حصلت شركة AM General “إيه إم جنرال“، الشركة المصنّعة في مدينة ساوث بند بولاية إنديانا والتي تُنتج مركبة Humvee «هامفي» منذ ثمانينيات القرن الماضي، على تعديل عقد بقيمة 98.7 مليون دولار، وفق ما أعلنته وزارة الحرب الأمريكية في بيان تعاقدي رسمي. ويأتي هذا التعديل إضافة إلى اتفاقية قائمة تغطي أنواعًا متعددة من المركبة متعددة الأغراض عالية التنقل ذات العجلات (HMMWV)، المعروفة عالميًا باسم «هامفي».
ويرفع هذا التعديل القيمة التراكمية الإجمالية للعقد الأساسي إلى ما يتجاوز 3.2 مليار دولار، وقد منحته قيادة التعاقدات بالجيش في ترسانة ديترويت بولاية ميشيغان، بعد طرح مناقصة تلقّت عرضًا واحدًا فقط، تقدمت به شركة إيه إم جنرال نفسها.
وتتولى “إيه إم جنرال” تصنيع «هامفي» للجيش الأمريكي منذ أكثر من أربعة عقود، وقد باتت هذه المركبة مربّعة الشّكل ذات العجلات الأربع من أكثر قطع العتاد العسكري الأمريكي شهرة حول العالم، بعدما صُممت أصلًا لتحل محل مركبة «جيب»، ولنقل الجنود والمعدات والأسلحة عبر التضاريس الوعرة في كل نزاع أمريكي تقريبًا منذ حرب الخليج عام 1991. ونظرًا لعدم وجود أي مُصنّع آخر قادر على إنتاج طراز متوافق من «هامفي» خلال مهلة قصيرة، فإن منح العقود لمصدر واحد كهذا يُعدّ أمرًا معتادًا بالنسبة للطلبات التكميلية ضمن عقد إنتاج قائم. ويُصاغ الاتفاق على شكل عقد «تسليم غير محدد/ كمية غير محددة» (IDIQ)، بمعنى أن الجيش يحدد سقفًا للقيمة يمكنه السحب منه عبر أوامر مهام فردية بحسب الحاجة، بدلًا من الالتزام بعدد ثابت من المركبات مسبقًا. وستُحدَّد مواقع العمل والتمويل الخاص بكل طلب على حدة، على أن يستمر العقد الأوسع حتى 28 أغسطس/ آب 2027.

قضى الجيش الأمريكي جزءًا كبيرًا من عام 2025 في الإشارة إلى رغبته في الخروج الكامل من قطاع «هامفي». إذ نصّ توجيه مبادرة تحويل الجيش (Army Transformation) الصادر عن رئيس أركان الجيش راندي جورج في العام الماضي صراحة على أن المؤسسة العسكرية ستُلغي عمليات شراء ما وصفته بالمركبات البرية الفائضة، مثل «هامفي» وخليفتها المرتقبة، المركبة التكتيكية الخفيفة المشتركة «جي إل تي في» (JLTV)، وذلك ضمن توجه أوسع لإعادة تخصيص الموارد نحو تشكيلات قتالية أخف وأسرع وتقنيات حديثة كالمسيّرات. وكانت مركبة «جي إل تي في»، التي تُنتجها “إيه إم جنرال” أيضًا بموجب عقد منفصل تفوق قيمته 8 مليارات دولار فازت به عام 2023، قد صُممت خصيصًا لتحل محل «هامفي» بمركبة أثقل وأكثر قدرة على النجاة، قادرة على تحمّل العبوات الناسفة على جوانب الطرق بشكل أفضل، وهو درس تعلّمه الجيش الأمريكي بصعوبة في العراق وأفغانستان، حيث تركت الدروع الخفيفة لمركبة «هامفي» الأصلية الجنود عرضة لهذه العبوات.
ورغم هذه الخطة، واجه برنامج «جي إل تي في» مشكلات إنتاجية جدية، إذ لم تكن وزارة الحرب، بحسب تقارير حديثة، قد استلمت بعد ولو مركبة إنتاجية واحدة من النسخة المطوَّرة «إيه 2» (A2)، ما دفع مشاة البحرية الأمريكية إلى تعليق طلبياتها الخاصة من «جي إل تي في» والبدء في البحث عن مُصنّع ثانٍ بالكامل.
وتساعد هذه الفجوة الإنتاجية في تفسير استمرار تدفق التمويل الجديد لمركبة «هامفي»، حتى مع تأكيد الجيش رغبته في تجاوزها. وتواصل “إيه إم جنرال” تنفيذ تراكم من طلبيات «هامفي» تقول إنه يمتد حتى عام 2027، فيما بات جزء معتبر من هذا الطلب يأتي من خارج الأسطول المحلي للجيش الأمريكي نفسه.
فقد أنتجت الشركة بشكل منفصل مركبات «هامفي» جديدة بموجب عقود مبيعات عسكرية أجنبية متعددة السنوات، وهي ترتيبات تبيع بموجبها الحكومة الأمريكية معدات مصنّعة أمريكيًا إلى دول حليفة، وقد وُجّهت عقود حديثة مرتبطة بـ«هامفي» نحو شحنات لدول مثل لبنان، ما يعكس طلبًا خارجيًا مستمرًا على مركبة لا تزال أرخص وأسهل في الصيانة وأوسع انتشارًا حول العالم مقارنة بمركبة «جي إل تي في» المفترض أن تحل محلها داخليًا. أما الجيش الإسرائيلي، الذي يشغّل أكثر من 2000 مركبة «هامفي»، فقد وقّع أول اتفاقية شراء لمركبات «جي إل تي في» مع الولايات المتحدة في مارس/ آذار 2026 فقط، بقيمة تقارب 26 مليون دولار لدفعة أولى من المركبات، وهو ما يؤكد مدى التدرج والتفاوت الذي يتسم به التحول العالمي بعيدًا عن «هامفي»، حتى مع تراجع القوات الأمريكية نفسها عنها.






