بين صاروخ نووي فرط صوتي ومحرك أقوى بـ20%… فرنسا بانتظار مقاتلة “رافال إف5”

بعد شهر واحد من انهيار برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي “إف سي إيه إس” (FCAS) المشترك بين فرنسا وألمانيا وإسبانيا، بات مستقبل “رافال إف5” (Rafale F5)، وهو المعيار التطويري المقبل لمقاتلة “داسو رافال” (Dassault Rafale) متعددة المهام والخليفة المرتقبة لمعيار “إف4″، محفوفاً هو الآخر بعدم اليقين.

Northrop Grumman - IVEWS

وأشارت القوات الجوية والفضائية الفرنسية إلى أنها تفضّل تسلّم مقاتلات إضافية بمعيار “إف4” في وقت أقرب، بدلاً من انتظار وصول النسخة الأحدث “إف5”.

وأبلغ رئيس أركان القوات الجوية والفضائية الفرنسية، الجنرال جيروم بيلانجيه (Jérôme Bellanger)، أعضاء مجلس الشيوخ بأن قواته بحاجة إلى مزيد من مقاتلات “رافال” قبل وقت طويل من توفّر المعيار المقبل “إف5”.

ورأى بيلانجيه أن تسلّم مزيد من مقاتلات “رافال” بمعيار “إف4″، التي وصفها بأنها مقاتلة قادرة جداً، يبقى خياراً مفضّلاً على انتظار “إف5”.

ورغم أن بيلانجيه لم يُشر بشكل مباشر إلى الحرب الروسية الأوكرانية ومخاوف اتساع رقعتها لتشمل أوروبا وحلف الناتو، إلا أنه لمّح إلى أن الظروف الجغرافية السياسية المتغيّرة تستدعي تعزيزاً أسرع لقوة أسطول المقاتلات.

ومثل الجنرال بيلانجيه أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوات المسلّحة في مجلس الشيوخ خلال شهر مايو/ أيار 2026، في إطار جلسات الاستماع المتعلقة بمشروع قانون تحديث برمجة القوات العسكرية الفرنسية للفترة 2024-2030. غير أن الجلسة بكاملها عُقدت خلف أبواب مغلقة، ولم تُنشر محاضرها إلا في الأسبوع الأول من أغسطس/ آب 2026.

وينص القانون الفرنسي المحدَّث لبرمجة القوات العسكرية للفترة 2024-2030، الذي أقرّه مجلس الشيوخ في الأول من يوليو/ تموز 2026، على تأجيل تسليم 20 مقاتلة “رافال” من الفترة 2031-2032 إلى الفترة 2033-2034، بهدف تسليمها مباشرة بمعيار “إف5” المطوَّر.

معيار “رافال إف5”

سيُزوَّد معيار “رافال إف5” الفرنسي المخطَّط له بصاروخ “إيه إس إن 4 جي” (ASN4G) النووي فرط الصوتي، إضافة إلى صواريخ “ستراتوس آر إس” (STRATUS RS) لقمع الدفاعات الجوية المعادية وللحرب المضادة للسفن، وسيعمل بمحرك “تي-ريكس” (T-REX) عالي الدفع من الإنتاج المحلي الفرنسي، كما سيتميّز بمنظومة التعاون بين الطائرات المأهولة واللامأهولة (MUM-T) بمرافقة مسيّرات “الجناح الوفي”، وذلك ضمن خطط لتطوير مسيّرة مقاتلة شبحية بحلول عام 2035.

وقد أبلغت المديرية العامة للتسلح الفرنسية (DGA)، وهي وكالة المشتريات الدفاعية في البلاد، شركة “إم بي دي إيه” (MBDA) في الثاني من يونيو/ حزيران 2026 باتفاقية الإطار الخاصة بعقد التنفيذ والتطوير لصاروخ “إيه إس إن 4 جي” (Air-Sol Nucléaire de 4ème Génération)، وهو صاروخ كروز النووي فرط الصوتي من الجيل الرابع الذي تطوّره فرنسا.

