خاص . Defense Arabia
دخلت مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية “إم كي إي” (Mechanical and Chemical Industry Corporation – MKE) السوق الدفاعية المصرية بشكل رسمي، عبر تأسيس شركة تابعة مملوكة لها بالكامل في القاهرة تحمل اسم “ظفر” (Zafer). وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى إدارة الأنشطة التجارية لـ”إم كي إي” في مصر، ودعم مشاريع الإنتاج المشترك التي تستهدف أسواق الدفاع في أفريقيا ومنطقة الخليج.
وشارك مسؤولو “إم كي إي” في فعاليات معرض العلمين الجوي الدولي (El Alamein International Airshow) بمصر، حيث واصلت الشركة حتى 10 من سبتمبر/أيلول 2026 عرض منتجاتها، وفي مقدمتها منظومة الدفاع الجوي القريب “تولغا” (TOLGA).
وأكد إلهامي كيليش (İlhami Keleş)، المدير العام لمؤسسة “إم كي إي”، خلال كلمته في المعرض أن الشركة تنظر إلى مصر باعتبارها أكثر بكثير من مجرد وجهة للتصدير. وقال كيليش: “نحن نركز على مصر ليس بوصفها مجرد ‘سوق’، بل بوصفها بلداً يمكننا القيام بأعمال مشتركة معه”، مشيراً إلى الروابط التاريخية والسياسية العميقة التي تجمع تركيا ومصر.

الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا: بين التصدير والشراكة
وقّعت “إم كي إي” مؤخراً مذكرة تفاهم مع وزارة الإنتاج الحربي المصرية، تمهّد الطريق أمام الإنتاج المشترك للمواد الطاقية والمتفجرات ومختلف معدات الذخائر.
وتعكس هذه الاتفاقية توجهاً عالمياً متنامياً في قطاع الصناعات الدفاعية. وأوضح كيليش: “تسعى جميع الدول الآن إلى تنفيذ هذا النوع من الإنتاج داخل أراضيها”، وبالتالي باتت القدرة على نقل التكنولوجيا وبناء منظومات دفاعية محلية تتقدم على التصدير المباشر للمنتجات.
وبالنظر إلى القدرة المصرية القائمة على إنتاج المركبات العسكرية، تخطط “إم كي إي” لدمج نقاط القوة التصنيعية المصرية مع أنظمة الأبراج التركية، وتقنيات القيادة والسيطرة، وحلولاً شاملة للتصدي المباشر (Hard-Kill) وغير المباشر (Soft-Kill) للتهديدات.
منظومة “تولغا” المضادة للمسيّرات: من صفقة رمزية إلى بوابة نحو أفريقيا والخليج
وتمثل منظومة “تولغا” (TOLGA) المضادة للمسيّرات أحد أبرز محاور انخراط “إم كي إي” الإقليمي الأخير، وقد صُممت لرصد التهديدات الجوية وتحييدها، في ظل تصاعد أهمية هذه القدرة مع انتشار تقنيات الحرب غير المتماثلة.
وباعت “إم كي إي” منظومة “تولغا” لمصر بالفعل. ورغم وصف كيليش هذه الصفقة الأولى بأنها خطوة رمزية لإدخال المنظومة إلى الترسانة المصرية، فإن الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى أوسع من ذلك بكثير. وتخطط “إم كي إي” لاستثمار مشروعها المشترك الجديد في مصر كمنصة لتسويق المنظومة في أنحاء أفريقيا، ثم في منطقة الخليج لاحقاً. وقد أبدى شركاء محليون في معرض العلمين اهتماماً قوياً بالفعل باقتناء منظومات “تولغا” لمواجهة التهديدات الجوية الناشئة.

“ظفر”: من شركة محلية إلى منصة انطلاق نحو أفريقيا والخليج
ستعمل شركة “ظفر” الجديدة، ومقرها القاهرة، بشكل كامل بموجب القانون المصري رغم بقائها مملوكة بنسبة 100% لـ”إم كي إي”. وستشكل “ظفر” الأداة الرئيسية لأنشطة “إم كي إي” التجارية في المنطقة، إذ ستتولى إدارة منشآت الإنتاج المشترك التي أُقيمت مع الشركاء المحليين.
وأوضح كيليش: “ستكون ‘ظفر’ شريكاً في تلك الشركات المحلية”. وأضاف: “أسّسنا هذه الشركة في القاهرة للمساهمة في عملياتنا التجارية في مصر، فضلاً عن أنشطتنا في أفريقيا ومنطقة الخليج”.
ويأتي هذا التوسع في مصر ضمن استراتيجية أوسع لـ”إم كي إي” تهدف إلى توسيع شبكة إنتاجها وشراكاتها العالمية. فبعد توقيعها عقداً مؤخراً في معرض سراييفو الدفاعي، تسعى “إم كي إي” أيضاً إلى إقامة مشاريع مشتركة في كندا، والمشاركة في مناقصات التوطين الصناعي في ماليزيا، إضافة إلى استثمارات محتملة في الولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا. وتنتقل “إم كي إي”، مدفوعةً ببيئة دولية مواتية، من كونها شركة تصنيع تقليدية إلى مزوّد عالمي متكامل لحلول الدفاع.






