طائرة “سو-24 إم كيه2” الجزائرية: هل اقترب موعد التقاعد؟

منذ دخول القاذفة التكتيكية “سوخوي سو-24 إم” (رمز حلف الناتو: Fencer-D) مرحلة الإنتاج السلسلي عام 1979، أثارت اهتمام عدد من الدول المقرَّبة من موسكو. ففي أواخر السبعينيات، أبدت ليبيا (بهدف اقتناء 15 طائرة) والعراق اهتمامهما بها، من دون أن يفضي ذلك إلى طلبية فعلية، إذ أسهم التهديد المحتمل للأسطول الأمريكي السادس وقدرة العراق على ضرب إسرائيل في تهدئة النوايا التصديرية سريعًا.

وفي عام 1987، منح الاتحاد السوفيتي، لأسباب اقتصادية، الإذن بتصدير “سو-24 إم” إلى دول ثالثة، فطوّر نسخة خاصة صُنِّفت “سوخوي سو-24 إم كيه” (Fencer-D mod)، أُلغيت فيها القدرة النووية التكتيكية وعُدِّل نظام تحديد الهوية (IFF) والحاسوب المحمول. وأُنتجت هذه النسخة إما بتحويل طائرات “سو-24 إم” قائمة، وإما ببناء جديد في مصنع نوفوسيبيرسك (ناز).

الجزائر ترفع مستوى قاذفات Su-24 الى معيار M2 - MENADEFENSE

في أواخر الثمانينيات، كانت القوات الجوية الجزائرية تضم نحو 40 طائرة “ميغ-23 بي إن” للهجوم والقصف، دخلت الخدمة بين 1976 و1978 (وأُلحقت بالسربين 27 و28)، لتحل محل طائرات “سوخوي سو-7 بي إم كيه” وما تبقى من طائرات “إليوشين إل-28”. وأتاح ترخيص التصدير للجزائر شراء عشر طائرات “سو-24 إم كيه”، سُلِّمت عام 1989 قبيل انهيار الاتحاد السوفيتي بوقت قصير. غير أن السياق الجيوسياسي جاء غير مؤاتٍ إلى حد بعيد، مع عاملين تركا أثرًا طويل الأمد على البلاد: الحرب التي هزّت البلاد بأكملها بين 1992 و2002 (المعروفة أيضًا بـ”العشرية السوداء”)، وعودة المستشارين والفنيين السوفيت الموجودين ميدانيًا إلى بلدانهم عقب انهيار الاتحاد السوفيتي. ونتيجة لهذين العاملين، تعرّض برنامج تحديث القوات المسلحة الجزائرية لتوقف كبير، إذ انصبّت أولويات تلك المرحلة على جبهات أخرى تمامًا.

مطلع الألفينيات، وبعد استقرار الوضع السياسي المحلي، اتجه المسؤولون الجزائريون مجددًا نحو روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة، التي كانت تمتلك فائضًا كبيرًا من الطائرات المعروضة بأسعار مخفّضة. ووقّعت الجزائر عام 2000 صفقة بقيمة 120 مليون دولار لشراء 22 طائرة إضافية، جرى تحويلها من طائرات “سو-24 إم” قائمة (من دفعتَي إنتاج 10 و12) مأخوذة من مخزون القوات الجوية السوفيتية سابقًا، حوّلها مصنع “ناز” إلى معيار “سو-24 إم كيه”. وسُلِّمت الطائرات عبر ناقلات “أنتونوف آن-124” (عشر طائرات عام 2001 واثنتا عشرة عام 2002)، لتشكّل القوات الجوية الجزائرية ثلاثة أسراب من هذا الطراز، وتسحب آخر طائرات “ميغ-23 بي إن” من الخدمة عام 2004.

وشملت صفقة عام 2000 أيضًا دفعة من طائرات الاستطلاع “سوخوي سو-24 إم آر” (رمز حلف الناتو: Fencer-E)، المخصصة لتأمين الاستطلاع التكتيكي في جميع الأحوال الجوية لمسافات تصل إلى 400 كيلومتر داخل خطوط العدو. وتقوم على أساس “سو-24 إم” مع استبدال أسلحتها ومنظومات الضرب الأرضي (رادار “أوريون-إيه” ومنظومة التصويب “كايرا-24”) بمنظومة استطلاع “بي كيه آر-001” تتيح مهام الاستخبارات الإلكترونية (ELINT) والإشارية (SIGINT). والتحقت أربع طائرات من هذا الطراز بالسرب 525 للاستطلاع والحرب الإلكترونية في عين وسارة مطلع الألفينيات.

