مصر والبوسنة والهرسك: اتفاقية دفاعية تاريخية وآفاق واعدة للتصنيع المشترك

في خطوة تُعمّق الدبلوماسية الدفاعية المصرية باتجاه أوروبا، التقى الفريق أول أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، بـزوكان هيليز، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع في جمهورية البوسنة والهرسك، في إطار زيارة رسمية رفيعة المستوى تُؤدّيها القيادة البوسنية إلى القاهرة. وتوّج اللقاءُ بتوقيع اتفاقية للتعاون الدفاعي تُعدّ الأولى في تاريخ العلاقات العسكرية بين البلدين، في رسالة لافتة على نضج الشراكة المشتركة وانفتاح مصر على تنويع تحالفاتها الأمنية خارج نطاقها الإقليمي التقليدي.


استقبال مهيب بالمراسم العسكرية الكاملة

استُقبل الوفد البوسني بمراسم عسكرية رسمية في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، حيث عزفت الفرقة الموسيقية العسكرية النشيدَين الوطنيَّين لكلا البلدين، في مشهد بروتوكولي يُجسّد الثقل الذي يوليه الجانبان لهذه الزيارة، التي تأتي ثمرةً لتطور تراكمي في العلاقات الثنائية.


ملفات التعاون: من التصنيع المشترك إلى نقل التكنولوجيا

لم تكن الزيارة البوسنية مجرد وقفة بروتوكولية عابرة، بل جاءت مثقلةً بالمحتوى والمضمون. ففي يومها الأول (الجمعة 5 يونيو/ حزيران 2026)، التقى هيليز بالدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، وأجرى جولة تفقدية موسعة في عدد من شركات الإنتاج الحربي المصرية، استعرض فيها إمكانات التصنيع المتطورة وخطوط الإنتاج الحديثة. وتمحورت المباحثات حول ثلاثة محاور رئيسية: التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات التقنية.

وكشف الوزير البوسني أن قطاع الصناعات الدفاعية في بلاده يمتد عمره لأكثر من 75 عاماً، وأن عائداته باتت تُشكّل أحد الروافد الرئيسية للناتج المحلي الإجمالي. وأثار لافتةً جديرة بالانتباه حين أكّد رؤية سراييفو لمصر بوصفها بوابةً استراتيجية للأسواق الأفريقية — وهي رؤية تُضفي على هذه الشراكة طابعاً اقتصادياً واستراتيجياً متشابكاً يتجاوز حدود التعاون العسكري التقليدي.


اتفاقية تاريخية ورهانات الشراكة المستقبلية

في يومها الثاني، توّج وزيرا الدفاع المباحثاتِ بتوقيع اتفاقية التعاون الدفاعي المشترك، التي تُرسي قواعد الشراكة الأمنية وتُحدد مساراتها في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وأكد الفريق أول أشرف سالم زاهر تقديره العميق للعلاقات التاريخية بين البلدين، مُشدداً على الآفاق الواعدة التي تنفتح أمام هذا التعاون. من جانبه، أشاد هيليز بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في صون الأمن والاستقرار الإقليميين، معرباً عن رغبة جادة في توسيع الشراكة العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

حضر حفل التوقيع الفريقُ أحمد خليفة، رئيس أركان القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين من الجانبين، فضلاً عن سفير البوسنة والهرسك لدى القاهرة.

وفي ختام الزيارة، وجّه الوزير البوسني دعوةً رسمية لمصر للمشاركة في «درع البلقان الأول — المعرض والقمة الصناعية 2026»، أول معرض للصناعات الدفاعية تنظمه البوسنة والهرسك، المقرر في العاصمة سراييفو خلال سبتمبر/ أيلول 2026 — وهو ما يُمثّل امتداداً طبيعياً للزخم الذي أطلقته هذه الزيارة التاريخية.