كشفت كوريا الشمالية عن نموذج أولي لطائرة مسيّرة شبحية كبيرة بتصميم الجناح الطائر دون ذيل، وذلك خلال معرض “تطوير تكنولوجيا الطيران المسيّر 2026” الذي انطلق يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى جانب أكثر من 30 نوعاً من الطائرات المسيّرة المخصصة للاستطلاع والهجوم.
وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية النموذج الجديد، الذي وُضع في مكان بارز داخل قاعة المعرض، ما يشير إلى أن بيونغ يانغ تعدّه مؤشراً على طموحاتها الأوسع. وبحسب موقع ذا وور زون (The War Zone)، لا توجد أدلة على قدرة كوريا الشمالية على تطوير مسيّرة شبحية بتصميم الجناح الطائر قادرة على التحليق، فضلاً عن تشغيلها منصةً منخفضة البصمة الرادارية وفعالة عملياتياً. وتبقى تساؤلات كبيرة حول ما إذا كان النموذج جزءاً من برنامج واقعي.
مواصفات تقديرية مستمدة من الصور
وقدّر هونغ مين، الباحث الرئيسي في المعهد الكوري للاتحاد الوطني، في مقابلة مع موقع إن كيه نيوز (NK News) وبالاستناد إلى الصور المتوفرة، أن طول جناحي الطائرة يتراوح بين 56 و66 قدماً (نحو 17 إلى 20 متراً)، وأن ارتفاعها يتراوح بين 10 و11.5 قدماً (نحو 3 إلى 3.5 أمتار). ومن أبرز سماتها مدخل هواء علوي، وقسم مركزي كبير نسبياً من جسم الطائرة مدمج في الجناح، وعجلات هبوط ثلاثية قابلة للسحب. ويشبه تصميمها العام طائرة إكس-47 بي (X-47B) التجريبية التابعة للبحرية الأميركية، التي تطورها شركة نورثروب غرومان (Northrop Grumman) وتُطلق من حاملات الطائرات.
ولم تقدم بيونغ يانغ حتى الآن أي معلومات فنية عن نظام الدفع أو الحمولة أو المهمة المقصودة أو أداء الطيران. وبحسب التقرير، فإن الشكل الخارجي المتوافق مع طائرة قتالية متخفية ليس سوى جزء من لغز أعقد لتحقيق بصمة رادارية منخفضة جداً، إذ تدخل فيه عوامل أخرى مثل تصميم مداخل المحرك ومخارجه، والمواد الماصة لموجات الرادار، ومعالجات الأسطح، ودقة التصنيع، ومحاذاة الحواف والأسطح، وانخفاض احتمالية اعتراض الاتصالات.
ترسانة أوسع من النموذج الشبحي
ولم يقتصر المعرض على النموذج الشبحي، إذ عرضت كوريا الشمالية أكثر من 30 نوعاً من المسيّرات، منها تصاميم ظهرت سابقاً مثل “سيتبيول-4″ (Saetbyol-4) و”سيتبيول-9” (Saetbyol-9) اللتين كُشف عنهما أول مرة عام 2023، وتشبهان في المظهر طائرتي “غلوبال هوك” (RQ-4 Global Hawk) و”ريبر” (MQ-9 Reaper) الأميركيتين على التوالي. وأظهرت صور “سيتبيول-9” أنها تحمل وتطلق أنواعاً متعددة من الأسلحة جو-أرض، بينها صاروخ موجه بالليزر شبيه بصاروخ “هيلفاير” (Hellfire)، إضافة إلى صواريخ أصغر وذخائر موجهة أخرى محتملة.
وشملت المعروضات ذخائر متسكعة تشبه “هاروب” (Harop) الإسرائيلية و”لانسيت” (Lancet) الروسية، ومسيّرات أصغر بتكوينات مماثلة لعائلة “سويتش بليد” (Switchblade) الأميركية. كما عُرضت مئات المسيّرات الرباعية المراوح على رفوف التخزين، وبدا أن بعضها يحمل حاويات أسطوانية مرتبطة بأنظمة التحكم بالألياف الضوئية، وهي تقنية برزت بشكل متزايد في الحرب الروسية الأوكرانية.
طموح “التفوق المطلق” وحدود الواقع
ودعا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى تحقيق “تفوق مطلق” في تكنولوجيا المسيّرات، وأعلن إجراءات لم يكشف تفاصيلها لتسريع تطوير أنظمة الطيران المسيّر والذكاء الاصطناعي العسكري.
ويرى موقع ذا وور زون أن الاهتمام المتزايد بالمسيّرات يأتي في ضوء أوجه القصور في أسطول المقاتلات الكوري الشمالي المتقادم. فهذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً توفر فرصاً للاستطلاع وشن هجمات على البنية التحتية العسكرية دون تعريض الطيارين للدفاعات الجوية المعادية. وتشكل الذخائر أحادية الاتجاه والمسيّرات الصغيرة، التي يمكن إنتاجها بكميات كبيرة وتطويرها بسرعة، تهديداً حقيقياً لكوريا الجنوبية. ويرجح الموقع أن تواصل بيونغ يانغ زيادة استثماراتها في هذه الأنظمة وبناءها على دفعات ضخمة لخلق ميزة غير متكافئة، أثبتت صعوبة مواجهتها في الصراعات الحقيقية حول العالم.