وحددت المديرية العامة للتسلح عام 2035 هدفاً لدخول الصاروخ الخدمة، مضيفة أنه سيُحمَل على متن “رافال إف5” وسيُدمَج ضمن كل من مكوّن القوات الجوية الاستراتيجية (FAS) التابع للقوات الجوية والفضائية الفرنسية، والمكوّن النووي الجوي التابع للبحرية.

أما محرك “إم 88 تي-ريكس” (M88 T-REX)، فهو محرك عسكري توربيني متطور عالي الدفع، طوّرته شركة “سافران لمحركات الطائرات” (Safran Aircraft Engines) الفرنسية بهدف تشغيل مقاتلة “داسو رافال إف5″، وكُشف النقاب عنه رسمياً في معرض باريس الجوي في يونيو/ حزيران 2025، إذ يوفّر زيادة بنسبة 20 بالمئة في القدرة مقارنة بمحرك “إم88” القياسي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “داسو للطيران” (Dassault Aviation)، إريك ترابييه (Eric Trappier)، في مقابلة أخيرة: “سيتمتّع معيار “إف5″ من رافال بمحركات أقوى، وقدرة نجاة محسّنة، ووصلات بيانات متطورة، وستُرافقه مركبة قتالية جوية غير مأهولة (UCAV) يتجاوز وزنها 10 أطنان”.

ويستهدف معيار “رافال إف5” بلوغ القدرة التشغيلية الأولية بحلول عام 2030. غير أن دمجه ضمن صفوف القوات الجوية الفرنسية والبحرية قد لا يتحقق قبل الفترة 2033-2034، فيما لن يُدمَج صاروخ “إيه إس إن 4 جي” فرط الصوتي قبل عام 2035.

ووفق قانون برمجة القوات العسكرية للفترة 2024-2030، يبقى هدف حجم أسطول المقاتلات القتالية ثابتاً عند 225 مقاتلة بحلول عام 2035: 185 مقاتلة للقوات الجوية والفضائية، و40 مقاتلة للبحرية الفرنسية.

بيد أن بيلانجيه أبلغ مجلس الشيوخ بأنه سيحتاج إلى المقاتلات في وقت أقرب، حتى لو كانت بمعيار “إف4”.

وقال بيلانجيه أمام اللجنة: “سأحتاج إلى مزيد من المقاتلات بسرعة. إذا لم نكن في موقع يتيح لنا إنتاج معيار “إف5” قبل عام 2033، فسيتوجّب علينا اختيار “إف4″، وهي مقاتلة رائعة أصلاً، ما لم تُراجَع العقود التشغيلية للقوات الجوية والفضائية في قطاع المقاتلات”.

وتجدر الإشارة إلى أن بيلانجيه ليس وحده في المطالبة بمزيد من مقاتلات “رافال” بمعيار “إف4” في وقت أقرب، بدلاً من انتظار المقاتلة بمعيار “إف5”.

كما شكّكت لجنة مجلس الشيوخ نفسها في التصميم القاضي بتأجيل تسليم 20 مقاتلة “رافال” كي يتم تسليمها مباشرة بالمعيار الأحدث.

واستشهدت اللجنة بالضغط الهائل الواقع على أسطول “رافال” التابع للقوات الجوية الفرنسية، وتقدّم عمر مقاتلات “رافال مارين” البحرية، وتزايد الالتزامات التشغيلية التي تحدّ من توافر الطائرات، وفق ما أوردته التقارير.

وحذّرت لجنة مجلس الشيوخ من أن التأجيل قد يوسّع الفجوة في القدرات في مرحلة حرجة، مشيرة إلى أن القرار يبدو مدفوعاً باعتبارات ميزانية أكثر منه بخيارات تشغيلية.

وتجدر الإشارة إلى أنه في يونيو/ حزيران من هذا العام، كان نحو 80 بالمئة من أسطول المقاتلات الفرنسي محلّقاً في الوقت ذاته للمرة الأولى على الإطلاق.

وعزا بيلانجيه ذلك إلى “عملية بوكر” (Operation Poker)، وهي مناورة الغارة النووية الفصلية التابعة للقوات الجوية الاستراتيجية، إلى جانب الانتشار المكثّف في منطقتي الشرق الأدنى والأوسط، حيث ساهمت مقاتلات “رافال” الفرنسية في الدفاع عن دول الخليج ضد المسيّرات والصواريخ الإيرانية.