أعلنت القوات المسلحة المصرية، في 15 سبتمبر/أيلول 2026، انطلاق التدريب المشترك “ميدوزا-15” في اليونان، بمشاركة مصر واليونان وقبرص وفرنسا وإيطاليا. ويضم التدريب وحدات بحرية وجوية ودفاعاً جوياً وقوات خاصة، وتتوزع فعالياته بين عمليات بحرية وجوية مشتركة، ورمايات حية، ومواجهة تهديدات غير تقليدية، إضافة إلى تبادل الخبرات وتوحيد المفاهيم القتالية بين الأطراف المشاركة. وتشمل المناورات أيضاً، بحسب مصادر يونانية، تشغيل المسيّرات والأنظمة غير المأهولة، وتنفيذ عمليات في مجال الحرب الإلكترونية، وحماية المنشآت والبنى التحتية الحيوية في شرق المتوسط.

وتتجاوز أهمية “ميدوزا-15” حدود التدريب نفسه، إذ تأتي ضمن مسار واضح لتوسيع شبكة الشراكات العسكرية المصرية باتجاه الغرب ومنطقة المتوسط؛ فالقاهرة تتعاون عسكرياً مع اليونان وفرنسا وإيطاليا وقبرص، من دون أن تغلق الباب أمام الشرق في الوقت ذاته. ففي 2026 نفذت مصر والصين تدريباً جوياً مشتركاً حمل اسم “نسور الحضارة”، بعدما كانت القاهرة قد أجرت في وقت سابق تدريبات عسكرية مع روسيا.

وهنا تتضح خصوصية الاستراتيجية العسكرية المصرية القائمة على الموازنة بين الشرق والغرب، إذ لا يبدو هذا التمرين تعبيراً عن مسار انتقال أو تحول في التحالفات، بل خطوة ضمن مسار بناء قوة قادرة على التعامل مع الجهتين معاً. ويتحول تنويع مصادر التسليح تدريجياً إلى تنويع مصادر الخبرة والتدريب والتكنولوجيا والعلاقات العملياتية، بما يتيح لمصر بناء نموذج عسكري مستقل يقوم على استثمار التنافس بين الشرق والغرب لمراكمة قوتها الذاتية. وإذا صحّ هذا الاتجاه، فإن “ميدوزا-15” لا تشكل مناورة بحرية عابرة، بل حلقة ضمن استراتيجية مصرية أوسع تقوم على تعدد الشركاء، وتوحيد الخبرات، وإبقاء القرار العسكري بمنأى عن منطق الاصطفاف الكامل مع أي محور.




