تسلّمت قوة الفضاء الأمريكية رسميًا رادار “التمييز طويل المدى” (LRDR) الذي طورته شركة لوكهيد مارتن في قاعدة كلير للفضاء، بعد إتمام اختبارات وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية، في خطوة تُعزز منظومة الإنذار المبكر ورصد الصواريخ الوطنية في وقت يشهد تصاعدًا في نشاط التهديدات بعيدة المدى.
بنية تقنية متقدمة لرصد الأهداف عالية التعقيد
تكمن أهمية الرادار في بنيته التقنية؛ إذ صممته لوكهيد مارتن كرادار حالة صلبة يعمل بنطاق ترددات S، ويعتمد تقنية نيتريد الغاليوم ومصفوفة إلكترونية نشطة قابلة للمسح، بما يمنحه الحساسية والموثوقية اللازمتين للمراقبة المستمرة بعيدة المدى. وبحسب الشركة، تتيح هذه البنية للرادار أداء وظائف البحث والتتبع والتمييز في آن واحد عبر مجال رؤية واسع. ووفق ما أوضحته قوة الفضاء، يوفر الرادار قدرة تمييز دقيقة تُمكّنه من التفريق بين الأجسام الفتاكة وغير الفتاكة في بيئة تشغيل مزدحمة، وينتج بيانات التتبع والتمييز وتقييم الإصابة لمنظومة القيادة والتحكم في الدفاع الصاروخي الأرضي متوسط المسار (GMD) عبر شبكة القيادة والتحكم والقتال المتكاملة (C2BMC). كما أن تصميمه الثابت متعدد الواجهات في قاعدة كلير يضمن تغطية دائمة دون الحاجة إلى دوران ميكانيكي.
اندماج كامل في منظومة الإنذار الوطني
يُدخل القبول التشغيلي الذي منحته قيادة قوات القتال رادار LRDR رسميًا ضمن مهمة “الإنذار والتتبع والاستهداف من الصواريخ” التابعة لقوة الفضاء الأمريكية، ليصبح حساسًا أماميًا لرصد التهديدات بعيدة المدى وتمييزها. ويأتي هذا القبول بعد إتمام وكالة الدفاع الصاروخي فترة التجربة التشغيلية للمنظومة، ما يمثل انتقال الرادار من مرحلة الإشراف التطويري إلى التشغيل الكامل. وتجري حاليًا الاستعدادات لتفعيل مجال المهمة الثاني للرادار، وهو “الوعي بالمجال الفضائي” (SDA)، إذ أشارت قوة الفضاء إلى أن الحصول على هذا الاعتماد سيتم بعد مزيد من الاختبارات والتكامل مع مراكز الدفاع الفضائي الوطنية وشبكة C2BMC.
ستتولى “دلتا المهام 4” التشغيل اليومي للرادار، بقيادة سرب الإنذار الفضائي السابع المتمركز في قاعدة كلير، بدعم تشغيلي عن بُعد من مراكز العمليات الفضائية في قاعدة بيل الجوية وقاعدة شايان ماونتن. وبينما تتولى قوة الفضاء مسؤولية القيادة التشغيلية وإدارة المنظومة، ستواصل وكالة الدفاع الصاروخي الإشراف على البحث والتحديث والاستدامة طويلة المدى لضمان تطور الرادار بما يواكب متطلبات المهام المستقبلية.
تعزيز جاهزية الدفاع الصاروخي الأمريكي
يرفع اندماج الرادار في منظومة الدفاع الصاروخي الأرضي متوسط المسار من قدرة الجيش الأمريكي على تزويد مشغلي الدفاع الصاروخي ببيانات دقيقة وفورية عالية الجودة. وتشدد قيادة قوات القتال على أن قدرة الرادار على التمييز بين الأجسام الفتاكة والحطام غير الفتاك في بيئة مزدحمة تعزز عملية اتخاذ القرار الوطني في مواجهة الصواريخ البالستية بعيدة المدى، وتدعم مباشرة فعالية الصواريخ الاعتراضية. وتصف القيادة القبول التشغيلي للرادار بأنه تحسّن جوهري في موقف الدفاع عن الأراضي الأمريكية، يمنح مستوى جديدًا من الدقة والموثوقية داخل منظومة الإنذار الوطني من الصواريخ.
وإلى جانب مهمة الإنذار من الصواريخ، يتيح التصميم مزدوج المهام للرادار الانتقال بسلاسة لدعم “الوعي بالمجال الفضائي” فور استيفاء جميع متطلبات الاعتماد، ما سيمكّنه من المساهمة في رصد وتوصيف الأجسام في البيئة الفضائية من موقع ثابت واحد، بما يوسّع نطاق استخدامه إلى ما هو أبعد من الدفاع الأرضي، ويعزز منظومة الاستشعار متعددة المجالات لدى قوة الفضاء.
بهذا، يمثل القبول التشغيلي لرادار LRDR محطة بالغة الأهمية في تحديث البنية التحتية للدفاع عن الأراضي الأمريكية، إذ تجعل قدرته على التمييز بعيد المدى، وارتباطه بمنظومتي C2BMC وGMD، ودوره المرتقب في الوعي بالمجال الفضائي، من هذا الرادار عنصرًا محوريًا في شبكة الاستشعار الاستراتيجية للبلاد. وكما أكدت قيادة قوات القتال، فإن المنظومة ترفع من قدرة الإنذار المبكر، وتحسّن دقة تقييم التهديدات، وتعزز قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف دفاعي فعّال في مواجهة التهديدات الصاروخية البالستية بعيدة المدى.






