صفقة تعيد رسم موازين القوى الجوية بالمحيط الهادئ… أستراليا تتصدر العالم باقتناء AIM-260 الأمريكي السري

تتجه أستراليا لتصبح أول عميل دولي لصاروخ “إيه آي إم-260” (AIM-260 JATM) الأمريكي طويل المدى جو-جو، أحد أكثر أسلحة القوات الجوية الأمريكية سرية، والذي يُعد بلا منازع أطول صواريخها الجو-جو مدى.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش المناورات العسكرية متعددة الجنسيات الجارية “بيتش بلاك” (Exercise Pitch Black)، أعلن وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس أن بلاده ستستثمر مبلغًا يقارب 736 مليون دولار أسترالي، أي ما يعادل نحو 518 مليون دولار أمريكي، لاقتناء ما يصل إلى 450 صاروخًا لصالح سلاح الجو الملكي الأسترالي (RAAF).

وستتم عملية الاقتناء عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية (FMS).

وقال مارليس: “يمثل هذا الإعلان أحدث محطة في مسار تسليم القدرات الدفاعية بعيدة المدى وعالية التقنية لقواتنا المسلحة. تواصل حكومة ألبانيزي تقديم قدرات حيوية تتيح لقوات الدفاع الأسترالية الضرب على مدى أبعد، وردع أي خصم محتمل، وحماية مصالحنا الوطنية. ومن المناسب الإعلان عن ذلك في مناورات بيتش بلاك، التي تجسّد التزام أستراليا بالسلام والاستقرار والأمن في منطقتنا.”

ويأتي صاروخ “إيه آي إم-260” ليخلف صاروخ “إيه آي إم-120” (AIM-120 AMRAAM) الذي يستخدمه سلاح الجو الملكي الأسترالي على نطاق واسع.

ووفق وزارة الدفاع الأسترالية، سيُدمج الصاروخ في البداية على مقاتلة “سوبر هورنيت” (F/A-18E/F Super Hornet)، قبل أن يُزوَّد لاحقًا بمقاتلة “إف-35 إيه” (F-35A) وطائرة الحرب الإلكترونية “غراولر” (EA-18G Growler). في المقابل، تشير تكهنات إلى احتمال تجهيز الطائرة المسيّرة “غوست بات” (MQ-28 Ghost Bat) به مستقبلًا، خصوصًا أنها سبق أن أجرت تجربة إطلاق لصاروخ “إيه آي إم-120”.

وبهذه الصفقة، تصبح أستراليا رسميًا أول عميل تصدير لصاروخ (JATM).

ومن اللافت أن اقتناء صاروخ “إيه آي إم-260” يواصل نمطًا دأبت عليه كانبرا بوصفها شريكًا مبكرًا أو حصريًا لأنظمة أمريكية متقدمة. فقد كانت أستراليا أول عميل دولي لمقاتلة “سوبر هورنيت”، وأول وأوحد عميل تصدير لطائرة “غراولر”، وأول عميل دولي لصاروخي “إيه جي إم-158″ (AGM-158 JASSM) و”إيه جي إم-158 سي” (AGM-158C LRASM) طويلي المدى، وأول عميل من خارج الولايات المتحدة لمروحية “إم إتش-60 آر” (MH-60R)، والدولة الثانية بعد المملكة المتحدة التي حصلت على موافقة لشراء صواريخ “توماهوك” (Tomahawk) الجوالة.

كما أن أستراليا هي الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تتولى تجميع صواريخ “جي إم إل آر إس” (GMLRS)، وواحدة من دولتين فقط، إلى جانب المملكة المتحدة، حصلتا على إذن الوصول إلى تقنية الدفع النووي الأمريكية شديدة التقييد للغواصات في إطار تحالف “أوكوس” (AUKUS).

علاوة على ذلك، يقترح وزراء الظل الأستراليون شراء القاذفة “بي-21 رايدر” (B-21 Raider) من الولايات المتحدة لسد الفجوة القتالية إلى حين وصول غواصات “أوكوس”، وهو خيار طرحه مارليس علنًا للمرة الأولى عام 2022، وورد ذكره في مراجعة الاستراتيجية الدفاعية لعام 2023، بحسب ما نقلته “يوريجن تايمز” (EurAsian Times) سابقًا.

