أظهرت صور حديثة أن مقاتلة التفوق الجوي الأمريكية الجديدة (F-15EX Eagle II) دخلت مرحلة جديدة من الاختبارات، بعدما بدأت القوات الجوية الأمريكية بدمج قدرات الهجوم الأرضي فيها، عقب تنفيذ تجارب ناجحة لإطلاق ذخائر موجهة بدقة ضد أهداف برية.
ولا تقتصر أهمية هذه الاختبارات على التحقق من قدرة المقاتلة على تنفيذ مهام الضربات الجوية، بل تهدف أيضًا إلى تقييم مدى قدرتها على الجمع بين دورها الأصلي كمقاتلة للسيطرة الجوية وبين متطلبات الحرب متعددة المجالات، ما يمثل تطورًا مهمًا في مسار تطويرها العملياتي لا سيّما في ظلّ النقص في أعداد مقاتلات التفوق الجوي بعيدة المدى.ورغم أن القوات الجوية الأمريكية اعتمدت (F-15EX) كخليفة لمقاتلات (F-15C) المخصصة لمهام السيطرة الجوية، فإن المقاتلة الجديدة تستند في تصميمها إلى إرث F-15E Strike) Eagle)، وهي نسخة جرى تطويرها أساسًا لتوفير قدرة هجومية جو-أرض إلى جانب قدرات القتال الجوي.
وبفضل تصميمها القائم على مفهوم المهام المتعددة، تمتلك (F-15EX) منذ البداية قابلية لتنفيذ أدوار جو-جو وجو-أرض فهي مقاتلة متعددة المهام، إلا أن الأولويات العملياتية للقوات الجوية الأمريكية فرضت في بداية دخولها الخدمة التركيز على تعزيز أسطول مقاتلات التفوق الجوي بعيدة المدى، في ظل الحاجة إلى سد النقص في هذا المجال.
من التفوق الجوي إلى الهجوم الأرضي.. F-15EX توسّع حضورها في الأسلوب القتالي الأمريكي
يأتي توجه القوات الجوية الأمريكية نحو تأهيل طياري F-15EX وتجهيز المقاتلة لتنفيذ مهام جو-أرض بالتزامن مع خطط واشنطن لتوسيع حجم الأسطول المستقبلي من هذه المنصة. وتشير المعطيات إلى أن زيادة أعداد المقاتلات المطلوبة ستمنح سلاح الجو مرونة أكبر في توزيعها بين مهام التفوق الجوي والضربات الهجومية.
فقد أظهرت ميزانية القوات الجوية للسنة المالية 2027، التي أُقرت في أبريل/ نيسان 2026، رفع العدد المخطط لشراء مقاتلات F-15EX إلى 267 طائرة، بعد أن كانت الخطط السابقة تقتصر على 129 مقاتلة فقط.
ومن شأن هذه الزيادة أن تسمح بتوسيع نطاق استخدام F-15EX لتتجاوز أدوار الدفاع الجوي التقليدية داخل الولايات المتحدة ومهام الانتشار الخارجي، بما في ذلك وجودها المخطط قرب مضيق تايوان انطلاقًا من قاعدة كادينا الجوية في اليابان، حيث ستتولى تدريجيًا مهمة استبدال مقاتلات F-15C/D المتقادمة.

وكان متحدث باسم القوات الجوية الأمريكية قد أشار في أبريل/ نيسان 2026 إلى أن برنامج الشراء يهدف إلى “إعادة بناء أسطول F-15E المتقادم”، إلى جانب مواصلة استبدال مقاتلات (F-15C/D) التي وصلت إلى مراحل متقدمة من عمرها التشغيلي.
ويعكس ذلك توجهًا لتخصيص جزء كبير من الأسطول الجديد لمهام الضربات الجوية والهجوم الأرضي، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو نصف الطائرات المطلوبة قد يتم لتنفيذ مهام الضربات الجوية والهجوم الأرضي.
مقاتلة أثبتت قيمتها في العمليات بعيدة المدى
ازدادت أهمية أسطول (F-15) بشكل ملحوظ منذ أبريل/ نيسان 2024، ثم مرة أخرى منذ مارس/ آذار 2026، بعد مشاركته بشكل رئيسي في الحملات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد إيران.
وجاء ذلك في وقت ظهرت فيه محدودية بعض المقاتلات الأحدث، خصوصًا (F-35)، إضافة إلى المشكلات التي واجهت برنامج (F-22 Raptor) الذي كان مخططًا له في الأصل أن يحل محل مقاتلات F-15 في مهام التفوق الجوي.
وتتمتع (F-15EX) بقدرات كبيرة في مجال الضربات الجوية، إذ تختلف عن نسختي (F-15C/D) و(F-15E) بامتلاكها نظام تحكم رقمي بالطيران Fly-by-Wire، ما أدى إلى زيادة قدرتها على حمل الأسلحة وتحسين أدائها أثناء المناورة والطيران.
كما تضم المقاتلة رادار (AN/APG-82(V)1 AESA) للمسح الإلكتروني النشط، ونظام التحذير والحماية المتقدم (EPAWSS)، وحواسيب مهام حديثة، إضافة إلى بنية أنظمة مفتوحة تسمح بدمج أسلحة وبرمجيات جديدة بسرعة أكبر.
وتمنح هذه الترقيات مقاتلة F-15EX قدرات تفوق بكثير النسخ السابقة، مع توفير مساحة كبيرة للتطوير المستقبلي.
قدرات تسليحية هائلة.. كيف أصبحت F-15EX “شاحنة صواريخ” في سلاح الجو الأمريكي؟
أظهرت العمليات العسكرية الأمريكية المستمرة ضد إيران أهمية امتلاك مقاتلات قادرة على العمل من مسافات بعيدة، خصوصًا مع تزايد مخاطر استهداف القواعد الجوية القريبة من مناطق الخصوم.
ولهذا السبب، اعتمدت القوات الأمريكية بشكل كبير على مقاتلات (F-15) في مهام الضربات، بفضل مداها الطويل وقدرتها العالية على حمل الأسلحة، ما عزز مكانتها كمنصة قتالية ذات قيمة استراتيجية.
وتعد قدرة الحمل التسليحي من أبرز نقاط قوة (F-15EX)، إذ تستطيع حمل كمية من الأسلحة تفوق أي مقاتلة أخرى بفارق كبير، بما في ذلك ما يصل إلى 12 صاروخ جو-جو في التكوين القياسي، إضافة إلى حمولة أكبر عند تجهيزها لتنفيذ المهام الهجومية.
كما تسمح نقاط التعليق الخارجية الكبيرة للمقاتلة بحمل أسلحة بعيدة المدى ضخمة يصعب دمجها على مقاتلات شبحية مثل (F-35).
ولهذا بدأت (F-15EX) تترسخ كمنصة توصف بأنها “شاحنة صواريخ”، قادرة على إطلاق أسلحة بعيدة المدى من خارج نطاق أكثر مناطق الدفاع الجوي تحصينًا.






