خاص – Defense Arabia
كشفت حرب إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط 2026، عن مشكلة لا تتعلق فقط بالقدرات العسكرية، بل تمسّ جوهر الاقتصاد الدفاعي أيضاً. ففي الأسابيع الأولى من القتال، اعتمدت القوات الأمريكية على صواريخ «باتريوت PAC-3 MSE» لاعتراض ذخائر متجوّلة من طراز «شاهد»، رغم الفارق الهائل في الكلفة بين الطرفين.
تُقدَّر كلفة المسيّرة الواحدة بين 30 و50 ألف دولار، في حين يقدّر طلب ميزانية الجيش الأمريكي للسنة المالية 2027 سعر صاروخ «PAC-3 MSE» بنحو 5.3 مليون دولار. وتشير وثائق مشتريات الجيش للسنة المالية 2026 إلى تقديرات أقل، تتراوح بين 3.87 و4 ملايين دولار، غير أن هذا التفاوت لا يغيّر جوهر المعادلة: يدفع المدافع أكثر من مئة دولار مقابل كل دولار ينفقه المهاجم، وهي معادلة يصعب على أي دولة الحفاظ عليها إذا طال أمد الحرب.
لهذا السبب عاد الحديث بقوة عن أسلحة الليزر، التي تبدو للوهلة الأولى حلاً مثالياً لمشكلة باتت تؤرق معظم شبكات الدفاع الجوي. غير أن الانتقال من الفكرة إلى الواقع يصطدم بعقبات لا ترتبط بقدرة الشعاع نفسه، بقدر ما ترتبط بالصناعة والإنتاج.
الاستنزاف: المشكلة ليست عدد الصواريخ… بل سرعة تعويضها
تكشف أرقام الحرب حجم الضغط الذي تعرّضت له مخزونات الدفاع الجوي الأمريكية. فبحسب تقديرات معهد «باين»، أطلقت القوات الأمريكية 402 صاروخ «باتريوت» خلال الأيام الـ16 الأولى من «عملية إبيك فيوري»، فيما يحتاج إنتاج كمية مماثلة، وفق العقود الحالية، إلى أكثر من عامين.

أما منظومة «ثاد»، فالوضع أكثر حساسية؛ إذ استُهلك 198 اعتراضياً خلال الفترة نفسها، أي ما يقارب 40% من المخزون المتاح قبل اندلاع الحرب، في حين لا يتجاوز الإنتاج السنوي نحو 96 اعتراضياً. وكانت شركة «لوكهيد مارتن» قد أعلنت في يناير/ كانون الثاني 2026 إطاراً لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 400 صاروخ سنوياً، لكن هذه الزيادة لن تنعكس فوراً على المخزون القائم.
ويلخّص مارك كانسيان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، جوهر المشكلة بقوله إن مخزون «ثاد» لم يكن كبيراً أساساً، ومن المرجح أن جزءاً واسعاً منه استُهلك خلال العام الماضي والأشهر الأولى من هذا العام.
بالنسبة لدول الخليج، تحمل هذه الأرقام رسالة واضحة: لم يعد السؤال يقتصر على عدد البطاريات أو المنصات التي تمتلكها الدولة، بل أصبح يتعلق بقدرتها على تعويض ما تستهلكه في حرب طويلة. وتزداد المشكلة تعقيداً حين تعتمد دول عدة على خط الإنتاج نفسه، كما هو الحال مع اعتراضيات «PAC-3 MSE» التي تُجمّع في منشأة واحدة بمدينة كامدن بولاية أركنساس.

لماذا يتجه الاهتمام إلى الليزر؟
هنا تبرز جاذبية أسلحة الليزر. فعلى عكس الصواريخ الاعتراضية، لا تعتمد هذه المنظومات على ذخيرة تنفد مع الاستخدام، بل على الطاقة الكهربائية. وتشير تقارير خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن الليزر قد يوفّر كلفة منخفضة جداً لكل عملية اعتراض، إضافة إلى مخزون عملي أكبر، طالما توافرت القدرة الكهربائية اللازمة.
وغالباً ما يُشار إلى أن تكلفة الطلقة الواحدة لا تتجاوز دولاراً، أو بضعة دولارات في أحسن الأحوال، غير أن هذا الرقم يعبّر عن استهلاك الكهرباء فقط، ولا يشمل تكلفة المنظومة نفسها أو تشغيلها أو صيانتها.

وتوضح برامج التسلح الأمريكية هذه الصورة بجلاء؛ إذ يخطط الجيش الأمريكي لشراء منظومات «E-HEL» بقدرة 30 كيلوواط، بسعر وحدة يبلغ نحو 17 مليون دولار في الدفعات الأولى، ضمن برنامج لإنتاج 24 منظومة خلال خمس سنوات. بمعنى آخر، استخدام الليزر منخفض الكلفة، أما امتلاك المنظومة فليس كذلك.
ومع ذلك، تبقى الفكرة جذابة؛ ففي مواجهة أسراب كبيرة من المسيّرات، يصبح الأهم هو استمرار القدرة على الاشتباك، لا سعر المنصة التي تطلق الاعتراض.




