وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة تُقدَّر بنحو 2 مليار دولار، لبيع ما يصل إلى 20,000 من مجموعات التوجيه الليزري «إيه بي كيه دبليو إس 2» (APKWS II) إلى المملكة العربية السعودية، في خطوة تأتي في توقيت لافت، إذ تتزامن مع تصاعد الهجمات الإيرانية على الدول المُستضيفة لقوات أميركية في الشرق الأوسط، وارتفاع حدة التوتر مجدداً مع جماعة الحوثيين في اليمن.
وتحوّلت النسخة الجو-جو من هذا السلاح إلى أداة فعّالة من حيث التكلفة لإسقاط أعداد كبيرة من المسيّرات الانتحارية بعيدة المدى والصواريخ الجوّالة منخفضة المستوى، في حين توفّر النسخة الجو-أرض قدرات ضرب دقيقة بأضرار جانبية محدودة للغاية على طيف واسع من الأهداف.
وتسعى الرياض إلى شراء 10,000 وحدة توجيه من الطراز جو-جو، إضافة إلى ما يصل إلى 10,000 وحدة توجيه من الطراز جو-أرض، على أن تتضمّن الصفقة عدداً غير معلن من حاويات الصواريخ سباعية الفوهات «إل إيه يو-131/إيه» (LAU-131/A) عيار 70 ملم، إلى جانب محركات صاروخية من طراز «إم كيه 66» (Mk66)، ورؤوس متفجرة عالية الانفجار من طراز «إم كيه-152» (Mk-152)، وصمامات قرب.

ويتألف صاروخ «إيه بي كيه دبليو إس» في جميع نسخه من ثلاثة مكونات أساسية، هي قسم التوجيه الليزري الذي يُدرَج بين أحد خيارات الرأس الحربي المتعددة ومحرك صاروخي قياسي عيار 70 ملم. وقد جرى لاحقاً تطوير نسخة مُحسَّنة مخصصة للاستخدام الجو-جو، حملت التسمية «إيه جي آر-20 إف» (AGR-20F)، والمعروفة أيضاً باسم «فالكو» (FALCO)، أي منظومة الذخائر المضادة للمنظومات الجوية غير المأهولة والمُطلَقة من الطائرات ثابتة الجناح. وتتضمّن هذه النسخة صمام قرب، إلى جانب تعديلات في خوارزميات التوجيه والاستشعار الخاصة بالذخيرة.
ولا تشمل الصفقة الصواريخ نفسها، ولم يحدد إشعار وزارة الخارجية الأميركية نوع الطائرات التي ستحمل هذه الذخائر ضمن سلاح الجو الملكي السعودي، غير أن المرجّح هو تسليحها على مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«إف-15 إس إيه» (F-15SA) العاملة في الخدمة السعودية.
وتُضاف القدرة الجو-جو تدريجياً إلى عدد متنامٍ من الطائرات الأميركية، إذ حصلت مقاتلات «إف-15 إي سترايك إيغل» (F-15E) و«إف-16 سي فايبر» (F-16C) وطائرات الهجوم «إيه-10 وارثوغ» (A-10) على تصريح استخدام هذا السلاح، فيما باتت طائرات «إف/إيه-18 هورنت» القديمة التابعة لمشاة البحرية الأميركية قادرة على استخدامه أيضاً ضد الأهداف الجوية، ومن المرجّح أن تحصل مقاتلات البحرية الأميركية «إف/إيه-18 إي/إف سوبر هورنت» على القدرة ذاتها قريباً. كذلك حصلت مقاتلة «يوروفايتر تايفون» مؤخراً على تصريح استخدام هذا السلاح.
وكانت مجلة دفاع العرب -نقلاً عن ذا وور زون– أول من كشف أن مقاتلات «إف-16» الأميركية استخدمت هذا السلاح لإسقاط مسيّرات حوثية، وهو الاستخدام الذي صُمِّم أصلاً كذخيرة جو-أرض. واليوم، تستخدم مقاتلات «إف-16» الأوكرانية السلاح ذاته ضد المسيّرات الروسية.
ويأتي هذا كله في وقت تصاعدت فيه الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات في مختلف أنحاء المنطقة، رداً على ضربات أميركية سابقة، إضافة إلى تبادل الضربات بين السعودية والحوثيين، إذ استهدفت غارات جوية مطار صنعاء الدولي في اليمن منتصف يوليو/ تموز 2026، في خرق واضح لهدنة استمرت أربع سنوات بين المملكة والجماعة المدعومة من إيران.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان رسمي إن «هذه الصفقة المقترحة ستدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال تعزيز أمن حليف رئيسي من خارج حلف الناتو يشكّل قوة استقرار سياسي وتقدّم اقتصادي في منطقة الخليج»، مضيفة أن الصفقة «ستُحسِّن قدرة السعودية على ردع التهديدات الحالية والمستقبلية، عبر تعزيز الدفاع عن أراضيها، وتحسين قابلية التشغيل البيني مع القوات الأميركية والقوات الإقليمية وقوات الناتو الأخرى»، إلى جانب «تعزيز قدرات الدفاع الذاتي الجوي-الجوي والجوي-الأرضي للمملكة». وأكدت الوزارة أن «المملكة العربية السعودية لن تواجه أي صعوبة في استيعاب هذه المعدات والخدمات ضمن قواتها المسلحة».
من جهته، أشاد قادة سلاح الجو الأميركي بمنظومة «إيه بي كيه دبليو إس 2»، إذ قال الفريق ديريك فرانس، قائد القوات الجوية الأميركية في الشرق الأوسط، خلال تصريحات سابقة على هامش مؤتمر الفضاء الجوي والفضائي والسيبراني لعام 2025: «إنه سلاحنا الأساسي ضد المسيّرات… حققنا معه عمليات إسقاط متعددة».
ومنذ ذلك الحين، تحوّلت هذه المنظومة إلى السلاح الرئيسي الذي تعتمده المقاتلات الأميركية لإسقاط الذخائر الإيرانية بعيدة المدى ذات الاتجاه الواحد، وذلك بكسر يسير من تكلفة أرخص صاروخ جو-جو متاح. وتدرك السعودية جيداً هذه المعادلة الاقتصادية، بعد سنوات من مواجهة الحوثيين في اليمن، إذ تتراوح تكلفة وحدة التوجيه الواحدة من «إيه بي كيه دبليو إس 2» بين 15,000 و20,000 دولار، مع إضافة بضعة آلاف من الدولارات لثمن المحرك الصاروخي والرأس الحربي، مقابل نحو مليون دولار لصاروخ «إيه آي إم-120» (AIM-120) الحالي، ونحو 450,000 دولار لصاروخ «إيه آي إم-9 إكس» (AIM-9X).
وبفضل التوافق شبه التلقائي بين هذه المنظومة ومقاتلتَي «إف-15 إس إيه» و«يوروفايتر تايفون»، تبدو السعودية ماضية بوضوح نحو تجهيز نفسها لإسقاط أعداد كبيرة من المسيّرات بتكلفة أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً، بالاعتماد على أسطولها المقاتل الحالي.






