أكدت وزارة الدفاع الوطني في تايوان، جمهورية الصين أنها تسعى للحصول على تعويضات من الولايات المتحدة ومن شركة لوكهيد مارتن (Lockheed Martin)، الشركة المصنّعة لمقاتلات «إف-16 بلوك 70» (F-16 Block 70) الجديدة، بسبب التأخيرات المتكررة في تسليم هذه المقاتلات. وأشار مسؤولون في القوات الجوية التايوانية إلى أن التعويضات قد لا تكون بالضرورة مالية مباشرة، بل قد تأخذ شكل دعم فني، أو قطع غيار، أو تمديد فترات الضمان. وكانت الوزارة قد وقّعت في عام 2019 اتفاقية لشراء 66 مقاتلة من طراز «إف-16 بلوك 70» ضمن عقد بقيمة 8.2 مليار دولار، على أن يكتمل الجدول الزمني الأصلي للتسليم بحلول نهاية عام 2026. غير أنه لم يتم حتى الآن تسليم سوى مقاتلتين اثنتين فقط، ولا تزالان موجودتين في الولايات المتحدة.
وبحسب الفريق Lee Ching-ran “لي تشينغ-ران“، رئيس أركان قيادة القوات الجوية التايوانية، من المتوقع ألا تصل أول مقاتلة إلى منشآت القوات الجوية قبل سبتمبر/ أيلول 2026، ما يمثل تأجيلًا كبيرًا عن الجدول الزمني الأصلي. وفي تصريحات أمام أعضاء الهيئة التشريعية هذا الأسبوع، أكّد “لي تشينغ-ران” أنّ Taipei تايبيه أثارت هذه المسألة مرارًا مع السلطات الأمريكية، وطلبت مساعدة الحكومة الأمريكية في السعي للحصول على تعويضات من الشركة المصنّعة. ولفت إلى أن التعويض لا يقتصر بالضرورة على السداد النقدي، بل يمكن أن يشمل خدمات فنية إضافية، أو قطع غيار، أو دعمًا في الصيانة، أو تغطية ضمان ممتدة.

وقال “لي” خلال جلسة الاستماع التشريعية: “هناك طرق عديدة للسعي نحو الحصول على تعويضات”، مشدّدًا على أن الأولوية الحالية تبقى في الحصول على دعم عملي يعزز الجاهزية التشغيلية على المدى الطويل، بدلًا من مجرد تلقي مدفوعات نقدية. وتُعدّ حزم التعويض من هذا النوع أمرًا شائعًا نسبيًا في عقود التوريد الدفاعي الكبرى عند حدوث تأخيرات جوهرية، لا سيما حين تتكبد الدولة المشترية تكاليف إضافية أو تأثيرات تشغيلية جراء تأخر التسليم. ويمكن لقطع الغيار الإضافية والدعم الهندسي وتحديثات البرمجيات والمساعدة في الصيانة أو فترات الضمان الأطول أن توفر قيمة أكبر على المدى الطويل مقارنة بالتعويض المالي المباشر، عبر خفض تكاليف التشغيل مدى دورة الحياة وتحسين معدل جاهزية الطائراتولا تُعدّ مطالبات التعويض عن تأخر تسليم مقاتلات “إف-16” أمرًا غير مسبوق، إذ صرّح رئيس الوزراء تشو جونغ تاي في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بأن الحكومة لا تستبعد «اتخاذ إجراء قانوني ضد الشركة المصنّعة». إلا أنه أوضح أن الصفقة نُفّذت عبر آلية المبيعات العسكرية الأجنبية الأمريكية (Foreign Military Sales)، التي لا تتيح تقديم مطالبات تعويض مباشرة. وأضاف الوزير: «لا يمكننا متابعة هذا النوع من المطالبات إلا في إطار المبيعات التجارية المباشرة (Direct Commercial Sales)»، مشيرًا إلى أن هناك خططًا جارية رغم ذلك لطلب استرداد عن فترة التأخير في التسليم. ولا تقتصر هذه التأخيرات على هذه الصفقة وحدها، إذ بلغت قيمة التراكم الإجمالي للمعدات الأمريكية غير المسلَّمة للقوات المسلحة التايوانية أكثر من 21.45 مليار دولار بحلول ديسمبر/ كانون الأول 2025.
ويأتي شراء القوات الجوية التايوانية لمقاتلات «إف-16» بعد طلبية سابقة لشراء 140 مقاتلة من طراز «إف-16 إيه/بي بلوك 20» في عام 1992، ويتزامن مع فترة توتر مرتفع في مضيق تايوان، وتحديث متسارع لسلاح الجو التابع لجيش التحرير الشعبي الصيني. وتبقى الحكومتان الصينيتان في حالة نزاع أهلي مستمر منذ أكثر من 70 عامًا، في وقت طوّرت فيه جمهورية الصين الشعبية عدة طُرز من مقاتلات الجيل الخامس، وتتصدر حاليًا العالم في تطوير مقاتلات الجيل السادس. في المقابل، تعتمد القوات الجوية التايوانية على شراء مقاتلات من فئة «+4» من الولايات المتحدة، وهو ما يجعل ميزان القوى يميل تدريجيًا لصالح خصمها الرئيسي.