ويؤكد الإعلان الأسترالي الرسمي بشأن اقتناء صاروخ “إيه آي إم-260” مجددًا متانة هذه العلاقة الاستراتيجية. وذكرت وزارة الدفاع الأسترالية في بيان: “سيمنح اقتناء صاروخ ‘إيه آي إم-260’ منصات القوات الجوية رادعًا موثوقًا في مواجهة الأهداف الجوية، بما يكمّل القدرات القائمة لصواريخ الجو-جو وقدرات الصواريخ الأرضية الأخرى عبر قوات الدفاع الأسترالية (ADF)، إضافة إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني لأستراليا مع الولايات المتحدة.”

والأهم من ذلك أن الصفقة تمثل قفزة نوعية في القدرة القتالية لسلاح الجو الملكي الأسترالي في مواجهة التهديد الأمني الصيني المتنامي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

“إيه آي إم-260” في مواجهة الصين

ورغم أن الإعلان لم يذكر الصين صراحةً، فإن الوثائق الاستراتيجية والمسؤولين الأستراليين يحدّدون باستمرار التوسع العسكري السريع لبكين بوصفه التحدي الأمني الأول في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ووصفت مراجعة الاستراتيجية الدفاعية لعام 2023 التوسع العسكري الصيني بأنه “الأوسع والأكثر طموحًا لأي دولة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية”، مشيرة إلى أنه يجري “دون شفافية أو طمأنة”، ولافتةً إلى أن التصرفات الصينية في بحر الصين الجنوبي تقوّض النظام القائم على القواعد بما يمسّ المصالح الأسترالية.

وأشار قادة أستراليون مرارًا إلى السلوك الصيني القسري في النزاعات الإقليمية، وعمليات الاعتراض غير الآمنة للسفن والطائرات، وتنامي النفوذ الصيني في جنوب المحيط الهادئ، التي اعتبرتها كانبرا تاريخيًا مجال نفوذها الخاص.

وعلى الرغم من استقرار العلاقات بين أستراليا والصين مؤخرًا، خصصت كانبرا مليارات الدولارات لاقتناء صواريخ متقدمة عالية التقنية، ضمن استراتيجية أوسع لتأمين البلاد وردع الخصوم المحتملين وحماية المصالح الوطنية.

وسبق لمارليس أن أشار إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن تحويل أستراليا إلى “جزيرة قنفذ”، مسلّحة بالكامل بأسلحة فتاكة لردع أي دولة مهاجمة. ويتماشى اقتناء صاروخ “إيه آي إم-260” مع هذا النهج، خصوصًا في ظل تطوير الصين ترسانة من صواريخ الجو-جو بعيدة المدى في السنوات الأخيرة.

ويُعد صاروخ “إيه آي إم-260” بمثابة رد على الصاروخ الصيني “بي إل-15” (PL-15). وبحسب تقارير، أنتجت الصين ونشرت ما لا يقل عن 500 مقاتلة من طراز “جيه-20” (J-20)، قادرة على حمل ما يصل إلى 8 صواريخ “بي إل-15” لكل منها، بمدى يتراوح بين 200 و300 كيلومتر.

كذلك يعمل جيش التحرير الشعبي الصيني على تطوير صواريخ جو-جو بعيدة المدى للغاية (VLRAAM) قادرة على ضرب أهداف بعيدة. وذكر تقرير سابق للبنتاغون أن الصين تمتلك بالفعل صاروخ “بي إل-17” ضمن هذه الفئة، وتعمل على تطوير صاروخ أكثر تقدمًا يحمل اسم “بي إل-إكس إكس” أو “بي إل-21”.

في المقابل، يبلغ مدى صاروخ “إيه آي إم-120” الحالي في ترسانة سلاح الجو الملكي الأسترالي نحو 150 إلى 160 كيلومترًا، حتى في أحدث نسخه.

وبفضل مداه الأطول وأدائه الحركي المحسّن ونظام توجيهه المتطور، سيتيح صاروخ “إيه آي إم-260” للمقاتلات الأسترالية الاشتباك مع التهديدات في وقت أبكر ومن مسافات أكثر أمانًا. كما يمكن دمجه على أكثر من طراز مقاتل ضمن سلاح الجو الملكي الأسترالي، بما يمنح السلاح سلاحًا جو-جو متقدمًا موحّدًا عبر منصاته القتالية الرئيسية.

صاروخ “إيه آي إم-260” في الطريق

تأكد وجود صاروخ “إيه آي إم-260” للمرة الأولى عام 2019 خلال مؤتمر صناعي لمركز إدارة دورة حياة القوات الجوية الأمريكية. ونظرًا لحساسيته، صُنّف الصاروخ ضمن برامج الوصول الخاص (SAP)، ما يجعل التفاصيل المتعلقة به شحيحة.

