“بي أيه إي سيستمز” و”بوينج” و”ساب” تُرسّخ شراكتها رسميًا لتطوير الجيل المقبل من تدريب طياري المقاتلات في بريطانيا

أعلنت شركات “بي أيه إي” سيستمز (BAE Systems) وبوينج (Boeing) وساب (Saab) عن توقيع اتفاقية شراكة رسمية للتنافس على برنامج المملكة المتحدة المقبل لتدريب طياري المقاتلات، والذي يرتكز على طائرة التدريب النفاثة T-7A Red Hawk، مع التزام بإنشاء منشأة جديدة للتجميع النهائي والتكامل داخل بريطانيا في حال الفوز بالعقد.

ويعتمد برنامج التدريب المتقدم الحالي لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) على طائرات Hawk T2 ذات المقعدين، التي دخلت الخدمة عام 2012 ضمن برنامج التدريب العسكري البريطاني للطيران. إلا أنّ الأسطول، الذي يضم 28 طائرة، واجه خلال السنوات الماضية مشكلات متكررة في موثوقية المحركات، ما أدى إلى انخفاض عدد الطائرات الجاهزة للطيران في أي وقت.

وأجبرت هذه التحديات المملكة المتحدة على إرسال جزء من طياريها للتدريب في الولايات المتحدة ودول أخرى للحفاظ على وتيرة إعداد الطيارين. كما خلصت المراجعة الاستراتيجية للدفاع الصادرة العام الماضي إلى أن الاستمرار في تشغيل أسطول Hawk لم يعد خيارًا مستدامًا، داعية إلى اختيار منصة تدريب موحدة منخفضة التكلفة، مع منح الصناعة البريطانية أولوية في المنافسة.

واستجابةً لهذه الحاجة، تقدّم بوينج عبر T-7A Red Hawk، وهي طائرة تدريب نفاثة ثنائية المقعدين طُورت بالكامل باستخدام تقنيات الهندسة الرقمية، حيث جرى تصميم واختبار هيكلها وأنظمتها افتراضيًا قبل بدء التصنيع الفعلي، وهي منهجية تصفها الشّركة وسلاح الجو الأمريكي بأنّها ساهمت في تسريع عملية التطوير وتسهيل أعمال الصيانة وخفض تكاليف دورة الحياة.

وحقق البرنامج تقدمًا مهمًا بعد أن منح سلاح الجو الأمريكي الطائرة، في أبريل/ نيسان 2026، موافقة Milestone C التي تسمح بالانتقال من مرحلة التطوير إلى الإنتاج، كما منح بوينج عقدًا بقيمة 219 مليون دولار لتصنيع أول 14 طائرة إنتاجية، إلى جانب قطع الغيار ومعدات الدعم والتدريب.

ويشمل البرنامج الأمريكي بالكامل شراء 351 طائرة T-7A و46 جهاز محاكاة أرضيًا لتوزيعها على خمس قواعد تدريب خلال العقد المقبل، لتحل محل طائرات T-38 Talon التي دخلت الخدمة عام 1961، والتي تعرضت للإيقاف المؤقت على مستوى الأسطول في مايو/ أيار 2026 عقب حادث تحطم في ولاية ميسيسيبي، ما عزز الحاجة إلى استبدالها.

وتؤكد الشركات الثلاث أن عرضها يتجاوز توفير طائرة تدريب جديدة، إذ يشمل منظومة متكاملة تجمع بين التدريب الجوي الحقيقي والمحاكاة المتقدمة، بما يتيح إعداد الطيارين لتشغيل مقاتلات Eurofighter Typhoon وF-35، مع الحفاظ على القدرة على تطوير النظام مستقبلًا ليتوافق مع متطلبات برنامج Global Combat Air Programme (GCAP) الخاص بالمقاتلة البريطانية من الجيل السادس.

وتكتسب هذه المرونة أهمية خاصة، نظرًا لأن أنظمة تدريب الطيارين عادةً ما تبقى في الخدمة لعقود، ما يجعل قابلية تحديث البرمجيات والأنظمة عنصرًا أساسيًا لمواكبة تطور الطائرات القتالية، وهي إحدى أبرز نقاط الضعف التي واجهها أسطول Hawk خلال السنوات الأخيرة.

وقال تشارلز وودبرن، الرئيس التنفيذي لشركة BAE Systems، إن الجمع بين ثلاثٍ من كبرى شركات الدفاع العالمية يمنح الشراكة موقعًا قويًا لتلبية متطلبات المملكة المتحدة المستقبلية في مجال تدريب الطيارين، مؤكدًا أن العرض يقدم حلًا تدريبيًا حديثًا ومتكاملًا ينسجم مع خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية، إلى جانب تعزيز القدرات الصناعية السيادية للمملكة المتحدة.

من جانبه، أوضح ستيف باركر، الرئيس التنفيذي لشركة Boeing Defense, Space & Security، أن التعاون مع BAE Systems وساب يمثل خطوة مهمة نحو تطوير قدرات تدريب الطيارين في بريطانيا، مشيرًا إلى أن نظام التدريب القائم على T-7A سيدعم توفير تدريب وطني مستقل، إلى جانب خلق وظائف عالية القيمة وتعزيز القاعدة الصناعية البريطانية.

بدوره، أكد ميكائيل يوهانسون، الرئيس التنفيذي لشركة Saab، أن استمرار التعاون مع BAE Systems يعكس الثقة بين الشركاء، مضيفًا أن هذا التحالف سيعزز فرص T-7A لتصبح الحل المستقبلي لتدريب طياري سلاح الجو الملكي البريطاني.

وترى الشركات الثلاث أن المشروع سيوفر مئات الوظائف عالية المهارة، كما سيمكن سلسلة التوريد البريطانية من المشاركة في مختلف مراحل دورة حياة البرنامج، بما يمنح المملكة المتحدة قدرًا أكبر من الاستقلالية في إدارة منظومة تدريب الطيارين وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.

وتتمتع شركة Saab بالفعل بخبرة صناعية مباشرة في برنامج T-7A، إذ تتولى تصنيع أجزاء رئيسية من القسم الخلفي لهيكل الطائرة في منشأتها بمدينة ويست لافاييت في ولاية إنديانا الأمريكية، الأمر الذي يمنح التحالف خبرة إنتاجية عملية تتجاوز إطار العروض النظرية.

وكانت الشركات الثلاث قد وقعت خطاب نوايا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 لدراسة التعاون في المشروع البريطاني، وأوضحت أنها عملت منذ ذلك الحين على تقييم مواقع محتملة لإنشاء مصنع التجميع النهائي داخل المملكة المتحدة، إلى جانب تطوير شبكة مورّدين محلية تعتمد على القاعدة الصناعية الحالية لكل شركة.

ورغم توقيع اتفاقية الشراكة، لم تكشف الشركات عن القيمة المالية للمشروع، أو الجدول الزمني لاختيار موقع المصنع، أو عدد الطائرات التي قد تطلبها بريطانيا مستقبلًا. كما لم يعلن سلاح الجو الملكي البريطاني حتى الآن عن اختيار T-7A Red Hawk بديلًا رسميًا لطائرات Hawk، ما يعني أن المشروع لا يزال في مرحلة المنافسة الصناعية ولم يتحول بعد إلى عقد نهائي.