“تورناي”.. السفينة التي تكشف الألغام من دون أن تقترب منها

وصلت السفينة “M941 تورناي” (M941 Tournai) إلى قاعدة زيبروغ البحرية، في محطة جديدة ضمن برنامج إحلال سفن مكافحة الألغام البلجيكي الهولندي rMCM. وتُعد “تورناي” ثالث سفن البرنامج، والثانية المخصصة للبحرية البلجيكية، على أن تُنقل ملكيتها رسمياً من تحالف “بلجيوم نافال آند روبوتكس” (Belgium Naval & Robotics) إلى الدولة البلجيكية في 25 سبتمبر/أيلول 2026.

وتنضم “تورناي” إلى السفينة البلجيكية “M940 أوستند” (M940 Ostend) والسفينة الهولندية “M840″، بهدف دعم بناء قدرة مشتركة جديدة تدريجياً لدى البلدين في مجال حرب الألغام ومواجهة التهديدات التي تعترض الممرات البحرية.

وتولي بلجيكا وحلفاؤها أهمية استراتيجية لتأمين الممرات البحرية والموانئ والبنية التحتية الحيوية، في ظل تطور التهديدات البحرية وتعقّد الألغام الحديثة. ولا تقتصر مخاطر هذه الألغام على العمليات العسكرية وحدها، بل تمتد إلى حركة التجارة الدولية وحماية المنشآت والبنى التحتية الموجودة تحت سطح البحر.

وبالنسبة إلى بلجيكا، التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على التجارة والنقل البحري، يشكل تأمين خطوط الملاحة والموانئ والبنية التحتية البحرية عنصراً أساسياً لضمان الإمدادات والتجارة وأمن الطاقة. ومن هنا، تستثمر بلجيكا وهولندا بشكل مشترك في تطوير جيل جديد من قدرات حرب الألغام، يجمع بين السفن الحديثة والأنظمة المستقلة التي تعمل فوق سطح الماء وتحته وفي الجو.

ولا تقتصر هذه القدرات على مواجهة التهديدات المستقبلية فحسب، إذ لا تزال مخلفات الحروب السابقة تشكل خطراً قائماً في البحار. ففي 17 سبتمبر/أيلول 2026، جرى تحييد لغم بحري يعود إلى الحرب العالمية الأولى في بحر الشمال، بعدما حمل نحو 150 كيلوغراماً من المتفجرات، في حادثة تؤكد استمرار الحاجة إلى عمليات مكافحة الألغام وتأمين الملاحة البحرية.

وأكد قائد البحرية البلجيكية الأدميرال تانغي بوتمان أن “تورناي” لا تمثل مجرد سفينة جديدة، بل تشكل جزءاً من منظومة متكاملة لمكافحة الألغام، تجمع بين السفن والأنظمة المستقلة والعناصر العسكرية المتخصصة. وأشار إلى أن البحرية البلجيكية تعمل بالتوازي على تدريب واستقطاب الكوادر اللازمة لتشغيل هذه القدرات وصيانتها خلال السنوات المقبلة.

وتنتمي “تورناي” إلى فئة “سيتي” (City)، وصُممت وفق مفهوم يتيح تنفيذ مهام مكافحة الألغام من مسافة آمنة. وفي هذا النموذج، تتولى المركبات السطحية غير المأهولة والأنظمة العاملة تحت الماء والطائرات المسيّرة تنفيذ عمليات الكشف والاستطلاع والتعامل مع الألغام، بينما تبقى السفينة وطاقمها بعيدين عن منطقة الخطر.

ويشكل البرنامج أيضاً ثمرة تعاون صناعي أوروبي، إذ أُسند عام 2019 إلى تحالف “بلجيوم نافال آند روبوتكس” الذي يضم “نافال غروب” (Naval Group) و”إكزيل” (Exail)، بهدف تطوير وتسليم 12 سفينةً من فئة “سيتي”، بواقع ست سفن للبحرية البلجيكية وست للبحرية الهولندية.

وأعربت مديرة برامج حرب الألغام في “نافال غروب”، ماري ألين ويدنلوشر، عن أهمية تسليم “تورناي”، معتبرة أن انضمامها إلى البحرية البلجيكية يمثل محطة جديدة في تنفيذ البرنامج. من جهته، أكد مدير برنامج rMCM في “إكزيل”، فابريس بوش، استمرار العمل على تصنيع وتأهيل الأنظمة المستقلة التي ستُجهَّز بها السفن المقبلة.

وستخضع “تورناي”، بعد مراسم نقل الملكية المرتقبة في زيبروغ، لمراحل متتالية من الاختبارات والدمج والتدريب والتأهيل، قبل الوصول تدريجياً إلى القدرة التشغيلية الكاملة. وبهذه الخطوات، يواصل البرنامج بناء منظومة أوروبية مشتركة لحرب الألغام، تجمع بين المنصات البحرية والأنظمة غير المأهولة والكوادر المتخصصة.