانية وحربي 1948 و1956. وأشار إلى أن معركة الإسكندرية في يونيو/ حزيران 1941، حين تم صد هجوم جوي مركز لقوات دول المحور بمائة طائرة، تُعد أول شهادة نجاح للدفاع الجوي المصري.

ولفت الطودي إلى أن حرب 1956 كشفت ضرورة استقدام أنظمة صاروخية من الاتحاد السوفيتي، حيث وصلت أولى كتائب صواريخ «سام-2» عام 1961 بأعداد محدودة، وشاركت في حرب 1967. وأوضح أن الدروس المستفادة من تلك الحرب دفعت لإنشاء قوات الدفاع الجوي كقوة مستقلة بالقرار الجمهوري رقم 199 الصادر في 14 فبراير/ شباط 1968، فيما عُرف بـ«ولادة القوة الرابعة».

بالتفصيل: ما هي مكوّنات قوات الدفاع الجوي المصري؟ وما هو أحدث ما طرأ عليها  من تطويرات؟

“أسبوع تساقط الفانتوم”: كيف بُني حائط الصواريخ؟

تطرق قائد الدفاع الجوي إلى مرحلة حرب الاستنزاف، موضحا أن حائط الصواريخ تشكل من تجميع قتالي متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، نُظمت في أنساق متتالية داخل مواقع ودشم محصنة، بهدف تأمين التغطية الصاروخية شرق قناة السويس. وأكد أن إنشاء هذه المواقع جرى في ظروف بالغة الصعوبة وسط استهداف جوي معادٍ مستمر، إلى أن صدرت الأوامر اعتبارا من 16 أبريل/ نيسان 1970 بتنفيذ كمائن الدفاع الجوي بكتائب صواريخ «سام-2» في منطقة القناة.

ونجحت تلك الكمائن في إيقاع خسائر بالطائرات المعادية، تلتها عملية تحريك الكتائب إلى منطقة القناة على وثبات خلال عشر ليالٍ، مع تحصين كل نطاق واحتلاله تحت غطاء النطاق الخلفي. وبإتمام احتلال كتائب النيران لحائط الصواريخ، تمكنت القوات من إسقاط طائرات «فانتوم» و«سكاي هوك»، وأسر طياريها، في ما عُرف إعلاميا بـ«أسبوع تساقط الفانتوم»، وهو الحدث الذي اتُّخذ منه يوم 30 يونيو/ حزيران 1970 عيدا لقوات الدفاع الجوي.

قوات الدفاع الجوي المصري Archives - Defense Arabia

تحديات الحروب الذكية وملامح التحديث المستقبلي

انتقل الطودي للحديث عن التحولات الجذرية في طبيعة الحروب الحديثة، مشيرا إلى أن التطور التكنولوجي والاستخدام الموسع للذكاء الاصطناعي غيّرا موازين القوى، عبر توظيفه في العمليات النفسية، وتحليل البيانات، وتوجيه الأسلحة والمسيرات، ودعم اتخاذ القرار، والهجمات السيبرانية، وإدارة اللوجستيات. واعتبر أن هذا التحول من الحروب التقليدية إلى «الحروب الذكية» يمثل تحديا كبيرا لأنظمة الدفاع الجوي الحالية، المصممة أساسا لاعتراض الصواريخ الباليستية ذات المسارات المتوقعة، بتكلفة مرتفعة، فضلا عن الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة التي أثبتت قدرتها على تغيير موازين المعارك.

وفي إطار الحلول المقترحة، شدد قائد قوات الدفاع الجوي على ضرورة التحديث المستمر لتقنيات الدفاع الجوي عبر امتلاك أنظمة رادار حديثة ضمن مجموعات متكاملة، مدعومة بشبكات استشعار فضائية لاكتشاف وتتبع الصواريخ الباليستية والفرط صوتية. كما دعا إلى اعتماد أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات تتسم بخفة الحركة وسرعة رد الفعل، وتزويدها بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات سريعة في بيئات قتالية معقدة، إلى جانب تطبيق أعلى معايير الأمان في مراكز القيادة والسيطرة، وتكثيف البرامج التدريبية، وتبادل الخبرات مع القطاع الخاص والدول الشقيقة والصديقة.

الفرد المقاتل والتصنيع المحلي: ركيزتا التطوير

أكد الطودي أن الثروة الحقيقية تكمن في الفرد المقاتل باعتباره الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية، موضحا أن خطط التطوير تسير عبر مسارين: إعادة بناء شخصية الفرد المقاتل على أسس القيم والولاء والانتماء، وتطوير العملية التعليمية والتدريبية فنيا وبدنيا وانضباطيا.

وكشف عن دور مركز البحوث الفنية والتطوير للدفاع الجوي بوصفه المحرك الرئيسي لمنظومة التحديث، ويضم نخبة من الضباط حملة درجتي الماجستير والدكتوراة داخل مصر وخارجها. وأوضح اعتماد إستراتيجية متكاملة تشمل إطالة العمر التشغيلي للمعدات الحالية، وتوطين التكنولوجيا والتصنيع العسكري، بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، واتحاد الصناعات المصرية، وصولا إلى نسبة تصنيع محلي بـ100% تدريجيا. وأشار إلى أن مصر تمكنت بالفعل من تصنيع رادارات، ومراكز قيادة وسيطرة، وأنظمة تعارف مؤمنة، وطائرات هدفية، وأنظمة لمجابهة الطائرات المسيرة الموجهة.

واختتم قائد قوات الدفاع الجوي كلمته برسالة طمأنينة للشعب المصري، مؤكدا أن رجال الدفاع الجوي «مسلحون بالعلم والإيمان وأحدث نظم التسليح، وفي أعلى درجات الاستعداد القتالي على مدار الساعة، مستعدين للتصدي لأي عدائيات بكل حسم وقوة».