ووقّع الجزائريون عدة عقود مع مصنع “ناز” لمراجعة أسطولهم بشكل شامل، ويُستدل من هذه العقود على أن المصنع عمل بشكل متواصل على الطائرات الجزائرية حتى منتصف العقد الثاني من الألفية. وشملت الأعمال رفع الطائرات المقتناة حديثًا إلى معيار “سو-24 إم كيه/إم آر كيه”، ومراجعة طائرات دفعة 1989 لتوحيد معايير الأسطول، رغم بقاء فروق تقنية طفيفة بين الطائرات بحسب مصدرها. ويظل العدد الإجمالي للطائرات الجزائرية موضع تساؤل، إذ اقتُني نحو عشر طائرات إضافية من المخزونين الأوكراني والروسي في الفترة ذاتها تقريبًا، ليصل مجموع ما جرى التعرف عليه إلى نحو أربعين طائرة “سو-24 إم كيه/إم آر كيه”، وإن كانت سيرتها لا تزال تحمل بعض الثغرات التي تستوجب مزيدًا من البحث.

كذلك خضعت الطائرات الجزائرية لعمليات تحديث في روسيا، جرى تنفيذها في مصنع “ناز”، استندت إلى الأعمال التي أنجزتها شركة “جيفيست” (GEFEST) بمنظومتها “إس في بي-24” لصالح القوات الجوية الروسية، فارتقت الطائرات الخاضعة له إلى معيار “سو-24 إم كيه2″ و”إم آر كيه2”. وبشكل مبسّط، يعمل هذا النظام على تحسين دقة الذخائر غير الموجهة، بهدف رفع مدى الذخائر الموجهة القابلة للاستخدام. وأبرز مظاهر التحديث تركيب شاشة عرض علوية (HUD) جديدة من طراز “كاي-24 بي” للطيار، وشاشتين متعددتَي الوظائف لضابط منظومة الأسلحة. وتفيد بعض المصادر، استنادًا إلى صور قمرات القيادة، بأن الطائرات باتت بمستوى تقني مماثل لطراز “سو-24 إم2” الروسي، وإن كان هذا الادعاء يستحيل التحقق منه، بخلاف نظام “إس في بي-24” الذي يمكن التأكد من وجوده فعليًا. كما حصلت الجزائر على حاضنات تزويد بالوقود جوًا من طراز “يو بي إيه زد-1″، تتيح تحويل “سو-24 إم كيه2” إلى طائرة تزويد بالوقود لصالح طائرات أخرى من الطراز ذاته.

🇩🇿Algerian air force, SU-24 , KX-25 , القوات الجوية الجزائرية

ورغم أن المعلومات المتعلقة بالطائرات الجزائرية غالبًا ما تكون متضاربة أو ناقصة لأسباب واضحة، يمكن رسم مسار زمني عام لخدمة هذه الطائرات: دفعة 1989، ثم دفعة 2000، ثم التحديث إلى معيار “إم كيه2/إم آر كيه2” مطلع الألفينيات، تلته دورات مراجعة شاملة خلال الفترة 2007-2012، ثم دورات أخرى خلال 2017-2022. وعلى صعيد التمويه، حملت أوائل الطائرات العشر خلال مسيرتها التشغيلية هيكلًا وسطحًا سفليًا فيروزي اللون فاتح، مع سطح علوي بثلاث درجات من البني الغامق والأخضر، قبل أن يُعتمد تمويه صحراوي بدرجتين من الرملي على السطح العلوي وهيكل فيروزي فاتح، ثم أُعيد طلاؤها بدرجة فيروزية أغمق خلال آخر دورة مراجعة عام 2020، مع عكس درجات اللون الرملي على السطح العلوي.

القوات الجوية الجزائرية -سوخوي 24-الفيديو رائع جدا - صفحة 2