وافقت وزارة الخارجية الأمريكية، الأربعاء 15 يوليو/ تموز 2026، على صفقة بيع عسكري محتملة للمملكة العربية السعودية تشمل أنظمة أسلحة القتل الدقيقة المتطورة (APKWS-II) ومعدات ذات صلة، بقيمة إجمالية تقديرية تبلغ 1.96 مليار دولار. وتأتي الموافقة، الصادرة عن مكتب الشؤون السياسية-العسكرية بعد إخطار الكونغرس الأمريكي رسميًا بالصفقة، في ظل تصعيد عسكري متسارع في المنطقة يشمل تبادل الضربات بين واشنطن وطهران، وتجدد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية.
تفاصيل الصفقة
بحسب البيان الرسمي، طلبت الرياض شراء ما يصل إلى 10 آلاف وحدة توجيه من طراز APKWS-II للاستخدام جو-جو، إضافة إلى 10 آلاف وحدة أخرى للاستخدام جو-أرض، ليصل إجمالي الوحدات المطلوبة إلى 20 ألف نظام. وتشمل الصفقة أيضًا حاويات إطلاق من طراز LAU-131/A سباعية الفوهات عيار 70 ملم، ومحركات صاروخية من طراز Mk66، ورؤوسًا حربية عالية الانفجار من طراز Mk-152، فضلًا عن الصمامات وقطع الغيار والوثائق الفنية وخدمات التدريب والدعم اللوجستي. وستتولى شركة “بي إيه إي سيستمز” (BAE Systems)، ومقرها مدينة ناشوا بولاية نيوهامشير الأمريكية، دور المقاول الرئيسي للصفقة.
ووفقًا لبيان وزارة الخارجية الأمريكية، فإن الصفقة المقترحة “تخدم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تعزيز أمن حليف رئيسي من خارج حلف الناتو يشكل ركيزة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج”، مؤكدة أن الصفقة لن تُخلّ بالتوازن العسكري الأساسي في المنطقة.
ما هو نظام APKWS-II؟
نظام “APKWS-II” ليس صاروخًا بالمعنى التقليدي، بل هو وحدة توجيه ليزري تُركَّب في منتصف صاروخ “هايدرا” غير الموجَّه من عيار 70 ملم، وهو ذخيرة تمتلك القوات الأمريكية مخزونًا ضخمًا منها، لتحويله إلى سلاح دقيق التوجيه بالليزر قادر على ملاحقة الأهداف التي يحددها الطيار أو القوات على الأرض. ويتراوح سعر وحدة التوجيه الواحدة بين 15 و20 ألف دولار، وهو ما يجعلها بديلًا اقتصاديًا بالمقارنة مع الصواريخ الجو-جو التقليدية باهظة الثمن.
وقد أثبت النظام فعاليته بشكل خاص في مواجهة الطائرات المسيّرة الانتحارية رخيصة الكلفة والصواريخ الانسيابية منخفضة المستوى، إذ استخدمه الطيارون الأمريكيون مرارًا لإسقاط طائرات مسيّرة حوثية مصدرها إيران، ووصفه قادة القوات الجوية الأمريكية في المنطقة بأنه “السلاح الأساسي” في التصدي لهذا النوع من التهديدات.
سياق إقليمي متصاعد
تأتي هذه الصفقة استكمالًا لصفقة أصغر أبرمتها الرياض في مارس/ آذار 2025، حين وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع 2000 وحدة توجيه من الطراز نفسه بقيمة 100 مليون دولار فقط، أي ما يعادل نحو عُشر حجم الصفقة الحالية. ويعكس هذا القفز في الكمية تحوّل الرياض من مرحلة اختبار النظام بأعداد محدودة إلى بناء مخزون استراتيجي كبير يستهدف مواجهة توترات إقليمية ممتدة.
ولم يحدد البيان الأمريكي طراز المقاتلات التي ستحمل هذه الذخائر، إلا أن أسطول القوات الجوية الملكية السعودية، الذي يضم مقاتلات “يوروفايتر تايفون” و”إف-15 إس إيه” (النسخة السعودية المخصصة من طراز F-15 Strike Eagle)، يُعدّ الأقرب لاستيعاب هذه المنظومة وفق محللين متخصصين في برنامج APKWS.
وتتزامن الصفقة مع تصاعد حاد في التوترات الأمنية بالمنطقة، إذ سبقتها بيومين حادثة اعتراض الدفاعات الجوية السعودية صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيا الحوثي باتجاه جنوب المملكة، فضلًا عن ضربات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي في اليمن كسرت هدنة استمرت أربع سنوات بين الرياض والجماعة الحوثية المدعومة من إيران. كما تشهد المنطقة تصعيدًا موازيًا بين واشنطن وطهران، شمل ضربات متبادلة وتشديد الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.