وفي عام 2022، عرض الجنرال مارك كيلي (Mark Kelly)، قائد قيادة القتال الجوي التابعة للقوات الجوية الأمريكية، تصورًا فنيًا لمقاتلة “إف-22 رابتور” (F-22 Raptor) وهي تطلق صاروخ “إيه آي إم-260”.

وفي وقت لاحق، كشفت البحرية الأمريكية علنًا عن تصوّر للصاروخ في فبراير/ شباط 2025. وحينها، استنتج خبراء أنه يشبه صاروخ “إيه آي إم-120” متوسط المدى في المظهر، بما في ذلك الحجم.

مع ذلك، يبدو أن صاروخ “إيه آي إم-260” يتميز بقسم محرك صاروخي أكبر، ويخلو من الأسطح الجانبية الوسطى، خلافًا لصاروخ “إيه آي إم-120”.

ورغم قلة المعلومات المتاحة عن هذا الصاروخ السري، تشير تقارير إلى أنه سيُشغَّل بمحركات صاروخية ثنائية النبض أو محركات نفاثة تلقائية الإشعال (ramjet) لزيادة مداه وأدائه.

ويتوقع خبراء أن يتضمن الصاروخ نظام باحث متعدد الأنماط متطورًا، يجمع بين التصوير بالأشعة تحت الحمراء والرادار النشط. ويرون أن نظام الباحث المزدوج سيعزز مقاومته لإجراءات الحرب الإلكترونية المضادة، ويزيد من دقته.

وعلى غرار “إيه آي إم-120 دي-3” (AIM-120D-3) من مجموعة “أمرآم”، يُتوقع أن يمتلك صاروخ “إيه آي إم-260” وصلة بيانات ثنائية الاتجاه. وستعزز هذه الميزة كثيرًا فعالية الصاروخ في القتال المتشابك، عبر إتاحة تحديث بيانات الاستهداف أو إعادة توجيهها في منتصف مسار الطيران.

ويهدف الصاروخ إلى حماية الأصول الجوية القيّمة، مثل طائرات التزود بالوقود وطائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي (AEW&C)، عند تعمقها في المجال الجوي المتنازع عليه. كما صُمم، وفق محللين، لمواجهة الطائرات الشبحية، والعمل في مناطق نزاع تشهد تشويشًا إلكترونيًا كثيفًا، بهدف زيادة فعاليته في مواجهة خصوم مثل الصين وروسيا.

وتسعى الولايات المتحدة على ما يبدو إلى تسريع تطوير هذا الصاروخ لأن ميزة “أطلق وانسَ” غالبًا ما تكون حاسمة في القتال الحديث.

وذكرت القوات الجوية الأمريكية سابقًا أن صاروخ “جاتم” “يمثل الأولوية الأولى بين الأسلحة الجوية لكل من القوات الجوية والبحرية، ويتقدم في الأولوية على أي جهود أخرى لتحديث أو تطوير أنظمة الأسلحة على متن أي طائرة عاملة.”

وبعد أن دخل الخدمة أولًا مع مقاتلة “رابتور” التابعة للقوات الجوية الأمريكية، سيُزوَّد الصاروخ لاحقًا بمقاتلة “إف-35” وطائرة “إف/إيه-18 إي/إف” التابعة للبحرية. والأرجح أن صاروخ “إيه آي إم-260” سيُسلّح أيضًا مقاتلة “إف-47” (F-47) من الجيل السادس التابعة للبحرية الأمريكية، والتي لا تزال قيد التطوير.


2. خمسة عناوين مقترحة

  1. 450 صاروخًا بقيمة 518 مليون دولار… أستراليا تتصدر العالم في اقتناء “إيه آي إم-260” الأمريكي السري
  2. تتقدم حتى على إسرائيل… أستراليا تفتح الباب أمام تصدير صاروخ “جاتم” الأكثر سرية في ترسانة واشنطن
  3. في مواجهة مقاتلات “جيه-20” الصينية… كانبرا تقتني أخطر صاروخ جو-جو أمريكي بعيد المدى
  4. ضعف مدى “إيه آي إم-120″… صفقة “إيه آي إم-260” الأسترالية تعيد رسم موازين القوة الجوية بالمحيط الهادئ
  5. سرية لأكثر من 6 سنوات… أستراليا تكشف تفاصيل صفقة صاروخها الجو-جو الأمريكي الجديد