كشفت صورة حديثة تداولتها دوائر متابعة الطيران الصيني عن مقاتلة من طراز «جيه-16» (J-16) التابعة لسلاح الجو الصيني، وهي محمّلة بتشكيلة صواريخ ضخمة تقترب مما يُعرف عسكرياً بـ«الوضع الوحشي» (Beast Mode)، في مؤشر جديد على تطور القدرات التكتيكية بعيدة المدى لدى بكين.
وبحسب تحليل نشرته مجلة «العلوم والتكنولوجيا العسكرية» الصينية هذا الشهر، يوليو/ تموز 2026، فإن الصورة التي انتشرت في مايو/ أيار 2026 وتُظهر المقاتلة تحمل عدداً من الصواريخ بعيدة المدى، تكشف أن سلاح الجو الصيني طوّر قدرات هجومية تكتيكية أوسع مما كان معروفاً سابقاً.
ونقلت المجلة في تحليلها أن الطلعة الجوية التي ظهرت فيها المقاتلة استخدمت عشر نقاط تعليق خارجية للأسلحة، وهو ما وصفته بأنه «يقترب من الحمولة القصوى المعروفة بـ(الوضع الوحشي)، في تباين واضح مع أساليب التحميل المتحفظة التي جرى عرضها سابقاً».
ويشير مصطلح «الوضع الوحشي» في الأدبيات العسكرية إلى التهيئة القتالية القصوى للمقاتلة، والتي تهدف إلى تعظيم حمولتها القتالية وقدرتها على خوض قتال مستمر، وقد سبق لوسائل الإعلام الرسمية الصينية استخدام المصطلح ذاته لوصف مقاتلات أخرى تعمل بحمولة كاملة من الأسلحة، من بينها المقاتلة الشبحية «جيه-20» في فبراير/ شباط 2026.
ولم يصدر عن سلاح الجو الصيني أي بيان رسمي يرافق الصورة المتداولة، غير أن محللين ومتابعين لشؤون الطيران العسكري تعاملوا مع المشهد باعتباره حقيقياً، إذ لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات فنية متضاربة أو محاولات جادة لدحضه، رغم التدقيق الواسع الذي خضعت له الصورة عبر أوساط الاستخبارات مفتوحة المصدر.
وتُصنَّف «جيه-16» بوصفها مقاتلة متعددة المهام ثنائية المقعد وثنائية المحرك من الجيل 4.5، طوّرتها شركة «شنيانغ» للطائرات كنسخة محلية معدَّلة بعمق من عائلة «سوخوي سو-30» الروسية، وتشكّل إلى جانب المقاتلة الشبحية «جيه-20» العمود الفقري لأسطول سلاح الجو الصيني، إذ تُقدَّر أعداد المقاتلات من هذا الطراز في الخدمة الفعلية بنحو 330 مقاتلة، إضافة إلى نحو 20 مقاتلة من النسخة المخصصة للحرب الإلكترونية «جيه-16 دي»، وفق تقديرات متداولة.
وتتيح النقاط الاثنتا عشرة للتعليق الخارجي في «جيه-16» مرونة أكبر في حمل الصواريخ مقارنة بالمقاتلات الشبحية المقيّدة بحجرات الأسلحة الداخلية، وهو ما يفتح الباب أمام تشكيلات حمولة كثيفة للغاية في السيناريوهات التشغيلية عالية الحدة. وقد أظهرت تقارير سابقة صوراً لمقاتلات «جيه-16» تحمل 8 صواريخ من طراز «PL-15» بعيدة المدى إلى جانب صاروخي «PL-10» قصيري المدى، فيما أشارت تقديرات أخرى، وفق ما تؤكده مصادر صناعية صينية، إلى أن الطائرة قادرة نظرياً على حمل ما يصل إلى 22 صاروخاً جو-جو في تهيئتها القصوى، بما يجعلها الأثقل حمولة بين مقاتلات سلاح الجو الصيني.
ويرى محللون عسكريون أن هذا النوع من التشكيلات القتالية يعكس تحولاً أوسع في العقيدة القتالية لسلاح الجو الصيني، بحيث تصبح القدرة على تحقيق التفوق الجوي مستقبلاً مرتبطة بعمق مخزون الصواريخ وقدرات الربط الشبكي بين المستشعرات، أكثر من ارتباطها بمقاييس تقليدية تتعلق بأداء المنصة الواحدة، في ظل توجه بكين نحو الجمع بين الكتلة العددية والأسلحة بعيدة المدى وشبكات الاستشعار والحرب الإلكترونية، بدلاً من الاعتماد الحصري على مبدأ الاختراق الشبحي.




